أي تصرّف سلبي أو تعطيلي تقوم به هذه السلطة لم يعد موضع استغراب أو استهجان من المواطنين الذين فقدوا الثقة بها وتأكدوا انها سلطة أنانية فاسدة و«متمسحة»، وهذا الشعور ليس إبن يومه، وهو يعود على أقله الى شهر تشرين 2019، تاريخ الانتفاضة المليونية التي هزّت هذه السلطة ولكنها مع الأسف لم توقعها.

التذكير اليوم بصفات هذه السلطة يعود الى سببين:

ـ الاول مضمون التحذير الذي اطلقته فرنسا وعدد من المؤسسات الدولية المالية، مختصره أن لبنان ما زال قابلا للمعالجة إذا تشكلت الحكومة وفق المواصفات المعروفة في مهلة لا تتجاوز سنة 2020 وبعدها لا قيامة للدولة اللبنانية وكل شئ وارد.

ـ السبب الثاني جاء في تسريبات ما دار في إجتماع رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، حيث اشارت اوساط بيت الوسط الى أن عون طالب بتسمية سبعة وزراء، أي الحصول على الثلث المعطل داخل مجلس الوزراء، الأمر الذي يرفضه تماما الحريري، وزيارته اليوم لقصر بعبدا تحمل موقفين، الأول مؤكد وهو الرفض، والثاني يتراوح بين الاعتذار والانتظار، وكلاهما يأخذان لبنان الى المجهول الاسود خصوصا على ابواب معالجة مأساة الدعم، هذا الدعم الذي يذهب 80 بالمئة منه الى الاغنياء والمهربين والاجانب، ويبقى 20 بالمئة منه ليستفيد منه الفقراء ومتوسطو الدخل.

***

مع الأسف إن الطبقة الحاكمة التي تناوبت على السلطة منذ العام 1990 حتى ايامنا هذه لم تكن بالمستوى الذي يسمح لها أن تكون قادرة على ادارة دولة خارجة من حروب ونزاعات وتتحكم بها الاطراف الخارجية والخلافات الطائفية، وبوجود قوى اجنبية طامعة وقوى مسلحة داخلية لها اهدافها ومشاريعها الخاصة، بحيث استشرى الفساد والمحسوبية والزبائينية، فسقط لبنان الدولة، وقام على انقاضه لبنان المزرعة، باستثناء بعض الشخصيات والاحزاب الجيدة، لكن لم يكن لها التأثير الفاعل والمطلوب.