سابين الأشقر

«كورونا» ضربةٌ صحيّة قاسية هزّت العالم صحيّاً. وهزّت اقتصاد لبنان الذي بات في الهاوية. أجبرت كورونا قطاعات عديدة بالرضوخ لمتطلّباتها، بين التسكير تارّةً والفتح تارّة أخرى، بين القيود والإقفال حيناً ومعاودة النشاط حيناً آخر. قطاعاتٌ كثيرة تأثّرت ومنها قطاع الأزهار والشّتول الذّي لطالما عانى في لبنان وحتّى قبل موجة كورونا التي ضربته في الصميم. كيف عانى القطاع؟ ما الخسائر التي يتحمّلها في ظلّ إقفال البلد؟ وهل من يسمع للبيان الذي ناشدت به نقابة مزارعي الأزهار والشّتول المعنيّين؟

عانى قطاع الأزهار والشتول في لبنان بدءاً بالعواصف السّنة الماضية التي أدّت الى خسائر كبيرة، مروراً بأزمة الدولارالخانقة التي أثرّت في ارتفاع اسعار المواد الاوليّة، الأسمدة والأدوية وصولاً الى تلف بقيمة ملياري ليرة لبنانية للمنتوجات الزراعية في عيدي الميلاد ورأس السنة مطلع هذا العام، لتأتي أزمة كورونا وتقضي على كل آمال المزارعين بموسمٍ منتج.

 تدمير عشرة آلاف عائلة 

المزارعون الذين لا يزالوا يعملون في القطاع هم من ذوي الدّخل المحدود، يعملون من أجل قوتهم اليومي «إذا ما اشتغلوا ما بعيشوا». يقول نقيب مزارعي الأزهار والشّتول في لبنان الياس كامل للدّيار: «المزارعون سيتأثّرون بشكلٍ مباشر بهذا الإقفال، إذ يتكبّدون مصاريف أسمدة وأدوية. هذه المصاريف إن عملوا أو لم يعملوا مجبرين على تحمّل أعبائها». ويضيف كامل: «المزارعون يعتاشون عندما يصرّفون إنتاجهم في أسواق بيروت، مع الإغلاق الذي فرضته كورونا بات تصريف الإنتاج امراً مستحيلاً. لذا يؤكّد كامل أن قرار الإقفال سيدمّر حوالى عشرة آلاف عائلة تعتاش من القطاع. وفي هذا الإطار يتساءل كامل: «مشاتل الزهور بدّا تعدي كورونا؟» ليؤكّد أنّ قرار إقفال بعض القطاعات كان يجب أن يستند الى دراسة ومنها أعداد الزبائن الضئيلة، لتفادي انهيار القطاع أكثر.

 بيان نقابة الأزهار والشّتول...هل من ردّ؟ 

أصدرت نقابة مزارعي الأزهار والشتول بياناً ناشدت فيه السماح للمحال والمشاتل بأن تفتح أبوابها فقط لتصريف إنتاج المزارعين مراعين عدم الاختلاط مع الزبائن او العمّال واتخاذ كافة الاجراءات الاحترازية والحضور للعمل ضمن أعداد مخفّضة فقط لتسيير العمل بالحدّ الادنى. «أرسلنا البيان لجميع المعنيّين لكن هل من سيقرأه؟» يتساءل كامل، ويضيف: «هذا القطاع منسيّ، علماً أنه قطاعٌ منتج وليس مستهلكاً، حتّى انّ في الآونة الأخيرة كان القطاع يصدّر إلى الخارج. أمّا الآن فلدينا انتاج محلّي إن لم يتم تصريفه سوف يتلف بكامله ولا قدرة لأحد لنجدتنا أو للتعويض علينا «. في هذا السياق توضح الأرقام أنّ مبيعات الأزهار في لبنان كانت تتراوح سنويّاً بين ال17 و21 مليون دولار، لكنّ هذا الرقم هبط بشكلٍ كبير جدّاً. يقول الياس اسطفان مزارع وصاحب مشتل للزهور: «شتلٌ أتعب بزرعه أكثر من ستّة أشهر، لم أصرِّف العام الفائت سوى 500 شتلة تقريباً في فترة الأعياد. أمّا هذه السّنة فالوضع مع كورونا أصعب. كثرٌ من المزارعين عملوا على تلف محاصيلهم في فترة عيد الميلاد الفائت حتّى وصلت الخسائر إلى ملياري ليرة لبنانيّة، إذ لم يبع عمّال هذا القطاع سوى 15 إلى 18% من أنتاجهم». فكيف إذا احتسبنا المعدّلات لهذه السّنة مع كورونا وإقفال البلد، حظر فتح الأسواق وعرقلة تصريف الإنتاج الّتي زادت وضع القطاع سوءاً؟ هنا بات المثل ينطبق «يا ورد مين يشتريك»!

قطاع الأزهار ليس وحده من يناشد بالإستثناء من قرار الإقفال، إنّما مع تسكير البلاد ارتفعت أصوات الرّافضين ومنهم الاقتصاديون وأصحاب المهن الحرّة وبعض القطاعات الّذين يعتاشون من قوتهم اليومي. وهنا تشيرالإحصاءات إلى أنّ القطاع التجاري تراجع بنحو 60%، قطاع الصناعة حوالى 50%. كذلك أدّت التعبئة العامّة وإلزام المواطنين البقاء في منازلهم إلى إصابة قطاع النقل العام خصوصاً الباصات. وكلّما امتدّت التعبئة العامّة وإقفال البلد كلّما ارتفعت الخسائر والضحيّة المواطن اللبناني، إذ بحسب وزير الدّاخليّة محمد فهمي 70% من المواطنين اللبنانيين يعتاشون من مداخيلهم اليومية. فهل من يسمع صرخاتهم؟