لم يحظ قرار الاقفال في محافظة عكار بتطبيق جدي وفعال وبدت قرى وبلدات عكارية عديدة كأنها غير معنية بهذا القرار باستثناء الشوارع الرئيسية بين حلبا والعبدة او بين حلبا وطريق القبيات نظرا لانتشار دوريات قوى الامن الداخلي التي تراقب حسن تطبيق القرار في حين ان تطبيق كامل مندرجات القرار بقي رهن المزاجية وبكثير من الاستهتار واللامبالاة لغياب الجدية في التجاوب مع القرارات الهادفة لحماية صحة المواطنين وسلامتهم في مواجهة الوباء الذي يتفشى في القرى والبلدات ويتسبب بوفيات غير مسبوقة في تاريخ المنطقة وعلى سبيل المثال بلدة برقايل لوحدها سجلت في مدة زمنية لا تتجاوز الشهرين وفاة 7 مواطنين أصيبوا بالوباء ..

فمنذ صدور القرار يواصل معظم المواطنين واصحاب المحلات وبعض المقاهي حياتهم الطبيعية بل ان الكثير منهم يجاهر بتدخين النارجيلة على الارصفة فيما الكمامات تحولت الى موضة تغطي الذقن وحسب ...

كما واصل معظم المواطنين اقامة حفلات الزفاف والافراح والتجمعات في القرى والبلدات في غياب كلي لتدابير الوقاية الصحية كما مراسم الدفن والتعازي على حالها برفض واضح لكل مندرجات الوقاية الصحية ..

وبدا ان شرائح شعبية عديدة لا تزال تستخف بالوباء وترفض الاعتراف بوجوده وتعتبره مجرد انفلونزا عادية ورشح معتاد ويرمي هؤلاء التهم على السلطات اللبنانية معتبرة انها تستخدم الوباء لغايات سياسية، وفي ظل ذلك فان بعض البلديات تتهاون في متابعة تطبيق قرار الاقفال والتعبئة العامة وتغض النظر عن تجمعات وحفلات واجتماعات تهمل كل وسائل الوقاية والحماية وتتحول هذه التجمعات الى مصدر رئيسي لانتشار الوباء في القرى العكارية والتي بدأت ارتفاعا في حالات العدوى حتى ان اصابات البعض منهم كانت مميتة وصعبة للغاية ورغم ذلك لم يتعظ هؤلاء ويصرون على التفلت والاستهتار ..

وفي بعض الاوساط من يصر على ان الموت بكورونا اهون من الموت جوعا حسب قولهم بل ويزايدون قائلين: « هذا اذا كانت الكورونا حقيقة ..وليست وهما اصطنعته السلطة..»..

عندمايواجه هؤلاء بان المستشفيات في عكار لم تعد تستوعب مرضى الكورونا وان حماية العائلات واجب وحق وضروري دائما الجواب حاضر ان هاجس المستشفيات في عكار هو الربح والتجارة بصحة الناس نظرا لغياب الثقة الشعبية بهذه المستشفيات التي شكلت دائما مصدر وجع عن ذوي الدخل المحدود والطبقة الوسطى والفقراء الذين عرفوا بمعاناتهم على ابواب المستشفيات في عكار والتي يفترض ان تكون ابواب رحمة وليس ابواب لجني الثروات والارباح بالمتاجرة بصحة المواطنين ...

في كافة الاحوال ان نسبة تطبيق قرار الاقفال في عكار لم تتجاوز الثلاثين بالمئة في احسن الاحوال في حلبا والشوارع الرئيسية، اما بقية القرى والبلدات في محيط حلبا وفي انحاء عكار تكاد منعدمة وكأنها لم تسمع بالقرار او هي تتجاهله وتستهتر به رغم ان هذه القرى والبلدات تسجل يوميا اصابات بالوباء وترتفع فيها العدوى الى حد خطير ...