سمحت السلطات الأمريكية بتحليق طائرات بوينغ من طراز 737 ماكس مرة أخرى، بعد وقف رحلاتها في مارس/أذار 2019 بعد تحطم طائرتين من هذا الطراز وصدور تقارير عن مشكلات فنية فيه.

ويمثل هذا القرار، الذي صدر يوم الأربعاء، علامة فارقة في أعمال شركة بوينغ العملاقة، التي عانت من أزمة شديدة بسبب المآسي التي وقعت والتحقيقات التي ألقت باللوم على فشل الشركة وتسببها في وقوع الحوادث.

كما تفاقمت مشاكل الشركة المالية هذا العام بسبب تفشي فيروس كورونا الذي تسبب في تباطوء حركة النقل الجوي في العالم.

ويجب أن تجرى تعديلات على طراز طائرات 737 ماكس الحالي لعودتها للتحليق مرة أخرى.

وقالت هيئة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA)، الجهة المسؤولة عن مراقبة سلامة الطيران، إن التصريح لن يسمح للطائرة "بالعودة على الفور" إلى السماء.

وبجانب التغييرات المرتقبة في برمجيات الطائرة وأسلاكها، سيحتاج الطيارون أيضا إلى تدريب جديد.

وقالت هيئة الطيران الفيدرالية إن تغييرات التصميم التي طلبتها "تداركت الأخطاء التي تسببت في الحوادث المميتة للطائرة".

وأكد ستيف ديكسون، رئيس هيئة الطيران الفيدرالية إنه "واثق بنسبة 100 في المئة" من سلامة الطائرة.

وأضاف: "لقد فعلنا كل ما في وسعنا بشريا للتأكد من عدم تكرار هذه النوعية من الحوادث مرة أخرى".

وبالإضافة إلى التحسينات على الطائرة، أكد الرئيس التنفيذي لبوينغ ديف كالهون، على أن الشركة عززت ممارساتها وثقافتها في مجال السلامة منذ كوارث الطائرة.

وقال كالهون، الذي تولى المنصب بعد طرد الرئيس السابق دينيس مويلينبرغ العام الماضي: "لن ننسى أبدا الأرواح التي فقدناها في الحادثتين المأساويتين، وتسببهما في قرار تعليق عمليات الطيران".

وأضاف: "هذه الأحداث والدروس التي تعلمناها أعادت تشكيل شركتنا وركزت اهتمامنا بشكل أكبر على قيمنا الأساسية للسلامة والجودة والنزاهة."

خيبة أمل العائلات

ورغم أهمية هذا القرار لبوينغ إلا أنه أثار استياء عائلات الضحايا الذين قتلوا في الحوادث.

وأعرب البعض عن "خيبة أمله المطلقة" إزاء القرار، بينما قال آخرون إنهم لا يثقون في الجهات الرقابية الأمريكية أو شركة بوينغ، التي سعت في البداية إلى تحميل الطيارين مسؤولية حوادث التحطم، ومازالت بعض الأسر تخوض معركة قضائية ضد الشركة.

وقال بول نغوروج، الذي قُتلت زوجته وأطفاله الثلاثة وحماته في تحطم رحلة الخطوط الجوية الإثيوبية رقم 302: "من سيصدقهم؟ لست أنا".

وتعد الولايات المتحدة أول دولة تلغي قرار تعليق طائرات ماكس 737، وقال مسؤولو الطيران الأوروبيون إنهم على وشك اتخاذ قرار مماثل.

وقال متحدث باسم هيئة الطيران المدني في بريطانيا إن وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي (EASA) هي الجهة المسؤولة عن إعادة إصدار شهادات الطيران للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وكذلك بريطانيا.

وأضاف: "نعمل بشكل وثيق مع وكالة الاتحاد الأوروبي بشأن جميع القضايا المتعلقة بالطائرة B737 ماكس وأي قرار ستصدره بشأن عودتها إلى الخدمة".

وفي إيجاز مع الصحفيين، قال رئيس هيئة الطيران الفيدرالية الأمريكية إن الهيئة "كانت تعمل عن كثب مع مسؤولين في أوروبا وكندا والبرازيل، ونتوقع منهم إعادة التصديق على تحليق الطائرة في غضون أيام".

