مصدر سياسي في القاهرة نقل الى شخصية حزبية أجواء الدقائق التي طرحت فيها القمة الفرنسية ـ المصرية الأخيرة الأزمة اللبنانية وطرق التصدي لها.

الرئيس ايمانويل ماكرون تمنى على الرئيس عبد الفتاح السيسي، لما لمصر من رصيد تاريخي في لبنان، وبالنظر الى العلاقة الوثيقة مع غالبية دول الخليج، القيام بمسعى شخصي للحد من الانهيار البنيوي للدولة اللبنانية.

تبعاً لأجواء المصدر، قال الرئيس المصري أنه يتابع التطورات اللبنانية عن كثب، مستغرباً أن يبقى أركان المنظومة السياسية على عروشهم، في حين أن الوضع الداخلي هو من الهشاشة السياسية، والهشاشة الطائفية، بحيث يستحيل أن يأتي الحل من التركيبة الراهنة.

الحل قد يكون بانقلاب عسكري، وبمهمة انتقالية، تمتد من ثلاث الى خمس سنوات، ريثما يتم اجتثاث كل عوامل الفساد، ومع اعتبار أن الطبقة السياسية ليست أقوى من «الاخوان المسلمين»، بشبكاتهم، وبعلاقاتهم، العنقودية التي دمرها الجيش المصري.

القناعة المصرية ألاّ امكانية لنجاح أي وساطة بوجود دونالد ترامب في البيت الأبيض.

وبحسب الأجواء، القاهرة ترى أن الصراعات الاقليمية التي في ذروة احتدامها، كذلك الصراعات الدولية، ترخي بظلالها على المشهد اللبناني، كما أن التغييرات الدراماتيكية في المعادلات الديموغرافية، والمعادلات السياسية، فرضت وقائع جديدة على الخريطة في لبنان الذي بات بحاجة الى تسوية تتخطى التسويات الآنية، والقابلة للانكسار عند أي هزة ...

الفوضى الاقليمية، والفوضى الدولية، تحول دون أي تسوية بنيوية، بالنظر لتناقض المصالح، الا اذا حدثت تفاهمات كبرى، الأمر الذي يبدو مستحيلاً في المدى المنظور، مع توقع أن يبقى الشرق الأوسط، ولمدة طويلة، يدور في حلقة مقفلة.

لا أحد يتوقع أن يتغير شكل الدنيا في 20 كانون الثاني. دونالد ترامب هز الكرة الأرضية بقوة، وها هو يحاصر الادارة الديمقراطية بالألغام، في حين يقول ريتشارد هاس ان الشرق الأوسط أمام تفاعلات زلزالية على المستوى الجيوسياسي، كما على المستوى الجيوستراتيجي.

الفرنسيون يدركون مدى الاعتلال الوجودي في الحالة اللبنانية. اذ يفترض ذلك التأسيس لجمهورية ثالثة، يعتبرون أنه، في ظل الهيستيريا الطائفية، والمذهبية، لا مجال الا للمقاربات البراغماتية، كون الطبقة السياسية، الممتدة في كل مفاصل الدولة، وفي كل مفاصل المجتمع، تعطي الأولوية لبقائها لا لبقاء لبنان.

في باريس رأيان، أحدهما يرى أن أي محاولة يقوم بها الاليزيه، للذهاب بلبنان الى شاطئ الأمان هي محاولة عبثية، لا سيما بعدما تحول الى ساحة للمواجهة بين واشنطن وطهران. على الأقل، لا بد من انتظار رحيل دونالد ترامب الذي بدا واضحاً أنه وضع هذا البلد أمام خيارين قاتلين، اما التطبيع أو الخراب.

الرأي الآخر يعتبر أن الوضع لم يعد يحتمل، والا الانفجار الكبير، ما يستدعي التدخل الفوري، والفاعل. هذا الرأي يقوده ايمانويل ماكرون الذي تجول في رأسه فكرة أن يشرف شخصياً على اعادة التواصل بين القوى السياسية التي وصلت الى حد الالتحام في ما بينها بالسلاح الأبيض.

الرئيس الفرنسي يراهن على وهن الطبقة السياسية، وشعورها بأنها ارتطمت بخط النهاية، دون أن تمتلك أي ورقة لانقاذ نفسها، ولانقاذ البلاد. حتى أن احدى المرجعيات تفاجئ المقربين بعبارة... البقاء لله.

حتى الاستقالات لم تعد تجدي، كذلك محاولات الهروب بعدما تبين أن هناك من يخطط لمثولهم أمام محاكم أجنبية بتهم الفساد ونهب المال العام.

الكاتب الألباني الشهير اسماعيل كاداريه، صاحب «العاشق والطاغية» الذي وجد في باريس ملاذاً من الديكتاتور، قال، في احدى رواياته، ان رجال الدين أبدلوا في تشييع الموتى تعبير «البقاء لله» بتعبير «البقاء... لأنور خوجا». ماذا عن لبنان ؟!