يتصدر الوضع الأمني المتفلت بقاعا عناوين الصحف العالمية والمحلية ووسائل التواصل الاجتماعي. انحجبت اخبار زيارات القلعة الاثرية ولم تعد الاخبار الانمائية والسياسية ذات أهمية بأنهارها وسهلها إنما بمسلسل المعارك شبه اليومية المتكررة والفوضى الدائرة، في ظل غياب شبه تام للقوى الامنية المشغولة فقط بمخالفة بناء سطح مخالف لا تتجاوز مساحته الثمانين مترا او بحفر بئر ارتوازي في ظل غياب مياه الشفة عن منازل المنطقة وغياب الإنماء.

تحضر الدولة بكل أجهزتها الأمنية وسياراتها العسكرية عند أي مخالفة في بعلبك الهرمل وتغض الطرف عن أي معركة عسكرية او عملية سلب او خطف بقوة السلاح. اذا كانت المنطقة المحرومة قد شهدت تفلتا أمنيا على مر الزمان الا ان العام الأكثر تفلتا أمنيا هو العام 2020، ويبقى السؤال المحير هل هذا التفلت هو عن قصد او غير قصد؟

سرقات ليلية واعتداءات في وضح النهار كان آخرها ليل أمس، حيث لم يسلم منها الموتى عندما اقدم مجهولون بسرقة قسم من بوابة حديدية لجبانة آل حيدر وعثمان وجمال في مدينة بعلبك مقابل مسجد الإمام علي. ومن بين عمليات السطو والسرقات، اقدم مجهولون ليل امس بسرقة شفاطين لسحب المياه من بلدة سرعين التحتا في ضهور العيرون ، وملابس وسجاد َوأموال نقدية من منزل طلال شومان وشقيقته في منطقة البطحة في سرعين الفوقا مقابل المدافن، فيما تمكن احد الشبان من آل شومان من انقاذ سيارته من عملية سرقة بعدما اطلق النار ترهيبا على السارق ليل امس الأول.

ما حصل في المنطقة خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية غيض من فيض ، ناهيك عن عمليات الخطف وسلب السيارات عنوة والاستدراج على الاوتستراد الدولي او على الطرقات الرئيسية في قرى قضاء بعلبك بقوة السلاح بشكل شبه يومي، وغيرها من عمليات السرقة في مسلسل لا يبدو انه سينتهي قريباً .

الا ان خبر مسلسل السرقات بات بالنسبة لاهالي محافظة بعلبك الهرمل مسألة روتينية عادية. رغم أنها تشكل تهديدا، لكل أبنائها، وهي لا تقل خطورة بنتائجها عن حالات الرعب والاكشن اليومية التي اعتادها أبناؤها، بينما القسم الآخر يعيش على اعصابه بتناول الحبوب المسكنه والمهدئة ، وهو لا يعلم متى تنتهي او تسقط هذه السمفونية، وقد تنتهي احيانا بسقوط رصاصة طائشه من شباك او باب لتنهي ما كتب له الله من عمر أو تحوله الى مقعد او الى أقرب مستشفى دون وازع او رادع من قبل مسؤولين يتفرجون على ما يجري .

مسلسل الاشتباكات الصاروخية والاضرار المادية في السيارات وزجاج الابنية واسقف التوتيا والقرميد والممتلكات وخزانات المازوت التي أفرغ بعض الرصاص الطائش محتواها من جنى فصل الصيف، وغيرها الكثير من الممتلكات مما هي عرضة للاهتراء والتلف والدمار اليومي ، وكان آخرها يوم اول من امس بين (ح ع ج) وجماعته وآخرين من جماعة (ح. ر. ف.) الذي داهمته قوة من الجيش دون أن تعثر عليه، حيث استخدمت خلال الاشتباكات مختلف انواع الاسلحة الصاروخية والمتوسطة على خلفية سلب (ع. ع) هاتف ل (ح. ر. ف.) وبيعه بمئة الف ليرة فاقدم الاخير بخطف (ع ع) من ساحة ناصر في بعلبك وضربه وتعريته وتصويره بدون ملابس، هذا الأمر استفز (ح. ج.) في حي الشراونة وانتهت المسرحية بمعارك واشتباكات استمرت حتى ساعات الفجر واسفرت عن اصابة عشرينية بقدمها نقلت الى مستشفى الططري في بعلبك ونجاة دارين عيس وطفليها من موت محتم بعدما وصل الرصاص الى غرفة نوم العائلة، ليأتي يوم امس بعض من آل الفيتروني وجعفر ويكملوا ما بدأه من سبقهم من حملات ترهيب للأهالي من استعراضات للسلاح.

وفي الهرمل التي لا تختلف عن بعلبك، اطلاق نار على خلفيات ثأرية في كل مرة يذهب ضحيتها عدد من اخيار الشبان وكان آخرهم اثنان من آل نصر الدين وآخر سوري على خلفية ثأرية مع آل الهق .

قد تصل لاستنتاج انه في البقاع لا دور لا للجان الاصلاح ولا حتى للقوى الامنية ولا للنواب او الوزراء. تخلي القوى الامنية عن المنطقة يعني ان لا حول ولا قوة للجميع .

فالقوى الامنية تحرّك 200 عنصر عندما تريد هدم بناء ولا تحرك عنصراً واحداً عند اطلاق النار وترويع الاهالي الذي يحلم قسم كبير منهم بالنزوح ومغادرة المنطقة .

ولجان الاصلاح وبما ان المنطق الثأري العشائري لا زال سائداً واكثر من السابق فدورها ايضاً اصبح مهمشاً فولكورياً.

وفي كل يوم سؤال لنواب المنطقة ووجهائها ، اين دورهم ؟، لقد عقدوا الاجتماعات الأمنية في المحافظة وغيرها وبحضور القوى الامنية وطالبوا ورفعوا الصوت، وناشدوا ولا حياة لمن تنادي؟ واين هم؟، عندما سُئل عنتر كيف اصبحت بهذه القوة أجاب: لم اجد من يردعني ...

وهذا حال مطلقي النار في مدينة بعلبك، لم يجدوا من يردعهم ويبدو انهم لن يجدوا ..

يسرحون ويمرحون بلوحات مزيفة ان وجدت اصلاً ، وبسيارات مسلحة يغطيها الزجاج الداكن ..، لكن المضحك المبكي انه وان جرى توقيفهم؟ فهل من سجون مؤهلة؟ وهل من قضاء عادل؟ وهل ستنتهي هذه الظاهرة مع دخولهم السجن! وعند خروجهم والافراج عنهم ما هو دورهم في هذه المنطقة؟، اسئلة كثيرة لا اجوبة لها.

عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي المقداد قال التقينا كل القوى الامنية وقادة الاجهزة والمسؤولين، وحملنا لهم هاجساً وحيداً، وهو معالجة وضبط الوضع الأمني.

وأضاف المقداد ان مسألة ضبط الوضع الأمني تحتاج لقرار سياسي، والسؤال هنا هل من قرار سياسي يهدف الى زعزعة الامن في المنطقة ومن تحت باطه مسلة لتوخزه؟

وسأل لماذا في ساعات الرضى تتحرك الاجهزة الأمنية بكثافة وساعات لا نرى احد منها؟

وأضاف هناك تناقض فيما يجري في المنطقة، وختم للمرة العشرين سنجول على المسؤولين الأمنين والسياسيين وسنصرخ ونرفع الصوت من أجل وضع حد لما يجري ولن نستثني احد ولا يجوز أن نبقى على هذه الحال.