تبدي أوساط نيابية بارزة قلقها من التعثّر الحاصل على الساحة الداخلية، والذي يطال كل العناوين السياسية والمالية والصحية، وصولاً إلى الأمنية، وترى أن الإنسداد السياسي ينسحب جموداً في كل المقاربات الرسمية في مجالات أخرى، رغم أولويتها بالنسبة لكل اللبنانيين من دون استثناء. وتكشف هذه الأوساط، عن مأزق جدّي تواجهه كل القوى السياسية، وقد امتدّ اليوم إلى الجسم القضائي، في ظل الأزمة المحيطة بملف التحقيق العدلي في جريمة تفجير الرابع من آب الماضي في مرفأ بيروت.

وتنقل الأوساط عن مصدر قضائي رفيع سابق، أن قرار تجميد التحقيق في هذه الجريمة، ولو لمدة عشرة أيام فقط، قد ترك ارتدادات سلبية على اللوحة الداخلية الغارقة في سلسلة من الصدامات والخلافات، كذلك توضح، أن المسار القضائي، وبغض النظر عن كل ما جرى تسجيله من قرارات، تستوجب إعادة النظر فيه، مرشّح لأن يغرق في وحول السجالات السياسية، والتي ستؤدي في نهاية المطاف إلى انقسامات بدت واضحة على الساحة المحلية في الآونة الأخيرة، وبالتالي، من الممكن أن يغطي غبار السجالات والحملات على الحقائق الفعلية التي يسعى التحقيق العدلي إلى كشفها. ولذا، تؤكد الأوساط النيابية، أنه في مواجهة الإنسداد الواضح على محور تأليف الحكومة العتيدة، من الضروري عدم تجميد المسار القضائي الذي سلك طريقه، رغم كل العثرات التي ظهرت في وجهه منذ انطلاقته.

ومن هنا، تنقل هذه الأوساط عن المصدر القضائي قوله، أنه على الرغم من طلب نقل الدعوى من المحقّق العدلي القاضي فادي صوّان إلى قاضٍ آخر، فإنه من الضروري استمرار التحقيقات والنظر في الدعوى، لا سيما وأن المراجعة التي قدّمها الوزيران السابقان والنائبان علي حسن خليل وغازي زعيتر، إلى محكمة التمييز الجزائية من أجل نقل الدعوى، قد لا تكون في محلها، لأن النائبين خليل وزعيتر، لا يحملان صفة المدعى عليهما كونهما يتمتّعان بالحصانة النيابية، ولا يجوز الإدعاء عليهما قبل تقديم طلب رفع الحصانة إلى المجلس النيابي، وأما بالنسبة للوزير السابق يوسف فنيانوس، فهو يتمتع بحصانة نقابة المحامين كونه محامياً.

وفي هذا السياق، فإن قانون المحاكمات الجزائية يتيح للقاضي المعني بالطلب، الإستمرار في النظر في الدعوى، وذلك في حال لم يصدر قرار مخالف عن محكمة التمييز الجزائية،وفق المصدر نفسه، والذي كشف أن طلب تنحية المحقّق العدلي يجب أن يُرفع من وزيرة العدل إلى مجلس الوزراء، وبالتالي، فإن التحقيق يجب أن يستمر، بصرف النظر عن كل المقاربات والمواقف والبيانات، كما الإجتهادات التي أصبحت شبه يومية في هذا الشأن.

وختمت الأوساط النيابية البارزة نفسها، داعية إلى ترك ملف التحقيق في جريمة العصر للقضاء المختص، وعدم السماح بأن تتداخل الإعتبارات السياسية بالنصوص القضائية، لا سيما وأن الوضع السياسي المأزوم ليس بحاجة إلى ملفات خلافية إضافية تزيد من النقمة الشعبية ومن منسوب التوتر الداخلي.