الرقص ممنوع. هذا ما شغل بال اللبنانيين بشأن حفلات رأس السنة منتقدين القرار عبر مواقع التواصل الإجتماعي. فبالرغم من إنهيار الوطن سياسياً وإقتصادياً وصحياً، المواطن لم ولن يتخلى عن أي أجواء تفرحه. لذا، بدأ اللبنانيون رحلة البحث عن الأماكن الأفضل لاحتفالهم بالسنة الجديدة. وعلى المقلب الآخر، المؤسسات السياحيّة على موعدٍ مع إمتحان عن مدى إلتزامهم بالمعايير الوقائيّة. فكيف يبدو المشهد على صعيد الحجوزات في مختلف المؤسسات السياحيّة؟ وكيف سينعكس تفعيل هذه المؤسسات على الإقتصاد؟

في جولة على مختلف المطاعم والملاهي الليلية، يتبيّن أن النسبة الأكبر منها قررت برنامج ليلة رأس السنة، وأعلنت عنه مستأنفةً الحجوزات، التّي تختلف بين مطعم وآخر وبين منطقة وأخرى. إذ يؤكد صاحب مطعم في منطقة ضبية أنّ «نسبة الحجوزات متوسطة بما أنّ الطاولات التّي تتمتع بالكلفة المتدنية هي شبه مكتملة. أمّا الطاولات الأكثر كلفة فهي لم تشهد بعد الطلب عليها». وفي السياق، تتراوح أسعار مختلف السهرات بين الـ250 ألفاً والـ400 ألف ليرة لبنانية على الشخص الواحد إذا كان الفنان لا يتمتع بشهرة واسعة. وتختلف الأسعار وفقاً لما يتوافر من طعام ومشروبات. وترتفع الأسعار إلى ما بين 650 ألفاً و1,500 ألف ليرة لبنانية على الشخص الواحد إذا كان الفنان يتمتع بشهرة واسعة وبحسب الطعام والمشروبات المتوافرة.

 السلامة العامة...أولاً 

يؤكد الأمين العام لأصحاب المؤسسات السياحيّة جان بيروتي للديار أنّ «المؤسسات السياحيّة ستلتزم بكلّ التدابير الوقائية الصادرة عن اللجنة المتابعة للتدابير والإجراءات الوقائية لفيروس كورونا. أي أنّه سيتمّ الإستغناء عن مساحة مشتركة للرقص والتقيد بنسبة 50% من القدرة الإستيعابية لكل مؤسسة. كما أنها ستتوّجه إلى وزارة السياحة لتوقيع الخرائط التّي تتضمن كيفية توزيع الطاولات في صدد الإلتزام بالمعايير الوقائيّة».

ويضيف بيروتي مشيراً إلى أنّ «بالنسبة للمطعم الذّي لن يلتزم بالإجراءات سيُقفل بالشمع الأحمر. ونحن ندعم هذا القرار بما أننا لا نقبل الإستغناء عن المعايير الوقائيّة، كون هذا الأمر سيعرّض زبائننا، موظفيننا وأولادنا للخطر». وختم قائلاً: «نريد إضاءة شمعة في ظلّ العتمة الإقتصادية والسياسية والإجتماعية. نطلب أقله المحافظة على موظفينا وتغطية أعبائنا الإقتصاديّة».

 القرار بالفتح اتُّخذ، فهل سيتحسن الاقتصاد؟ 

يؤكد الخبير الإقتصادي د. إيلي يشوعي للديار، أنّه «حتّى لو عمل المعطم بنسبة 200% من قدرته الإستيعابية، لن «يقدم ولن يؤخر» بالإقتصاد. فالبلد أعلن إفلاسه! لبنان غير قادر على تحضير موازنة كاملة بما أنّها ستفتقر الى خدمة الدين العام، واستحقاقات الديون. فالدولة متوقفة عن الدفع ولا تدفع سوى أجور الموظفين وبعض المستحقات المتأخرة للقطاعات الحيوية جداً، والمجبرين بدفعها كالمستشفيات والضمان الإجتماعي لتجنب ثورة شعبية. لذا، تفعيل المطاعم والملاهي خلال هذه الفترة لن يؤثر في الإقتصاد. وإنما سيساعد أصحاب المطاعم فقط».

ويختم د. يشوعي مؤكداً أنّ «الخلاص يكمن في إنتخابات نيابية مبكرة، عبر إشراف دولة خارجيّة. فالمطلوب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إذا كان فعلاً يريد مساعدة لبنان، الإشراف على إنتخابات تشريعية جديدة في شهر شباط. فالسلطة التشريعية ينبثق منها حكومة التي من خلالها يمكن الإصلاح. مَن دمّر لن يبني».

وبالرغم من انخفاض القدرة الشرائيّة لدى المواطن، وبالرغم من الأزمة الصحيّة، المؤسسات السياحية تصارع «الموت» والمواطن يحاول «الإحتفال» لو مهما ساءت الظروف. ولكن، على المقلب الآخر، تفعيل المطاعم والملاهي لن ينجد الإقتصاد. فكورونا والإنهيار الإقتصادي بالمرصاد، وهذا يعني أنّ ربّما بانتظار المواطن سنة «جديدة» أصعب من 2020. فهل سيسهر المواطن وبعدها يستيقظ على مصائب متعددة ليُطبق القول اللبناني؛ «راحت السكرة وإجت الفكرة» ؟