بعد إعلان كل من شركة "موديرنا" الأميركية وشركتي "فايزر" الأميركية و"بيونتك" الألمانية عن نجاح لقاحهما الجديد ضد فيروس كورونا المستجد في التجارب السريرية، بدأت تطرح الأسئلة حول فعالية هذه اللقاحات وسط النقاشات العامة، وعلى مستوى العالم.

وتثار الأسئلة حول كيفية توزيع هذه اللقاحات المضادة للفيروس، وما إذا كانت كافية لكل البلدان التي ينتشر فيها فيها الوباء، ومن هم الأكثر حاجة لهذا اللقاح؟ وهل البلدان الفقيرة قادرة على شرائه؟

المختص في علوم الفيروسات والخبير في منظمة الصحة العالمية الدكتور يحيى عبد المؤمن مكي، أوضح في حوار مع موقع "سكاي نيوز عربية" الفرق بين اللقاحين.

وأكد مكي أن لقاح "موديرنا" هو الأسهل توزيعا والأقل تكلفة بالنسبة للبلدان الفقيرة، كما قال إن المتعافين من فيروس كورونا لا يحتاجون لتطعيم جديد، وحذر من مغبات رفض التطعيم بحجة الأعراض الجانبية.

يقول مكي: "أولا، يجب أن نؤكد أنه من الناحية العلمية، يتشابه لقاحا فايزر وموديرنا في آلية العمل كثيرا، ففي السابق كان اللقاح يتشكل أساسا من فيروسات مجففة مقتولة لا تسبب المرض للجسم أو فيروسات حية يتم إضعاف تأثيرها، والغرض الأساسي منها هو تحفيز الجسم على إنتاج الأجسام المضادة التي تدافع عنه ضد هذا الفيروس في حال هاجم مناعة الجسم مستقبلا".

ويضيف: "الجديد في العلم والسابقة الطبية حاليا، هو أن اللقاحين يتكونان من قطعة صغيرة من الحمض النووي "mRNA" التي تحفز الجسم على إنتاج البروتين الموجود على سطح فيروس كورونا المستجد. وبهذه الطريقة يعمل اللقاح على إيهام الجهاز المناعي بوجود الفيروس فيبدأ بإنتاج الأجسام المضادة التي تحارب العنصر الدخيل".

وتحدث الخبير عن عملية التطعيم، التي ستتم بدورها على مرحلتين بالنسبة للقاحين، لأنه "في المرحلة الأولى سيتم إنتاج الأجسام المضادة بنسبة قليلة، وخلال التطعيم الثاني سيتم نسخها من طرف الغدد اللمفاوية بدقة عالية، وبالتالي سيتم إنتاجها بشكل كبير يحمي الجسم على الأقل لسنة واحدة".

أما فيما يخص سؤال خريطة التوزيع، فـ"أنا أعتبر أن لقاح مودرنا سيكون متاحا للدول الفقيرة لأنه لا يحتاج إلى التخزين في درجات حرارة شديدة البرودة، إذ تكفيه درجات حرارة المبرد العادية من 2 إلى 8 درجات مئوية، كما يمكن تخزينه لمدة أطول عند 20 درجة مئوية تحت الصفر"، بعكس لقاح "فايزر" و"بيونتك" الذي يحتاج إلى 80 درجة تحت الصفر لحفظه.

وهذه الشروط متوفرة تقريبا في كل بيت، كما أن اللقاح يوفر إمكانية نقله لمدة 12 ساعة من دون مبرد، مثلا من المدينة إلى القرى.

و"لهذا أظن أن نصيبه في الانتشار أكبر، عكس لقاح فايرز وبيونتك الذي سيكون غالبا من نصيب الولايات المتحدة والدول الأوروبية الغنية".

هل تؤثر الطفرات التي يشهدها الفيروس على فعالية اللقاح؟

إلى حد الساعة، كل التغيرات الجينية والطفرات التي حصلت على فيروس كورونا المستجد كانت قليلة جدا، وفقا لمكي، كما أنها "لم تغير من طبيعة الفيروس الأصل، والقطعة التي تم أخذها من الفيروس لوضعها في اللقاح هي القطعة الثابتة التي لم تتغير رغم كل الطفرات التي عرفها الفيروس في الولايات المتحدة وأوروبا".

ويضيف: "حول اللغط الحاصل بشأن الفعالية، أقول إنها مؤكدة ويمكن أن أشير في هذا الإطار إلى خبرة سابقة للمختبرات الطبية في هذا المجال، مشابهة لهذه الحالة، وهو اللقاح ضد الإنفلونزا الذي يعطى سنويا لعدد كبير من المعرضين للإنفلونزا حول العالم، هو لم يقض على الفيروس نهائيا، لأن نجاعته تتراوح بين 18 و60 بالمئة، لهذا ما زال يصيب كبار السن والأطفال. فيما تجاوزت نجاعة اللقاحات الجديدة 95 بالمئة".

هل سيصبح اللقاح بديلا عن الاحتياطات التي توصي بها منظمة الصحة العالمية؟

يجيب خبير علم الفيروسات: "لا، فما لم تصل نسبة التلقيح إلى 70 بالمئة على الأقل من سكان البلد الواحد، لا يمكن أن نتخلى عن غسل الأيدي ومسافات الأمان وكمامات الوقاية".

و"في حال خضع أي شخص للتلقيح، فهو مطالب بالتزام هذه الاحتياطات، لأن الأجسام المضادة تحتاج لثلاثة اسابيع ليتم تكونها داخل الجسم ويكون قادرا على مواجهة الفيروس".

و"أقول حاليا: من الصعب الحديث عن تطعيم أكثر من 70 بالمئة من سكان كل بلد، وقد يتحقق هذا الأمر بحلول الصيف المقبل، خصوصا أن البلدان المنتجة ستبدأ بتطعيم سكانها أولا إلا إذا حصلت طفرة في الفيروس كانت قادرة على قتله وإزالته من على وجه الأرض".

هل المتعافون من فيروس كورونا يجب تطعيمهم أيضا؟

يقول مكي: "بحسب خبرتي في هذا المجال، كل من أصيب بالفيروس وتم شفاؤه لا يحتاج اللقاح، لأن جسمه طور أجساما مضادة ويملك ذاكرة تحميه، كما أنه تعرض للفيروس بذاته وليس لجزء منه كما هو حال اللقاح".

و"في المقابل، إذا أصبح الفيروس موسميا، هنا يمكن اللجوء الى اللقاح والتعامل مع فيروس كورونا بالطريقة التي يتم التعامل فيها مع لقاح الإنفلونزا".

هناك تخوفات من الآثار الجانبية للقاح.. ما رأيك؟

لكل دواء أعراض جانبية، قد تأتي على شكل إسهال أو تحسس، وهنا أستحضر مثال الأدوية الكيميائية التي يخضع لها المصابون بالسرطان، ألا تسقط الشعر وتسبب القيء وغيرها من الأعراض الجانبية الكبيرة والمزعجة؟ لكن في سبيل العلاج يخضع لجلساتها الملايين من المرضى حول العالم.

وهل كنا لنصل إلى أكثر من 7 مليارات نسمة في العالم لولا اللقاحات التي أنقذتنا من الجدري والسل وغيرهما من الأمراض الفتاكة؟

أنا اليوم أخاطب من خلال موقع "سكاي نيوز عربية"، عقول القراء وأقول: تخطى عدد المصابين بالفيروس في العالم 56 مليون، تجنبوا الأفكار الخرافية وتأكدوا أن العلم والطب سخرا لتحسين الحياة وحفظها من شرور الفيروسات.

المصدر: سكاي نيوز عربية