خرج البطريرك الراعي من إجتماعه مع الرئيس ميشال عون محملا مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة للرئيس المكلف سعد الحريري طالبا اليه رفع تشكيلة كاملة الاسماء الموزعة على الحقائب ومناقشتها مع الرئيس وفق نص الدستور لأن «الحكومات لا تشكل بالتقسيط» وإذا وافق عليها عون تأخذ منحاها الدستوري، وإذا اعترض عون على اسم أو اكثر تناقش الاسماء من منطلق أن يكون الوزراء إختصاصيين ومستقلين، لكن مصادر في تيار المستقبل تؤكد ان الحريري زار عون اكثر من مرة وحمل اليه العديد من الاسماء التي يراها مناسبة لحكومة مهمة موقتة وكان عون يرفضها لأنها لا تلتزم بالمعايير التي طرحها رئيس تيار الوطني الحر جبران باسيل.

بين موقف الراعي وموقف تيار المستقبل هناك كلام تم تداوله في الكواليس أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون « نصح» الحريري بتأجيل تشكيل الحكومة الى ما بعد استلام الرئيس الاميركي جو بايدن مهامه الدستورية في منتصف الشهر المقبل، لأن إدارة ترامب الراحلة تشدد طلباتها من الحريري واهمها إبعاد من طاولتهم العقوبات الاميركية ومن سوف تطولهم في الايام القليلة المقبلة وإبعاد حزب الله عن الحكومة، وفي حال رفض الحريري هذه الطلبات ستطوله العقوبات مع عدد من «المستقبليين» وبين عون والحريري وبايدن وترامب سيضيع البلد مثلما «ضاعت لحانا بين حانا ومانا».

***

في محاولة لابعاد اللبنانيين عن متابعة تشكيل الحكومة، خلقت لهم السلطة قضايا تشغلهم مثل فضيحة اسقاط التدقيق الجنائي الذي على ما يبدو يأخذ طريقه الى اللجان النيابية مقبرة المشاريع بدلا من قرار حاسم وحازم من مجلس الوزراء ومعاقبة كل من يتخلف او يقف في وجه تطبيقه. والارنب الثاني كان بالطبع طرح مشروع قانون للانتخابات للمرة الثالثة دون ان يتعب من يقف وراءه، اما الارنب الثالث فهو هل نوقف الدعم او نخفضه او نمد يدنا على ما تبقى من دولارات ونستمر بالدعم الذي يصب في مصلحة الميسورين وليس في مصلحة الفقراء. سلطة «مفوفشة» لا يؤمل منها خير مثل العوسج الذي لا يجنى منه تين.