عودة النازحين السوريين الى بلدهم تحتل الاولوية في لبنان لا سيما لدى رئىس الجمهورية العماد ميشال عون الذي لا يوفر مناسبة الا ويتطرق الى هذا الموضوع الاساسي، الذي بات عبئا على لبنان من النواحي المالية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والامنية، وصولا الى الديموغرافية مع تخوف لبناني من ان تطول اقامتهم، وتصبح عودتهم صعبة او مستحيلة كما هو واقع النازحين الفلسطينيين منذ العام 1948.

وقد تنبه لبنان لذلك بعد ان حاولت اطراف لبنانية مناهضة للقيادة السورية بأن تربط عودة النازحين السوريين، بتنحية الرئىس الدكتور بشار الاسد عن الحكم، او بالحل السياسي في سوريا، كأداة ضغط تستفيد منه ما سمي بـ «ثورة سورية» التي تحولت نحو مجموعات ارهابية وفق متابع للاحداث في سوريا، والذي يشير الى ان دول مثل اميركا ما زالت تستخدم ملف النازحين كأحد ادوات الضغط على السلطة السورية لفرض شروط عليها وهي حاولت تعطيل مؤتمر عودة النازحين الذي انعقد في دمشق، منذ حوالى اسبوعين بمبادرة من روسيا قاطعته دول اوروبية واخرى عربية، بطلب اميركي، لافراغ المؤتمر من مضمونه وهو تأمين عودة آمنة للنازحين، وليست طوعية وفك ارتباطها بالحل السياسي الذي تم الاتفاق حوله في جنيف عام 2012 وبالتعاون والتنسيق بين موسكو وواشنطن وتحول الى قرار في مجلس الامن الدولي حمل الرقم 2254 وحفظ لسوريا ووحدتها ونظامها العلماني، لكنه لم يأخذ مساره نحو التطبيق.

انعقد المؤتمر وهو الاول في دمشق للنازحين السوريين كاعتراف دولي ان الحرب باتت في نهايتها على سوريا، التي استعادت الدولة فيها، من ان تتمسك بمساحة كبيرة من اراضيها، باستثناء بؤر في ادلب وشمال وسوريا وشرق الفرات، وفق المتابع للوضع السوري، الذي يؤكد بأن روسيا تضع كل ثقلها الى جانب سوريا، وهي تعالج كل الملفات السياسية والمصالحات وتثبيت الامن وتدعيم الاقتصاد واعادة الاعمار، لان سوريا بالنسبة للاتحاد الروسي، هي خط دفاع اول عن مصالحها الاستراتيجية، وموقع متقدم لها على البحر الابيض المتوسط، ولها على الساحل السوري، قاعدتين عسكريتين في طرطوس (بحرية) وفي حميميم (جوية) فكان المؤتمر للتأكيد على هذا الاهتمام، وان ملف النازحين يشكل البند الاول على جدول اعمال الرئىس الروسي فلاديمير بوتين الذي اولى عناية لانعقاد المؤتمر، واوفد مندوبا رئاسيا باسمه، لدعوة الدول وحثها على الحضور.

ومشاركة لبنان بالمؤتمر، كان قرارا رسميا اتخذه رئىس الجمهورية العماد ميشال عون، بالتشاور والتنسيق مع رئىس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، اذ شارك وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور رمزي مشرفية ممثلا لبنان، وكانت له كلمة في الافتتاح، اضافة الى كلمة وزير الخارجية شربل وهبه من لبنان عبر ترتيب «زووم»، وكان تأكيد لبناني على اهمية عودة النازحين السوريين الآمنة، التي سبق للبنان، ان طرح خطة لها، وضعها الوزير السابق لشؤون النازحين السوريين صالح الغريب، بالتشاور والتعاون مع الحكومة السورية، والتي حصل على موافقة الحكومة برئاسة سعد الحريري.

وقد حمل الوزير مشرفية، الذي من مهامه في وزارة الشؤون الاجتماعية، متابعة ملف عودة النازحين السوريين، الذي ناقشه في اول زيارة له الى سوريا، بعد تعيينه، مع المسؤولين فيها، واتفق معهم على وضع الخطة موضع التنفيذ، وفق مصدر مقرب من الوزير مشرفية، الذي اكد على ان الوفد الروسي الذي زار لبنان قبل المؤتمر، اطلع على خطة لبنان لعودة النازحين، ونالت تقديره واعجابه، وايّد بنودها، واكد على انه سيتم عرضها بين اوراق المؤتمر كوثيقة لبنانية لعودة النازحين، وهذا ما حصل يقول المصدر الذي يكشف على ان في الخطة ثلاثة محاور، المحور الاول وهو لبناني داخلي، بان تخطى على توافق وطني داخلي، ثم بند لبناني ـ سوري، يؤكد على العودة وآلياتها، والثالث وهو اللبناني ـ الدولي بنيل التأييد الخارجي لخطة لبنان للعودة، وهو مما اخذ به المؤتمر الذي سيرتكز اليها، في اعتمادها كنموذج لدول اخرى.

فالترحيب الروسي اولاً، ثم مؤتمر دمشق، بخطة لبنان، لعودة النازحين السوريين الآمنة، والآليات الموضوعة، ستكون مرتكزاً ايضاً لمساعدة لبنان، للخروج من ازمته المالية والاقتصادية والاجتماعية، اذ سيتم رصد مبلغ مليار دولار كدعم للعودة، اضافة الى الآخر اللوجستي والمعنوي من الدول التي التقت في مؤتمر دمشق، ومن الامم المتحدة، لتتوسع نحو دول اخرى، تدعم لبنان، في استقباله للنازحين السوريين، وهي ستكون لتأمين عودتهم الى سوريا.