ما ان انتشر خبر عدم تسلم مادة الطحين المستعملة في صناعة الكعك ومشتقاته حتى انتشر خبر رفع الدعم عن الطحين مترافقا مع كثير من الشائعات واقدم عدد من محلات بيع الكعك والمناقيش في طرابلس والشمال على رفع سعر المنقوشة الذي وصل يوم أمس الى 13 ألف ليرة للمنقوشة الواحدة في ظل غياب الرقابة والمحاسبة...

اذا كانت الشائعة قد ادت الى ما أدت عليه فكيف سيكون الحال عند رفع الدعم رسميا عن الطحين والمحروقات والاخطر عن الدواء..

لعل الشمال احد ابرز المناطق اللبنانية التي تشكل النموذج الصارخ للحرمان والاهمال منذ سنوات طويلة الى ان باتت احزمة البؤس والفقر موزعة في احياء طرابلس وصولا الى عكار التي امعنت السلطة في حرمانها وما يشهده المواطن العكاري يوميا على طرقات المنطقة من فوضى عارمة مستشرية ما هو الا دليل فاضح على اهمال وزراء الاشغال الذين تعاقبوا منذ اكثر من ثلاثين عاما لطرقات عكار التي تحولت الى خنادق ومطبات وتمعن الشركات المتعهدة في تخريب ما تبقى من طرقات بحفريات تستفيق عليها لتخربها ثم تعيد ترميمها لتصبح مخندقة ومطبات دون رقابة الوزارة المختصة فقط لانها عكار التي لا تجد هامش اهتمام عند الوزراء المتعاقبين ولا عند النواب الذين يقفون عاجزين امام ما تشهده طرقات من ازدحام يومي خانق يثقل المواطن الذي يقضي نصف نهار لاجتياز 25 كيلومتراً للوصول الى طرابلس وبالكاد يستطيع ان ينجز عملا في نهار واحد.

اجواء الشمال ، بل لبنان، ملبدة قاتمة... وفي ظل هذه الاجواء تسجل ملاحظات بين المواطنين الذين أعربوا عن خشيتهم من الايام المقبلة حيث يتندر مجموعة شبان ان منقوشة الزعتر ستكون صعبة المنال لان سعرها اليوم وصل الى 13 ألف بعد ساعة من انتشار خبر رفع الدعم عن طحين الكعك والمناقيش... وان شرائح الفقر سوف تتوسع وتتمدد احزمة الفقر في الشمال البائس الذي لم ينل رعاية السلطة ولا متابعة نواب الشمال بمجملهم الذين ينحصر اهتمامهم فقط بالمواسم الانتخابية.

يوم امس ومن خلال المتابعة في الاوساط الشعبية لوحظ حالة غليان فعلي بين المواطنين والخوف يتفاقم من رفع الدعم عن الدواء والمحروقات والطحين مما يعني الاقتراب اكثر من ساعة الانفجار.

ثم تسمع صرخات المواطنين الذين يتكبدون عناء التنقل اليومي بين عكار وطرابلس ذهابا وإيابا ويقضون ما بين ثلاث الى خمس ساعات على الطريق مع تساؤلات عن سر هذا الازدحام الخانق غير المبرر وغياب تنظيم السير مع تفشي الفوضى القاتلة التي تحرق الاعصاب دون ايجاد حل منطقي وسريع لا سيما عن المفارق والمفاصل من حلبا الى العبدة الى المنية ودير عمار والبداوي وما حصل في البداوي يوم المطر الغزير منذ ثلاثة ايام حجز المواطنين لاكثر من ست ساعات في سياراتهم بعد ارتفاع مستوى مياه الامطار الى منتصف السيارات الامر الذي شكل فضيحة لعجز الوزارات واهمالها وفسادها. والاهم من ذلك وقوف هذه السلطة عاجزة امام الفوضى على مختلف الاصعدة الحياتية في لبنان كله..