بغضب سأله جوزف ستيغليتز، الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد، "هل أنت رئيس الولايات المتحدة أم... الليدي غاغا ؟». قال «ان صناعة الاستراتيجيات مختلفة كلياً عن هز البطن أو عن هز الأرداف».

أي أب يمكن أن يقول «لو لم تكن ايفانكا ابنتي لكانت عشيقتي»؟ تاركاً لاحدى صحف التابلويد الحديث عن الرجل الذي، بساقي ابنته الفاتنة، يريد بناء أميركا العظمى. دموعها وراء ضرب سوريا بالتوما هوك.

ستيغليتز الذي تنبأ بالأزمة المالية الكبرى عام 2008 بسبب انفاق 3 تريليونات دولار على حروب أفغانستان والعراق، لاحظ أن الرؤية الاقتصادية لدونالد ترامب قد «تجعلنا، يوماً ما، في احدى زوايا الكرة الأرضية».

صاحب «خيبات العولمة» غاضب لأن ترامب انسحب، بعد ساعات من تسلمه سلطاته الدستورية، من «اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهندي». وها أن الأميركيين يفاجأون بتوقيع الصين اتفاق «الشراكة الاقتصادية الاقليمية المشتركة» مع 10 دول مشاطئة للباسيفيك، من بينها اليابان، وكوريا الجنوبية، والفليبين، واستراليا، وهي دول ترتبط، عضوياً، ومنذ عقود طويلة، بالولايات المتحدة التي أقامت قواعد عسكرية فيها.

هذه المنظومة تمثل أكثر من 30في المئة من الناتج المحلي العالمي، ما يتيح للادارة الصينية وضع القواعد التجارية المستقبلية في منطقة تعتبر مسرح الصراعات الأمبراطورية مع حلول منتصف القرن.

من الطبيعي، والمشهد على وشك أن يتغير في البيت الأبيض، السؤال عن مآل «صفقة القرن» التي تعثرت على كل حال حين ارتطمت باللاءات الفلسطينية كونها لا تلغي الدولة الفلسطينية فحسب، لا وبل الوجود الفلسطيني، الوجود التاريخي، والوجود الانساني، برمّته.

لا أحد ينتظر من جو بايدن اجتراح المعجزات، في ظل التخلخل السياسي والاستراتيجي، العربي. اسرائيل هي الأولوية المقدسة باعتبارها «وديعة الله» على الأرض. لا مس بما فعله دونالد ترامب، لكنها، بالتأكيد، العودة الى المراوحة.

اللافت أن غالبية اليهود اقترعت للمرشح الديمقراطي، بالرغم من كل ما فعلته الادارة الجمهورية لاسرائيل. العلاقة قديمة منذ اعتراف هاري ترومان بها، وصولاً الى دور ليندون جونسون في حرب حزيران 1967 التي غيرت المسارات، والمعادلات، الجيوستراتيجية على امتداد الشرق الأوسط.

بعض غلاة البيض تحدثوا عن «الخيانة اليهودية». اليهود لا ينسون جماعة الكوكلوكس كلان التي طالما رأت في الزنوج واليهود «حثالة الأدغال» أو «حثالة الحضارات».

دونالد ترامب لم يكن يطيق اليهود الذين طالما خاض مع أثريائهم صراعات معقدة للغاية. منذ أن تحولت ابنته ايفانكا الى اليهودية اثر زواجها من جاريد كوشنر، حدث انقلاب دراماتيكي في شخصيته، والى حد القول انه لولا اسرائيل لما كان لأميركا موطئ قدم في الشرق الأوسط. كمية اضافية من الغباء في شخصية الرجل.

في هذا السياق، تندرج جولة مايك بومبيو في بعض بلدان المنطقة. البداية في باريس حيث الملف اللبناني على الطاولة. لا ندري ما اذا كان الوزير الأميركي، بكل مواصفات الطنجرة الفارغة، قد أصغى الى ايمانويل ماكرون بضرورة الحد من الضغط على لبنان الآيل الى الزوال، لا سيما اذا ما تواصل مسلسل العقوبات الذي لا بد أنه يؤدي الى زيادة وتيرة الانهيار.

حتى اللحظة، لا مؤشر على أن تقف واشنطن بعيدة عن اللعبة الداخلية في لبنان، وأن تترك عملية تشكيل الحكومة تأخذ مجراها، على الأقل لوقف الانحدار باتجاه الجحيم. ماكرون يصر على أن «يبقى هذا البلد في مكانه».

رغم كل شيء، الغريب أن يتماهى دونالد ترامب، بوضع البطة العرجاء، مع بنيامين نتنياهو الى هذا الحد. بومبيو سيزور مرتفعات الجولان السورية، ومستوطنة يهودية في الضفة الغربية، لتكريس يهودية هاتين المنطقتين المحتلتين منذ أكثر من نصف قرن.

انه الوجه الآخر لليدي غاغا...!