هل من الحكمة إقراض المال لشركة ستستخدمه ببساطة لدفع أرباح كبيرة لمالكي الأسهم لديها؟ إذا كانت واحدة من أكبر الشركات وأكثرها ربحية في العالم، فربما تكون الإجابة نعم.

تقوم "أرامكو" السعودية بغزوها الثاني لأسواق السندات الدولية مسلحة بمجموعة وفيرة من خمسة سندات جديدة، تتراوح فترات استحقاقها من ثلاثة أعوام إلى خمسين عاماً. وتشير التوقعات إلى أن شركة النفط العملاقة ستجمع حوالي 6 مليارات دولار فقط، أي نصف حجم طرح ديونها الافتتاحي الذي تجاوز الاكتتاب بشكل كبير في أبريل 2019.

وستدفع "أرامكو" زيادة طفيفة للمستثمرين بالمقارنة مع ما سيحصلون عليه مقابل سندات مالكها الأكبر، المملكة العربية السعودية. وكان قد تمَّ تسعير ديون الشركة العام الماضي بمستوى أسعار الديون السيادية نفسه. وبغض النظر، فإن الخطوة تُظهر للسوق أنه بمقدور عملاق النفط السعودي جمع الأموال بسهولة.

ومن ناحية أخرى، فقد تغيرت الأمور عما كانت عليه قبل 18 شهراً، فقد أصاب الوباء الاقتصادات بالشلل، وتسبب بانحدار سعر النفط من 70 دولاراً للبرميل إلى حوالي 40 دولاراً الآن. وأما بالنسبة لمستثمري السندات المتعطشين للعائد؛ فإن عوامل الجذب في "أرامكو" لا تزال قائمة. وتتمثل تلك العوامل في قيمة الشركة التي تقدر بـ 2 تريليون دولار، بالإضافة إلى تضاؤل ديونها نسبياً، والأرباح المعروضة على قيمة السندات، التي تتراوح بين 140 إلى 230 نقطة أساس أعلى بالمقارنة مع سندات الخزانة الأمريكية المماثلة، ومن ثم تعدُّ مربحة للغايةن إذ لا يمكن إغفالها من قبل المستثمرين.

ووعدت "أرامكو" بدفع 75 مليار دولار من الأرباح السنوية (وسيذهب الجزء الأكبر منها إلى المملكة العربية السعودية)، خلال الاكتتاب العام الأولي الذي حطم الرقم القياسي العام الماضي، ما يبين أنه تعهدٌ شاقٌ . ومع انخفاض صافي دخل الشركة بنسبة 45 في المئة في الربع الثالث إلى 11.8 مليار دولار، نشأ عجز قدره 7 مليارات دولار أو نحو ذلك في متطلبات توزيع الأرباح.وهو أمر يبدو أنه لن سيحدث لمرة واحدة، إذ تتوقع مؤسسة "فيتش"، التي كانت قد خفضت تصنيف الشركة من الفئة "A" إلى سلبية الأسبوع الماضي، أن يكون التدفق النقدي الحر لأرامكو سلبياً خلال العامين الحالي والمقبل.

كما يتعين عليها تمويل صفقة شراء الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) بقيمة 69 مليار دولار.

وجرت العادة أن يدق سوق النفط المحموم، وقيمة شيك الأرباح الضخمة أجراس الإنذار العالية. لكن حاملي أدوات الدين يمكنهم تحمل النظر أبعد من السعر الحالي المنخفض نسبياً للخام، ومواصلة شعورهم بالثقة بشأن عودة رؤوس أموالهم خاصة بالنظر إلى السخاء المتوقع للعوائد على السندات الجديدة.

وكان سعر النفط قد ارتفع بنسبة 20 في المئة في نوفمبر، بمساعدة السعودية التي تضمن الالتزام بتخفيضات إنتاج "أوبك "إلى حد كبير. لذا فإن توقيت "أرامكو" فيما يخص إصدار تلك السندات جاء حكيماً. إذ تريد الشركة أن تصبح مُصدرًا منتظماً للسندات، وقادرة على إبرام الصفقات دون الكثير من الاهتمام بسعر النفط، لذلك فمن المنطقي بيع الديون خلال عام 2020 قبل أن تجف السيولة مع حلول نهاية العام، لإظهار قدرتها على بناء منحنى العائد المحدد للمستثمرين.

ومع ذلك، ستظل مضطرة إلى دفع تلك الزيادة التي تتجاوز السندات السيادية حتى يصبح التدفق النقدي موجباً مرة أخرى.