لا ينفك رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط عن إطلاق مواقف سياسية تحمل الكثير من الإثارة، وتعتبر بمثابة الرسائل السياسية المتعدّدة الإتجاهات، وعلى طريقته يسمي الأشياء بأسمائها دون أي مواربة، ومن دون الأخذ بعين الإعتبار تجنّب هذا الطرف أو ذاك، حتى الذين يعتبرون من حلفائه وأصدقائه ورفاقه، وذلك، نظراً لما لديه من أجواء ومعلومات وقلق في آن، على مسار الأوضاع السياسية والأمنية، ذلك ما ينقل عن دائرته الضيقة، ولا سيما أن هاجسه وشغله الشاغل الإنتشار المريب لوباء «كورونا»، وعلى هذه الخلفية، يقوم جنبلاط باستحداث مراكز جديدة للحجر الصحي خوفاً من الآتي، وهو الذي كان سبق له أن قام بخطوات سريعة في معظم مناطق الجبل، وصولاً إلى المتن الأعلى وراشيا وحاصبيا، وصولاً إلى المشاريع الزراعية وسواها من أجل تحصين الجبل في مواجهة الأزمات المستفحلة إقتصادياً ومعيشياً واجتماعياً.

وقد شكّلت مواقف جنبلاط في الساعات الماضية، علامة فارقة حول تسميته الأطراف المعرقلة لتأليف الحكومة، حيث ثمة معلومات في هذا الإطار، أن زعيم المختارة لا يترك مناسبة إلا وينتقد خلالها مسار التأليف وحليفه الرئيس سعد الحريري من خلال إدارته السياسية لكل الملفات بما فيها عملية التأليف، ومن دون إخفاء وجود تباينات كبيرة بينهما، وصولاً إلى غياب الزيارات التقليدية والتواصل الهاتفي، وذلك بعد الإتصالين الأخيرين العاصفين بينهما، بحسب ما كشفه جنبلاط.

وتابعت المعلومات نفسها، أن أحد رؤساء الحكومات السابقين حاول من خلال علاقاته الطيبة بكل من المختارة وبيت الوسط بأن يعمل على تقريب وجهات النظر وتفادي تفاقم الشرخ السياسي بين الرجلين، ولكن عمق الخلافات الحريرية الجنبلاطية في هذه المرحلة، تجعل من الصعب حصول أي توافق على ملفات حسّاسة أكان على خط الإستقالة من مجلس النواب، والتي سبق وأن طرحت دون أن تصل الأمور إلى خواتيمها، أو حول قانون الإنتخاب، حيث نقلت المعلومات، أن جنبلاط، لم يحظَ بأي دعم من الحريري لجهة رفض القانون الحالي، لا سيما وأن العلاقة كانت قد بدأت تشهد بعض التوتّر منذ التسوية الرئاسية، وقد رفع من منسوبه عدم التزام الرئيس المكلّف بما كان قد وعد به جنبلاط بالنسبة لإعطائه حقائب الصحة أو الشؤون الإجتماعية.

ولكن سيد المختارة، وفق المقرّبين منه، لا يرغب في عرقلة التأليف، في ظل ما يجتازه البلد من أزمات وانقسامات، ولكنه ممتعض من أداء الحريري، وقد بات يردّد ذلك علناً كما كانت الحال خلال تصريحه الأخير.

وأخيراً، فإن جنبلاط المسكون بما يعانيه البلد من مخاطر وتدهور الأوضاع الإقتصادية والمعيشية، إلى وباء كورونا، فإنه في الوقت عينه، لا يودّ أن يُقحم طائفته وحزبه في صراعات سياسية هو في غنى عنها في هذه المرحلة، لذلك، فإن علاقته السيئة بالعهد وبـ«التيار الوطني الحر» لا تدفعه إلى التصعيد السياسي حفاظاً على مصالحة الجبل واستقراره، في حين أن اتصالاته بقيادات درزية، وعلى الرغم من الخصومة السياسية معها، فإنه يعمل في هذه الظروف على تحصين الوحدة الدرزية ـ الدرزية، وخصوصاً أمام تفشّي كورونا والأزمات المعيشية، وصولاً إلى عامل آخر يتمحور حول تجنب أي خلافات أو صدامات قد يفتعلها البعض لزرع الشقاق بين هذه المكوّنات الدرزية.