نشر المهندس البرازيلي أوسكار نيماير قبيل وفاته العام 2021 بأشهر قليلة، كُتيباً ضمنه أبرز إنجازاته الهندسية التي أشرف على تنفيذها، وعندما سُئل لماذا لم ينشر أي صورة عن معرض رشيد كرامي الدولي في لبنان، أجاب: «لماذا أعرض صوراً للموقع الذي أهملوه حتى قتلوه؟».

منذ ايام ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بالحديث حول ماذا يجري في معرض رشيد كرامي الدولي هذا الصرح الذي بات من اهم المعالم اللبنانية المهملة في مدينة طرابلس منذ سنوات ورغم مناشدات عديدة من ناشطين وارسال تنبيهات وتقارير الى نواب المدينة تدعوهم الى ضرورة الاسراع والتحرك باسرع وقت لصيانة المعرض وترميمه وتأهيله قبل فوات الاوان، لكن كل النداءات ذهبت هباء ولم تلق اذانا صاغية.

للاطلاع على الاعمال التي تجري في المعرض اجرت «الديار» حديثا مع المهندس وسيم ناغي المتخصص في هندسة الابنية التراثية الذي اكد ان ما يجري في باحة المعرض هو نتيجة المؤتمرات الدولية التي شارك فيها في جنوب افريقيا وغيرها من الدول عندما كان يجهد في لفت الانظار الى اهم معرض دولي في احضان طرابلس وقال ان ثلاث شركات انتاج تنتج اعمالا ضخمة ساهمت جمالية المعرض بابراز هذه الاعمال وجودتها المسرحية وهي شركة «mbc» حيث تعد برنامجا تلفزيونيا واختارت هذه المحطة المسرح الاحتياطي في المعرض وصالة العرض المخصصة للتصوير.

اما التلفزيون القطري فاستخدم بيت الضيافة في المعرض لتنفيذ مشروع المنجرة بالتعاون مع الوكالة الفرنسية لتشجيع الحرفيين الطرابلسيين ودمجهم مع المهندسين للعمل على اعلى مستويات.

كذلك تم تصوير اغنية الميلاد والتي ستعرض قريبا على محطات التلفزة.

وتحدث ناغي عن تأسيس جمعية تراث نيماير هدفها حماية الارث المعماري ورأى ان هناك مخاوف كبيرة من الاعمال التصويرية التي تجري في صالات المعرض خصوصا ان هذه الشركات وضعت لكل عمل كلفة عالية من الاموال اضافة الى فريق عمل لا يقل عن 150 شخصاً مع احضار اجهزة ضخمة ما يزيد من قلق المهندسين الذين يدركون مدى تصدع المعرض الذي لم يشهد اي عملية ترميم منذ تاريخ انشائه.

واكد ناغي انه وضع تصورا هندسيا مع طلاب العمارة من 11 كلية في لبنان وكان العمل على 300 مشروع ومن بين هذه التصورات كان هناك رؤية ان يتحول هذا المعرض الى مدينة سينمائية مثل هوليود لان مساحة المعرض كبيرة لا نريد حصرها بالمعارض فقط، خصوصا انه ليس هناك من معارض دولية دائمة.

وقال ناغي انهم خلال مشاركتهم في مؤتمر افريقيا الجنوبية استقطب الجناح اللبناني كل الزوار الذين ادهشتهم الصور التي ابرزت اهمية المعرض حيث كان باعتقادهم في البداية ان هذا المعرض في البرازيل وليس في شمال لبنان.

ويقول ناغي ان اهمية هذا المعرض هو من صممه ثم بناه ثم المحاضرات التي اقيمت في دول عديدة تحدثت فيه عن بنائه لكن المؤسف ان هذا الصرح الذي يعتبر من اهم تصاميم المهندس نيماير لم يعط نواب المدينة السابقين والحاليين اي اهمية علما ان كل المناطق اللبنانية تحسد طرابلس على وجود هذا المعرض علما ان هذا الصرح عندما قرر انشاؤه هو لكل اللبنانيين وليس لمدينة واحدة لكن ما جرى انه تم تعطيله من الجميع كي لا يستفاد منه سكان المدينة وابناءها بشكل مباشر خصوصا انه في حال تم تفعيله وفتح ابوابه لاقامة المسارح والمتاحف والمطاعم ومنتزهات ونوادٍ رياضية وغيره فانه سيوفر اكثر من عشرة الاف وظيفة لابناء الشمال وكان يمكن ان يسهم في خروج المدينة وضواحيها منذ عشرات السنوات من ركودها المخيف.

ولفت ناغي ان اي صرح او قطاع المراد تدميره فيعين له مدير عام ورئيس مجلس ادارة وهذا مع حصل مع معرض كرامي بينما نرى ان مرفأ بيروت لا وصاية عليه من اي وزارة بينما المعرض كذلك هو تحت وصاية الاقتصاد والمال وهذا ادى الى افشاله وركوده.

لكن مع اختيار ثلاث شركات انتاج وتعتبر من اهم الشركات العربية يعني ان هناك بصيص امل في ان يبصر نور النهوض والخروج من قمقمه ولعل نرى في القريب العاجل استثمارات عربية وغربية بعدما تخلى عنه نواب المدينة وقياداتها السياسية اللامبالية وارادوا استباحته من قبل شبيحتهم لاذلال الناس وفرض قيود قاسية على حياتهم هي البقاء تحت سيطرتهم لكن هذا الزمن ولى بعدما انتهت صلاحية مدتهم.

مع الجدير ذكره ان المهندس البرازيلي أوسكار نيماير خلف وراءه مَعلماً أثرياً لم يكتمل، تحول بالنسبة لسكان طرابلس في لبنان إلى ذكرى أليمة من الحرب الأهلية، فتحول المبنى الضخم إلى مأوى للمسلحين والميليشيات وتحولت صالاته الشاسعة لمخازن السلاح والذخيرة وصارت بعض صالاتها سجوناً ومراكز للاسلحة. وفي السلم وضعت ملفات ترميمه في الادراج المنسية.

شيد معرض رشيد كرامي الدولي على مساحة مليون متر مربع بتصميم هندسي غريب مع اعتماد مادة الباطون للبناء. حيث شرع نيماير بإنجاز المعلم في عهد الرئيس فؤاد شهاب عام 1964، وتوقف العمل به عام 1975 بسبب اندلاع الحرب الأهلية ولم يكتمل منذ ذاك التاريخ. يضم المعرض 120 ألف متر مربع من الحدائق أرادها نيماير مفتوحة دون أسوار و33 ألف متر من البرك المائية و20 ألف متر من القاعات ويضم المسرح المكشوف، المسرح التجريبي، صالة المؤتمرات، متحف الفضاء، قاعة المعارض، بيت الضيافة.

«