يشبه نهاية عهد الرئىس ميشال عون، بداية عهد الرئىس اميل لحود، الذي فتح ملفات فساد في الوزارات والادارات والمؤسسات، وهو ما يفعله عادة كل رئىس جمهورية بعد قسم اليمين وخطاب القسم والبدء بالعمل عبر فريق عمل من مستشارين وموظفين، ومن خلال الحكومة، وصلاحياته الدستورية.

فرئيس الجمهورية الذي حمل شعار «الاصلاح والتغيير» سياسياً، وسمى «تكتله النيابي» به عندما كان يترأسه، فانه وبعد اربع سنوات، ووصول لبنان الى الازمة المالية والاقتصادية التي لم يشهد مثيلاً لها منذ ما بعد الاستقلال، قرر ان يبرىء ولايته الرئاسية مما وصل اليه الوضع من انهيار والقلق على سقوط الدولة ونهايتها، كما حذرت مراجع دولية، ووفق قراءة مسؤولين فيها وسياسيين، فانه يريد ان لا ترمى المسؤولية عليه، او على احد من عائلته، بعد ان اتهم رئىس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل بالفساد، من خلال العقوبات الاميركية التي فرضت عليه إذ رأى الرئيس عون بانها رسالة موجهة له، فرأى ان تفتح ملفات الفساد بوجه الجميع.

وشعر الرئىس نبيه بري، بان تحرك رئىس الجمهورية ليس بريئاً، ووصلته معلومات بان توجهاً لديه لفتح اهدار مال في مجلس الجنوب، لتطاله هو، او اقله مسؤولين في حركة «امل» يتولون رئاسته منذ عقود، اضافة الى ملفات اخرى لوزارات وادارات ومجالس تسلمها اشخاص من الحركة، كالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ووزارة الزراعة والاشغال والتوظيفات في مؤسسات الدولة، وفق ما يقول مصدر سياسي مطلع على ما يدور في الصالونات السياسية، التي تشهد زحمة زوار لمتابعة ما يقوم به القصر الجمهوري من خلال غرفة عمليات انشئت لهذه الغاية، وتحريك ملفات موجودة امام القضاء او ارسال اخبار او شكوى بها، وقد زار اكثر من شخصية سياسية عين التينة للاطلاع من الرئىس بري على ما يجري، فكان جوابه، بان رئىس الجمهورية «لا يصلي على النبي»، وقرر خوض معركة ضد الفساد، ليكسب امام الرأي العام، واستعادة شعبية تتراجع امام ادائه في السلطة وتعنته في تنفيذ ما يخدم تياره السياسي ورئيسه باسيل.

وحصلت مشاورات واتصالات ولقاءات بين الذين يستهدفهم الرئىس عون وغرفة عملياته، بحيث شملت رئىس الحزب التقدمي الاشتراكي عبر الوزير السابق غازي العريضي لوقف ما يقوم به الرىئس عون وفريقه، وتحميله المسؤولية لمجموعة من السياسيين، لم يكن من ود معه، وهؤلاء من الذين لم ينتخبوه رئىساً للجمهورية، ووضعوا اوراقاً بيضاء بلغت 36، ولم يوافقوا على «التسوية الرئاسية» التي حصلت بين عون والرئيس سعد الحريري واتت به رئىساً للجمهورية، ومن ابرزهم الرئىس بري وجنبلاط ورئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية الذي كان المرشح المحتمل المدعوم من بري وجنبلاط والحريري، لكن حزب الله اصرّ على عون، فامتنع بري وجنبلاط وفرنجية ونواب من «تيار المستقبل» عن انتخابه الا بورقة بيضاء.

فهذا الحلف الذي رفض انتخاب عون للرئاسة، لم تقم علاقة بينه وبين القصر الجمهوري، فرئىس مجلس النواب، لم يعد اللقاء الاسبوعي الذي كان يعقده مع رئىس الجمهورية كتقليد بدأه منذ ايام الرئىس الياس الهراوي كل اربعاء من كل اسبوع، كما ان علاقته برئىس الجمهورية و«تياره السياسي» كانت دائماً متشنجة، حيث ادت عبارة قالها باسيل عن بري بوصفه بـ«البلطجي»، الى صدامات بين الطرفين، وكان حليف الحليف حزب الله يتدخل بينهما لاصلاح العلاقة، التي كانت تكون ايجابة عندما تلتقي مصالح الطرفين، ومنها في موضوع النفط.

ولم تكن علاقة جنبلاط بالرئىس عون افضل، فحصل فيها صعود وهبوط، في وقت بقي فرنجية بعيداًعن القصر الجمهوري، وكان يحصل على ما يريد، بدعم من حليفه بري واحياناً حزب الله، الذي كان يقف حائرآً بين «الحليفين اللدودين»، فكان يكظم غضبه، ويسعى الى تسوية ما.

فالعلاقة بين بعبدا وعين التينة في ذروة التوتر، اذ يعتبر رئىس الجمهورية ان التدقيق المالي الجنائي، فخخه رئىس مجلس النواب، وان وزارة المال لم تتجاوب معه، وهو كان يطالب بان تكون من حصته، وان رسالته الى مجلس النواب، كان يرغب في ان لا تنتهي بتوصية، وتوسيع التدقيق الذي رأى بري ناقصاً اذا لم يشمل وزارة الطاقة، وقرر الهجوم عبر اعلامه على عون وفريقه.