الصحافة اللبنانية، على انواعها وعلى اختلاف توجهاتها السياسية، لم تنتظر حلول السنة الجديدة لتنعي لبنان، ولأن المكتوب يقرأ من عنوانه، اجمعت كلها على أن سنة 2021 ستكون الاسوأ بتاريخ لبنان الحديث،بانية توقعاتها على الملموس من الوقائع على الارض من جهة، وعلى مواقف معظم الدول والشخصيات من جهة ثانية.

في الداخل، حظ تشكيل حكومة جديدة، شبه معدوم ان لم نقل معدوم تماما، لأن رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، هما اشبه بالخطين المتوازيين اللذين لا يمكن أن يلتقيا، حتى بعجيبة، فعون منذ تكليف الحريري لا يرتاح الى وجوده، والحريري يرى ان أي تراجع له امام عون،يعني نهاية مشواره السياسي، والزيارات الـ 15 الى قصر بعبدا، كانت عاقرة منذ بدايتها، ومن المستبعد القيام بزيارة أو زيارات الى بعبدا، بعد عودته من سفرته.

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، لأول مرة يحمّل عون والحريري وحزب الله مسؤولية فشل تشكيل الحكومة، والأسباب خارجية بنسبة كبيرة، تتعلق برغبة ايران التفاوض مع الرئيس الاميركي الجديد على العديد من الملفات، لبنان في ذيلها، واللافت في الامر أن الامم المتحدة بشخص يان كوبيتش الممثل الخاص لأمين عام الأمم المتحدة، نعى لبنان ماليا واقتصاديا وسياسيا، في ذات الوقت الذي وجّه فيه وزير خارجية فرنسا جان ايف لودريون اهانة كبيرة للمسؤولين اللبنانيين بعد فشل المرحلة الاخيرة في درب تشكيل الحكومة.

في وسط هذا الانحلال الداخلي، تغلي المنطقة العربية كالبركان على وقع الخلاف الاميركي الايراني وتبادل الاتهامات والتحديات، والجديد أن ايران أقحمت السعودية في هذا النزاع، وجميع الاحتمالات اصبحت واردة، ولبنان ليس بعيدا عنها.

السلطة في لبنان تتخبط بمشاكلها العديدة، مثل انفجار الكورونا، وعرقلة تشكيل الحكومة، والتدقيق الجنائي، ووقف الدعم، وتحرك الشارع، وتفلت الامن،من قتل وسرقات وانتشار المخدرات في ظل حكومة مستقيلة وسلطة غائبة عن الوعي ولا ترى المهوار الذي ينتظر لبنان وشعبه.