قد يكون إلغاء زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت، على خلفية جائحة «كورونا»، مؤشّراً ودليلاً على أن لبنان سيعيش مرحلة في غاية الخطورة، باعتبار أنه كان هناك تعويلاً على هذه الزيارة، لا بل قال أحد المراجع السياسية، أن الحل الوحيد للخروج من هذا النفق المظلم، إنما سيكون من خلال ما كان سيحمله معه الرئيس ماكرون إلى لبنان، خصوصاً وأن زيارته كانت ستفرض على المعنيين بملف تشكيل الحكومة الإسراع في تأليفها، وإلا سيكون العقاب على لبنان كبيراً ووخيماً.

وفي هذا الإطار، تشير معلومات مستقاة من مصادر سياسية مطلعة، إلى أن المرحلة الصعبة في لبنان دخلت في بداية العدّ العكسي لأي انفجار قد يحصل ما لم تحدث معجزة وتنقذه، وذلك لن يكون من قبل أهل السياسة والأحزاب، بل عبر مؤتمر دولي وفرض شروط على اللاعبين الإقليميين على الساحة الداخلية ليملوا على حلفائهم السير في ما سيطلبه منهم المجتمع الدولي.

وأبدت المصادر نفسها اعتقادها، أن لبنان، ووفق المؤشّرات الراهنة، دخل في مواجهات سياسية كانت تحصل في مراحل سابقة من السبعينات وصولاً إلى اتفاق الطائف، وأدّت حينها إلى حروب طاحنة، وانقسامات داخلية، سيما وأن الأجواء المسيطرة على الوضع الحالي تنبئ بذلك، خصوصاً في ظل معركة تصفية حسابات سياسية بدأت تطلّ برأسها بين الرؤساء والأحزاب، وبالتالي، فإن فتح الملفات والعودة إلى مرحلة ما بعد الطائف وكل من تعاقب على الحكم والوزارات، لدليل على أن كل فريق سينبش ملفات خصومه، وهنا من الطبيعي ضرورة قراءة الإخبار الموثّق الذي قدّمه «اللقاء الديمقراطي» إلى القضاء حول ارتكابات حصلت في وزارة الطاقة، كمنطلق لمواجهات عنيفة ستشهدها الساحة اللبنانية، وثمة معلومات عن ملفات أخرى تعدّها حركة «أمل» في هذا السياق.

وإزاء هذه الأجواء والوقائع، تابعت المصادر، فإن اتصالات ستجري بداية الأسبوع المقبل، وقد يقوم بها رئيس المجلس النيابي نبيه بري مع الأطراف المولجة بتأليف الحكومة، لأنه يرى أن تشكيل حكومة في هذه المرحلة حاجة ملحّة، ومن شأنها أن تضبط الوضع الداخلي، خصوصاً أن من لديهم الخبرة في الإشتباكات السياسية المحلية، يرون أن جزءاً أساسياً من فتح الملفات له صلة بفرض الشروط على عملية تأليف الحكومة، لأن ما يجري على خط الإتصالات الجارية للتأليف، يأخذ الطابع السياسي والإنتقامات ومحاولات تغيير الآليات، دون أن يلغي أن هناك عمليات هدر وارتكابات وسرقات قامت بها معظم الطبقة السياسية، ويجب الوصول إلى المحاسبة.

وأضافت المصادر، أن من يواكب ما يجري، يستدلّ بأن البلد مقبل على تحالفات جديدة سيكون ثمنها مرتفعاً على خط التصعيد السياسي وتدهور المزيد من الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والمعيشية، بينما يبقى السؤال الكبير، عما إذا كان وراء إلغاء زيارة الرئيس الفرنسي إلى بيروت قطبة مخفية، أم أنها على خلفية الكورونا، دون أن ننسى أن المبادرة الفرنسية ومن خلال ما رافقها ويواكبها من تطوّرات، وصولاً إلى أن تصدّعها ربما يكون لإلغاء الزيارة، مؤشّرات واضحة برسم المسؤولين اللبنانيين، وهذا ما ستكشفه الأيام القليلة المقبلة، بعدما تتوضّح صورة الإلغاء، كذلك ما يجري من اتصالات في الداخل والخارج حول الملف اللبناني الذي بات بحسب أكثر من جهة سياسية يصب في خانة التدويل.