العقوبات على باسيل سياسية انتقائية ومن صلاحية القضاء اللبناني وليس الاميركي

لا أؤمـن بـأي مسؤول لـبـنـاني... فالكل له امتدادات خارجية تمـوّله ويأتمـر مـنـها

على الرغم من المناشدات الداخلية والخارجية الموجّهة الى المسؤولين اللبنانيين، للاسراع في تشكيل الحكومية، لان الوقت المتبقيّ لم يعد يسمح بالمماطلة، بعد ان وصل لبنان الى الانهيار وبات مُهدّداً بالإزالة عن الخارطة، بحسب ما اعلن وزير المالية قبل يومين، اي ان الكلام صدر عن مسؤول في الدولة، مما يعني ان الكارثة وقعت وتداعياتها تتناثر على كل ارجاء الوطن، من دون ان يحرّك المسؤولون ساكناً وكأنّ البلد في احسن حالاته، فيما الشعب يتخبّط وحيداً منسياً مطوّقاً بالكوارث من كل حدب وصوب .

هذه الدعوات اليومية التي لم تصل الى هدفها، استدعت تدخلاً من رجال الدين ومن كل الطوائف، ضمن عظات الاحد وخطب الجمعة للاسراع في إنقاذ الوطن قبل فوات الاوان الاخير، وفي هذا الاطار يبدي راعي ابرشية صيدا ودير القمر لطائفة الروم الكاثوليك المطران ايلي حداد خلال حديث لـ «الديار» أسفه الشديد لمراوحة التشكيلة الحكومية مكانها، في ظل التناحر والتقاسم على الحصص، من دون مراعاة مصالح الوطن والشعب اللبناني، ويقول: «القرار ليس بأيدي المسؤولين اللبنانيين، الذين ينتظرون ما يُملي عليهم الخارج وتدخلاته، وخصوصاً نتائج الانتخابات الاميركية المعقدة، فواشنطن لن تسمح لباريس بالعمل السياسي من اجل تشكيل الحكومة اللبنانية، وهنالك تقاسم اساسي للنفط اي للغلة اللبنانية، وهذا يعني منافسة اميركية - فرنسية عليها». واعتبر انّ كل مسؤول لديه إمتدادات خارجية تموّله ويأتمر منها ، ما يؤكد أنّ الصراع ليس داخلياً، لذا من الصعب جداً ان يتفقوا حتى ولو تشكلت الحكومة، فالتناحر في ما بينهم سيبقى سيّد الموقف، لان التركيبة اللبنانية ليست سليمة وهنالك تجاذبات اقليمية تخرقها معرباً عن تشاؤمه لانه لا يؤمن بأي مسؤول لبناني، فهم يعملون كل حسب مصلحته الشخصية وليس كفريق متجانس من اجل الوطن.

وعن رأيه بالعهد وسياسة رئيس الجمهورية، اعتبر المطران حداد ان لدى الرئيس عون مقدرات ظهرت بوضوح حين كان قائداً للجيش، واعطت انطباعاً ايجابياً للوطن، ولاحقاً وبعد تعاطيه السياسة اصبح مُكبّلاً بعض الشيء، الى ان اصبح رئيساً للجمهورية، ما أضاع على لبنان فرصة الاستفادة من مقدرات هذا الرجل.

وحول رأيه بالعقوبات على النائب جبران باسيل، رأى انّ سببها يعود الى عدم تمشيه مع السياسة الاميركية، ومَن يقترف ذنباً او فساداً في الداخل فالقضاء اللبناني يُحاسبه وليس الاميركي، لذا يمكن القول انها عقوبات سياسية، فالامم المتحدة تستطيع فرض عقوبات على دولة وليس على اشخاص، وقد تتغير بين رئيس وآخر، وهناك عقوبات نسبية لا اخذها بعين الاعتبار لان الانتقائية مرفوضة في هذا الاطار، فالفاسدون كثر ناهيك بالفساد الأخلاقي.

وعن سياسة القوات اللبنانية ورفضها الدخول في الحكومة، اجاب:» من الافضل ان تشارك القوات اللبنانية في الحكومة، بدل إطلاق النار السياسي عليها من الخارج، خصوصاً ان أداء القوات جيد ونظيف، ومن المهم ان تكون لدينا نوعية في مجلس الوزراء ، لكني ارى تناقضاً في مواقفها، فهي تطالب بالاسراع في تشكيلها وإلا ستنزل الى الشارع، لذا لم اعد افهم عليها واتمنى مشاركتها فيها».

وفي اطار الهجرة المسيحية المستمرة، لفت المطران حداد الى انّ الهجرة ليست مسيحية فقط، بل تشمل جميع الطوائف، وهنالك تضخيم لها ولا توجد لدينا إحصاءات واقعية، لكن المخاوف الديموغرافية موجودة، ونحن كرجال دين ندعو دائماً الى عدم الهجرة خصوصاً في عظاتنا، لكننا لا نستطيع ردع من هو بحاجة ومن تأذى خصوصاً في انفجار الرابع من أب.

وحول وضع المسيحيين في صيدا، ختم بالقول:» وضعهم جيد في ظل العيش المشترك والانفتاح، والتواصل الدائم والمساعدات المتبادلة بين المسيحيين والمسلمين من قبل الكنيسة ودار الافتاء».