كما كان متوقعاً لم ينجح الموفد الفرنسي باتريك دوريل في إعادة إحياء المبادرة الفرنسية، خصوصاً بعد اعلان العقوبات الأميركية على النائب جبران باسيل، وهذا ما زاد من الخلافات والتناحر على الحصص الوزارية بين المعنيين بالتشكيلة، على الرغم من المحاولات الفرنسية المتكررة للوصول الى حل للازمة الحكومية، بحيث توالت الخروقات السياسية لمهمة دوريل، خصوصاً بعد طلب رئيس الجمهورية من الرئيس المكلف اجراء مشاورات من جديد مع الاطراف السياسية، وفي طليعتهم رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، الامر الذي يبدو صعباً جداً على الرئيس المكلف، لانه سيعود بالتأكيد الى نقطة البداية، لان باسيل يعمل اليوم وبسبب العقوبات التي فرضت عليه، تحت عنوان «علييّ وعلى اعدائي يا رب»، بحسب ما ينقل مصدر نيابي معارض، معتبراً أن باسيل راوغ امام المسؤول الفرنسي، اذ وبطلب من الاخير اتصل رئيس التيار بالرئيس سعد الحريري، وكان الكلام مقتضباً ولم يدم سوى دقيقة، برهن خلالها باسيل أنه منفتح ولا مشكلة لديه مع الرئيس المكلف، معلناً خلال الاتصال موافقته على ما يتم التوافق عليه مع الرئيس ميشال عون في ما يخص ملف الحكومة، فيما على ارض الواقع وبحسب المصدر لا شيء من هذا في ذهن باسيل، الامر الذي يجعل الحريري متخوفاً لانه لا يثق بالاخير، ولذا تريحه العقوبات على رئيس «التيار»، الذي فقد القدرة على تعطيل الحكومة وليس أمامه سوى التنازل، بحسب ما يرى الرئيس المكلف ويعتقد بأن شروطه ستنفذ في نهاية الامر، أي حكومة من 18 وزيراً، مع توزيع الحقائب بطريقة المناصفة العادلة.

الى ذلك نقل الموفد الفرنسي يوم امس تقريراً الى الرئيس إيمانويل ماكرون، عن المحادثات التي اجراها في بيروت حول التشكيلة وشجونها، خلال اجتماع عُقد في قصر الاليزيه، مع بحث لمسار المبادرة الفرنسية وزيارة ماكرون المقررة الى لبنان الشهر المقبل، إضافة الى مصير مؤتمر الدعم الاقتصادي المرتقب، من ناحية التأجيل او الإلغاء، في حال لم تعلن الحكومة قريباً، في ظل معلومات عن إعطاء دوريل قبل مغادرته بيروت مهلة ايام إضافية للمسؤولين، لإطلاق التشكيلة وفصلها عن عقوبات باسيل. كما جمع قصر الاليزيه الرئيس الفرنسي ووزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، وكان الملف اللبناني حاضراً ايضاً لكن من دون تسجيل خروقات، في انتظار الصورتين الاقليمية والدولية اللتين ستظهران بعد الانتهاء من مفاعيل الانتخابات الاميركية، وفق ما ذكرت مصادر مطلعة على تطورات التشكيلة، التي تنتظر الانفراجات على خطوط كثيرة، تداخلت فيها العقوبات الاميركية المفروضة على النائب باسيل، التي عقّدت الواقع الحكومي وعرقلته اكثر بكثير مما كان، فيما باريس وعلى لسان المسؤول الفرنسي دوريل لم تعط الاهمية الكبرى لها، لان ما يهم فرنسا هو تحيّيد التأليف عن تلك العقوبات. وانطلاقاً من هنا دعت باريس ومنعاً لتفاقم الوضع اكثر الى إزالة العراقيل والتعالي عن المصالح الخاصة، والابتعاد عن تقاسم الحقائب تحت اسم الطائفية والحصص الحزبية، وشدّدت من جديد على حكومة مستقلين، بالتالي على ضرورة إستئناف المشاورات بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بعيداً عن الشروط، خصوصاً بعد ان كشف دوريل أنّ معظم من التقاهم اتهموا الحريري وباسيل بالعرقلة ووضعوا اللوم عليهما، ما يعني ان خلافهما تحوّل الى شخصي واصبح تحدّياً.

واشارت المصادر المذكورة الى انّ الموقف الفرنسي هذا، تزامن مع موقف وصفه البعض بالناري للسفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا حول العقوبات، بعد ان حمل في طياته تهديداً لرئيس التيار الوطني الحر، انه في حال استمر في عرقلة التشكيلة فسوف تفرض عليه المزيد من العقوبات، مع ضغوط على بعض النواب في تكتله النيابي، إضافة الى حملة سياسية على مسؤولين وكوادر في «التيار» ، وذلك على أثر تلقيّ السفيرة الاميركية معلومات بأنّ باسيل ذكر امام مقرّبين منه، أنّ حصته يريدها كاملة ولن يتراجع عن موقفه مهما كان الثمن، واعتبرت المصادر أنّ باريس وواشنطن تسيران على خط سياسي مختلف حيال لبنان، وفق المثل الشائع:» واحد بشدّ وواحد بيرخي».