لم تمر تصريحات أمير علي حاجي زاده، قائد سلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني، السبت الماضي، أن «كل الصواريخ الموجودة في غزة ولبنان تمت بدعم إيراني»، مرور الكرام لا من جانب خصوم إيران ولا من حلفائها.

وفي معلومات لـ«الديار» قوبلت المواقف التي اطلقها كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون و«التيار الوطني الحر» على لسان النائب جبران باسيل «ضمناً» السبت، بإستياء واسع وبرفض شديد لهذه المواقف، إذ وصف قيادي كبير في تحالف حزب الله و8 آذار وخلال التشاور مع قيادات في هذا التحالف، كلام عون وباسيل بتجاوز «الخطوط الحمر» في ملف استراتيجي كالمقاومة وصواريخ المقاومة والعلاقة مع إيران.

والاهم من ذلك تصوير المقاومة بالتابعة لإيران وان لا استقلالية لقيادة المقاومة عن ايران وان قرارها ليس في يدها، وهو ما استدعى رداً مساء الاحد من الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، عندما قال بشكل واضح وبرد ضمني على عون وباسيل ان «كل الدعم الإيراني للمقاومة هو غير مشروط»، كما غمز من قناة كل من يتهم المقاومة بالتبعية العمياء، وان المقاومة هي الاكثر تحرراً وقرارها بيدها في كل المنطقة.

كما رد نصرالله بقسوة على محرفي كلام زادة، وعندما أكد ان لا ربط بين الرد الايراني على اغتيال اللواء قاسم سليماني وتصريحات زادة، وان الاخير لم يربط بين الرد وطبيعته ومكانه وانه سيكون من لبنان او من غزة!

وترى اوساط قيادية في تحالف 8 آذار وحزب الله لـ«الديار»، ان موقفي عون وباسيل ليسا «زحطة»، ولا يمكن اطلاق مواقف مماثلة من دون التفكير بعواقبها وارتداداتها، وان الاستياء البالغ من هذه المواقف كونها تخدم الحملة الاميركية ـ الخليجية وبعض الداخل اللبناني على حزب الله وسلاحه وعلى شيطنته وتصويره تابعاً لايران، وان كلام زادة يعني ان حزب الله سيرد من لبنان بالوكالة عن ايران العاجزة عن الانتقام والرد للقائد سليماني.

ومع تأكيد التمايز على المواقف الداخلية بين عون وباسيل وحزب الله وان الطرفين ليسا حزباً واحداً، يشير القيادي الى ان القفز فوق الثوابت المتعلقة بالمقاومة، مرفوض اكان خدمة لاجندة اميركية، او لتوظيفه في إطار منع المزيد من العقوبات الاميركية، او لتقديم اعتمادات لإدارة الرئيس الاميركي الجديد جو بايدن، ويضيف: وكأن المقصود من الموقف القول ان رئاسة الجمهورية و«التيار الوطني الحر» ضد مواقف ايران، وان لبنان مع التمسك بمقاومته، ولكن من دون رهنها لشروط او قرار ايران. وبالتالي اوقع الرجلان نفسيهما في حرج مع الحليف حزب الله وعقّدا العلاقة مع ايران رغم ان الامر كان سيمر من دون تعقيدات او رود فعل لو لم يعلق عون وباسيل على موقف زادة.

ويلفت القيادي الى جانب داخلي لـ«حماسة» من عون وباسيل للرد على مواقف زادة وهي مرتبطة بمزايدات مسيحية داخلية وتوظيف التصريحات لاخافة المسيحيين، والقول ان عون وباسيل يقودان لبنان الى «دمار» عبر رد حزب الله من اراضيه على العدو الاسرائيلي وبالتالي، استجرار رد معادي قد يقود الى عدوان واسع.

وفي إنتظار معالجة تداعيات مواقف عون وباسيل من ايران وحزب الله، تؤكد معلومات لـ«الديار» ان اللجنة المشتركة، والتي اتفق كل من السيد نصرالله والوزير باسيل على تشكيلها خلال اتصالهما الهاتفي منذ اكثر من اسبوعين لم تجتمع بعد، ولم يحصل اي تواصل بينها حتى الان وذلك يتضح من خلال ردي عون وباسيل. فلو حصل الاجتماع لكان تريث الرجلان في اطلاق موقف حساس ومماثل في هذا التوقيت.