التسمية «أمّ العقد»... وعون للحريري : لجهد اكبر !

هـل يـفعــلها «سـعـد» ويــقــدم «تشكيـــلة امر واقــــع» : اللهـــم اشــهــد اني بلّــغـــــت ؟

أكثر من مملة باتت اللقاءات السرية منها والعلنية التي تعقد بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري لبحث «الملف الحكومي المستعصي» حتى اللحظة، والممل اكثر منها هي البيانات التي تخرج حاملة بطياتها سطرا او سطرين على الاكثر يترقب فيها «الباحثون عن معلومة او خبر ما يفرح اللبنانيين بقرب الولادة الحكومية، كلمة او اثنين، على الاكثر، باتت تتراوح اليوم بين «الايجابية» و«التأني». لكن وعلى الرغم من ملل انتظار محصلة هكذا لقاءات فالممل اكثر من هذا كله، هو التكتم والتعتيم على لقاءات تحصل بعيدا عن الاعلام والسؤال : لم التعتيم؟ هل التكتم يحمل ايجابية او سلبية؟ فعلى الرغم من حرص اوساط كل من بعبدا وبيت الوسط، على عدم تاكيد او نفي اي لقاء حصل الاثنين بين المعنيين بالتاليف الحكومي اي عون والحريري في بعبدا، تؤكد معلومات الديار ان اللقاء حصل الا ان اي اتفاق لم يتم التوصل له بعد، وهذا ما تفسره مصادر مواكبة بانه قد يكون وراء سبب عدم تأكيد حصول اللقاء وبالتالي انطلاقا من الحرص على عدم بث اجواء سلبية.

اكثر من ذلك، مصادر مطلعة تكشف بان اجتماع الاثنين في بعبدا ولو انه لم يحدث خرقا يذكر، الا انه سلّم بحكومة من 18 وزيرا كما انه شهد بحسب المصادر وللمرة الاولى على مساعي جدية لتوزيع الحقائب بين عون والحريري ومعها الاسماء لكن عند بلوغ البحث هذه النقطة الاخيرة(اي الاسماء) تحديدا،عاد الخلاف الى اساسه اذ اصر الحريري، ودائما بحسب المصادر، على ان يشارك رئيس الجمهورية بالتسمية ما رفضه عون وطلب بعدها من الحريري بذل جهد اكبر في هذا الاطار، فغادر الحريري القصر الجمهوري على هذا الاساس.

وعليه، تؤكد المعلومات حتى اللحظة الا خرق تحقق، لكن اوساطا بارزة مطلعة على جو 8 اذار وردا على سؤال حول امكان ولادة الحكومة في الايام العشرة المقبلة ترد بالقول: «حتى الساعة لا حلحلة لكن خذوا في البال موعد 11 كانون الاول وهو موعد الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى لبنان والتي لم تلغ حتى اللحظة علما ان الاليزيه لم يعلن رسميا بعد عن هذه الزيارة وموعدها...لتضيف المصادر: «وبالتالي من المنطقي ان تصب كل الجهود لاخراج الحكومة من عنق الزجاجة قبل كانون والا فالرئيس الفرنسي قد يهدد بعدم المجيء وبالتالي بحجب سيدر وكل المساعدات المتوقعة وفي الخط المقابل فلا يمكن ان يأتي الرئيس الفرنسي مرة ثاثلة الى لبنان ولا تكون الحكومة قد تشكلت»..

وهنا تعلق اوساط بارزة على مهمة الرئيس الفرنسي الذي وضع كل رصيده في لبنان بالقول: «يبدو ان هناك «عشقا ممنوعا» حتى اللحظة بين ماكرون والحكومة اللبنانية على امل ان يصبح واقعا قبيل كانون، موعد الزيارة لبيروت!».

ولكن هل يقدم الحريري امام المأزق الحكومي الراهن، الاقدام على تقديم تشكيلة «امر واقع» ؟ على هذا السؤال تعلق مصادر في المستقبل مقربة من الحريري بالقول : «لا شيء مستبعدا، واذا كانت المصلحة الوطنية تقتضي ذلك فالحريري يفعلها ولاسيما ان الاسماء التي تم اختيارها كلها من ذوي الاختصاص ويشهد لها بكفاءتها».

وعن المداورة وما نشرته «الديار» بالامس من معلومات تفيد بان الحريري ابلغ «المعترضين سنيا» بانه لن يأخذ حقيبة الداخلية وقالها بوضوح :اصطفلوا عملوا اللي بدكن ياه، انا مع المداورة، فجددت مصادر «المستقبل» التاكيد بان الحريري هو فعلا مع المداورة لتضيف «رغم الضغوطات السنية بعضها المزايد وبعضها الحريص أعتقد أن الحريري يفضّل ان يكون هناك حكومة من عدمه وهذا الأهم بالنسبة إليه»، ما يؤشر عمليا الى ان ابلاغ الحريري المعترضين سنيا تم فعلا حول التخلي عن الداخلية.

اما عن العدد فتؤكد مصادر المستقبل انه شبه محسوم بالـ 18.

وفي هذا السياق، تعلق مصادر مطلعة على جو بعبدا عبر «الديار» عن امكان اقدام الحريري على تشكيلة امر واقع بالقول: «كل ما يحكى عن الثلث المعطل وان رئيس التيار جبران باسيل يعطل التأليف الحكومي هو شماعة للحريري الذي بات غير قادر على الخروج عن الوعود التي اعطاها للداخل ولا تنسجم مع وعود الخارج تماما كما قال امس باسيل».

وعن هذه الوعود، تتحدث اوساط مقربة من جو التيار الوطني الحر بانها قد تكون تشمل محاكاة «لاتفاقات سابقة»عقدت بين الحريري والفرنسيين، لتتابع :»قد يكون هناك شروط مستجدة حول مشاركة حزب الله بشكل مباشر او غير مباشر بالحكومة، والمعروف هنا ان الموقف الاميركي رافض لهذه المشاركة وبيان الخارجية الاميركية امس عن مضمون لقاء بومبيو لودريان في باريس اكد ذلك علما ان فرنسا عتمت على اللقاء ولم تصدر اي بيان. وبالتالي تقول المصادر: «يمكن ان يفاجئ الحريري الجميع «بتشكيلة امر واقع» خلال الايام المقبلة نزولا عند رغبات خارجية وتحديدا اميركية على قاعدة : «اللهم اشهد اني بلغت» وبالتالي يظهر للاميركيين والفرنسيين انه قدم «تشكيلة باب اول « ولو ان المصادر تحرص على التذكير بان هذه التشكيلة لا تصبح دستورية الا بعد موافقة الرئيس عون عليها.

لكن ورغم ما يحكى عن امكان اقدام الحريري على هكذا خطوة، فمصادر رفيعة مطلعة جدا على جو 8 اذار تعلق بالقول:» لا اتوقع ابدا ذلك، والمسالة شبه مستحيلة الا اذا اراد الحريري كسر الجرة نهائيا مع عون...عندها فقط يقدم على تشكيلة امر واقع !