منذُ سنين ونحنُ نسمع عن المحاسبة والمراقبة وعن التدقيق بكل الحسابات والملفات التي قضت على الوطن وأوصلته الى مرحلة الإفلاس.

وطنُ النجوم أعلن إفلاسه. إنهار كقطع «الدومينو».

مسلسلُ التدقيق الجنائي بدأ يوم الجمعة الفائت ومعه بدأت حلقته الأولى من الفصل الأول.لا ريب أن المواطن اللبناني صار يفهمُ القصة جيداً، أمام شاشات التلفزة دعوة الى التدقيق، وراء الكواليس حتى لو وصلت الأمور الى خواتيمها فبالتأكيد لا محاسبة ولا من يحزنون.

بين صعوبة العيش في هذا الوطن الذي صار غريباً عن مواطنيه، وبين آلام الهجرة الى الخارج، يُفضل المواطن الثانية طلباً للعيش بكرامة.

لبنان هذا الذي يتغنى به الجميع لم يعد لمواطنيه، بقي لزعماء طوائفه وللسلطة الحاكمة فيه، بقي للفاسدين الذين حكموه وتقاسموا أمواله ومقدراته.

لا أمل بعد اليوم بوطنٍ باعه زعماؤه وخانوه فأردوه قتيلاً.

لا ولن يأبه أحدُ من زعماء هذا الوطن في حل أزماته ولن تتشكل حكومة سعد الحريري طالما أن البعض ينتظر العام المقبل حتى دخول «جو بايدن « البيت الأبيض ويربطُ التشكيلة الحكومية بقرارات الرئيس الأميركي المنتخب. كل هذا الجو السوداوي يؤكدُ أن لا إمكان لتشكيل الحكومة في ظل الضغط الدولي والإقليمي الغير داعم لها والمهدد بضرورة البدء بالإصلاحات التي يقابلها مساعداتٌ مالية، فيما نحن على أبواب المؤتمر الدولي الذي سيعقد برعايةٍ فرنسية لمساعدة لبنان من جهة، ومن جهةٍ ثانيةٍ تزداد المناكفات السياسية الداخلية التي تلقي بثقلها بشكلٍ كبير على التأليف في ظل مخاوف من عملية تأجيل محادثات ترسيم الحدود مع العدو الإسرائيلي على ضوء تبلّغِ لبنان أن رئيس الوفد الأميركي سيحضر الى بيروت للقاء المسؤولين اللبنانيين، ناهيك عن تحويل التدقيق الجنائي الى اللجان النيابية لدرسه بالإضافة الى الإرتهان من قبل البعض لسياسة الخارج والتعويل عليها وزجها في الملفات الداخلية التي أصبحت مقيدةً ومطوقة.

جرعة الأمل التي يعيشها المواطن من خلال الخبر عن زيارة الرئيس المكلف الى قصر بعبدا من أجل بحث أسماء الوزراء والتشكيلة الحكومية مع الرئيس ميشال عون الذي فيه خلافٌ كبير حول تقسيم أسماء الوزراء وكيفية توزيع الوزارات، يقابلها جرأةُ الحريري بإتخاذه قراراً بعيداً عن إملاءات الخارج وهو من (الخيارات الصعبة) لا بل المستحيلة التي تشكل في بعض الأحيان مخاوف حقيقية له بأن تنسف علاقاته مع دول الخليج سيما السعودية التي يحمل جنسيتها، هذا بالإضافة الى أنها الدولة الراعية لشؤون أهل السنة في لبنان.وفيما يُعتبر الرئيس نبيه بري (المايسترو) الضابط للإيقاع داخل أروقة التكليف والتأليف وكل ما يواجهها من معوقات بالإضافة الى ما نقلته بعض وسائل الإعلام نقلاً عنه بأن الوضع مأساوي وحالتنا (بالويل )، ربما بسبب العقوبات التي تتخذها الإدارة الأميركية والتي باتت تشكل مشكلةً أساسية تنعكسُ على الداخل اللبناني وتزيد وتؤجج الصراع القائم بين المكونات السياسية وتعطل المبادرات التي يطرحها ويعملُ عليها بجهدٍ الرئيس نبيه بري، كما أن العقوبات تبقى المعطل الأساسي للمبادرة الفرنسية التي تسعى بدورها جاهدة الى التوصل الى عمليةٍ إنقاذية متريسةً ومتمهلةً لحين وجود ثغرةٍ تستطيعُ من خلالها تفادي التصادم بينها وبين الإدارة الأميركية وقد تكتفي حتى اشعارٍ آخر بمساعداتٍ دولية بالدعوة الى مؤتمر دولي لمساعدة لبنان وإعادة إعمار آثار الخراب والدمار للمفاعيل الكارثية لتفجير مرفأ بيروت في 4 آب الماضي.

تبقى العبرة في الخواتيم وفِي ما ستؤول اليه الأوضاع السياسية التي تؤثر بشكلٍ كبيرٍ على الإقتصاد اللبناني.