غداة بداية التحركات الشعبية في تشرين الأول من عام 2019 ومع تقديم سعد الحريري إستقالته من الحكومة عقب التحركات ، وبداية الإنهيار الإقتصادي والترنح الإجتماعي، واللعب بمصير الوطن عبر طرح أسماءٍ وحرقها من أجل ترؤس الحكومة، وبعد مدٍ وجزر كانت الوجهة الواجب في إختيار الرئيس حسان دياب رئيساً لحكومةٍ منهارةٍ إقتصادياً ومعيشياً، سيما وأن حكومته أحيطت بحالة من الضبابية واللا يقين في قراراتها.

تلك الأشهر التي لا زلنا نعيشها حتى اليوم والتي لم تُحدد فيها الخيارات المصيرية والقرارات السريعة من أجل أن يتماثل الوطن والشعب للشفاء لم تكن ناجحة، لا بل كانت كمن يتجرعُ السم، كل ما جرى ويجري لا يوحي بإحترام الوطن ومواطنيه وتقديرهما.

لا ريب أن القوى السياسية في لبنان لم تنتج حتى هذه الساعة تفكيراً إستراتيجياً إلا من أجل تمرير مصالحها وهذا أمرٌ طبيعي، ولا شكَّ أن هذه القوى كانت سبباً في تعاظم المشاكل بسبب الفساد الذي لم يكن فساداً عادياً إنما كان فساداً مستشرياً وواضحاً أمام العالم أجمع.

وخلافاً للعادات طرح الحريري نفسه رئيساً للحكومة بعد أن استقال الرئيس دياب من منصبه، لكن لا خلاف ولا عجب أن الحكومة اللبنانية لم تتشكل حتى هذه اللحظة رغم المساعي الحاصلة في مرحلةٍ سابقة من أجل صياغة حكومةٍ متفقٌ عليها في الداخل وممضيٌ عليها من الخارج.

من الواضح والمعلوم أن الولايات المتحدة تعملُ بكلِ جهد من أجل العرقلة لإعتبارات عديدة ولعل زيارة السفيرة الأميركية شيا الى القيادات السياسية في صيدا ما هي الا تجسيدٌ للتدخلات التي يعيشها الوطن، وهي تسعى جاهدةً الى عدم تسيير التشكيلة الحكومية إلا ضمن شروطٍ محددة، وبالتالي فإنّ هذا سيرافقه حالاتٌ من اللا إستقرار والإضطراب بطريقةٍ تؤسسُ للفوضى وتحافظُ على مصالحها وبنفس الوقت تمنعُ الضرر عنها.

في المضمون قالت مصادرُ مطلعة أن المناخ باتَ متوتراً وأن الإتصالات الجارية عن طريق بعض القنوات الداخلية من أجل إعادة فتح باب التشكيل تصطدم بعراقيل جمّة ومع كل هذه التجاذبات تحركت المساعي رغم وجود السجالات التي علا صوتها بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري من أجل إعادة السكة الى مجراها ولو جزئياً .

وإذا كانت كل المساعي التي تبذل على خط تأليف الحكومة باءت بالفشل، إلا أن أجواء باتت تظهر بالأفق وتشير الى نوعٍ من التسريع مضبوطٌ بين الأطراف المعنية بالتشكيل مسبوقٌ بزيارة ماكرون الى لبنان بعد أيام في حال لو استمرت، بسبب تعرضه للإصابة بفايروس كورونا، وبالتالي لم تكن زيارة سعد الحريري الى بكركي إلا في سياق حلحلة العقد ورمي الكرة في ملعب الرئيس عون، لذلك ترى الأوساط المتابعة والقريبة من 14 آذار بأن الحريري مصرٌ على إيجاد حلٍ يُخرجُ هذه الحكومة من عنق الزجاجة.