لكن هناك توقعات أن القرار قد يستغرق وقتا أطول في أماكن أخرى، مثل الصين.

حوادث تحطم

وقع حادثا تحطم الطائرة في إندونيسيا وإثيوبيا في غضون خمسة أشهر فقط وتسببا في مقتل 346 شخصا.

وتم إرجاع الحادثتين إلى عيوب في برنامج الطيران الآلي يسمى MCAS، الذي أدى إلى انحراف وجه الطائرة وسقوطها بعد الإقلاع.

وذكر تقرير للكونغرس الأمريكي الشهر الماضي أن اندفاع شركة بوينغ إلى إنتاج هذا الطراز من الطائرات، وقرارها بتجاهل مخاوف السلامة الداخلية وإخفاء التغييرات الرئيسية في الطائرة، بما في ذلك الحاجة إلى تدريب الطيارين، ساهم في وقوع الحوادث.

كما انتقد تقرير الكونغرس هيئة الطيران الفيدرالية بسبب ثغرات الرقابة، ومنها "التفويض المتهور الذي منحته إلى شركة بوينغ".

وأقر الكونغرس وقتها تشريعا يهدف إلى إصلاح الوكالة.

وقدرت بوينغ خسائرها نتيجة تعليق تحليق طائراتها بحوالي 20 مليار دولار، ومازالت تواجه تحقيقات وغرامات محتملة ودعاوى قضائية أخرى في وقت تحاول فيه إعادة بناء سمعتها في خضم ما وصفته بـ "تراجع غير مسبوق في السفر الجوي".

وقبل وقوع الحوادث، كانت بوينغ تنتج أكثر من 50 طائرة من طراز 737 ماكس شهريا. لكن شركات الطيران العالمية ألغت أو أجلت طلبات شراء هذه الطرازات منذ الوباء.

وقالت الشركة الشهر الماضي، إنها لا تتوقع إنتاج أكثر من 30 طائرة في الشهر حتى عام 2022. وحذرت المستثمرين من تراكم حوالي 450 طائرة من طراز 737 ماكس، سيتم تسليم نصفها فقط بحلول نهاية العام المقبل.

ما هي شركات الطيران المشغلة لطراز 737 ماكس؟

قالت شركة أمريكان إيرلاينز إنها تتوقع استئناف رحلاتها الأولى على طائرات 737 ماكس في الولايات المتحدة في 29 ديسمبر/كانون الأول.

وقالت شركة يونايتد إيرلاينز وساوث وست إيرلاينز إنهما تعتزمان تشغيل طائراتهما العام المقبل.

لكن جمعية حماية المستهلك في بريطانيا حذرت من أن الكثير من المسافرين قد يظلون غير مرتاحين لفكرة السفر على متن هذا الطراز الذي تستخدمه بالفعل شركات طيران مثل توي وريان أير في بريطانيا.

وقال روري بولاند، محرر السفر: "يجب على شركات الطيران التي تخطط لتشغيل هذه الطائرات أن تمنح الركاب الذين لديهم حجوزات حالية خيار اختيار طائرة أخرى مجانا، ويتوجب على المشغلين أيضا توضيح الطائرات التي سيتم استخدامها في الحجوزات المستقبلية، حتى يتمكن الركاب من اتخاذ قرار صحيح قبل السفر."

وقال جون غرانت، من شركة OAG المتخصصة في بيانات الطيران إن عمليات التحديث والصيانة وتدريب الطيارين التي تتطلبها إدارة الطيران الفيدرالية هي "كابوس" لوجستي لشركات الطيران في وقت ضعف الطلب، واحتمالية عدم عودة العديد من الطائرات إلى السماء قريبا.

وحذر من أن الوصمة التي طالت سمعة بوينغ ستستمر كذلك.

وقال "إن اسمها سيئ وسيستغرق بعض الوقت للتعافي". وأضاف"سوف تنجح الشركة في هذا. لقد تم اعتماد أنه آمن، لكنه سيستغرق وقتا".