لم يعد يحتمل وضع محافظة عكار الامني والاجتماعي ... والفلتان بات السائد على الساحة العكارية، حيث تسمع كل يوم حادثة سرقة، او سلب بقوة السلاح، او اعتداء، او اعتراض سيارة تحت جنح ظلام.

آخر ضحايا عملية سلب، كان ابن بلدة ضهر الليسينة الياس نقولا ابراهيم، الذي تعرض لكمين فجر الثلاثاء الماضي، لحظة خروجه من المنزل نحو عمله بسيارته من نوع الرابيد، فتعرض له اربعة افراد بالضرب المبرح وسرقوا امواله والسيارة وفروا الى جهة مجهولة، واستطاع وهو ينازع الاتصال باقرباء له، نقلوه الى احدى المستشفيات فرفضت استقباله، واثناء نقله الى مستشفى خارج المنطقة، اسلم الروح جراء الضربات المبرحة التي اصيب بها على رأسه..لكن خلال اربع وعشرين ساعة، تمكنت القوى الامنية من القاء القبض على المجرمين الاربعة واحيلوا للقضاء.

هذه الحادثة لم تكن الاولى على طريق ضهر نصار باتجاه بلدة بينو، فقد سبقها قبل يوم دخول بالكسر والخلع لباب حديدي لدارة احد ابناء بينو من آل الكفروني، وسرقة ما يقارب العشرين مليون ليرة وما خف وزنه وحمله، وهي المرة الثالثة التي يتعرض فيها البيت المذكور للسرقة...

وقبل اسابيع اعترض مسلحون دراجة نارية على متنها عامل في احد المطاعم وسرقوا منه امواله وهاتفه ودراجته مع ترك بصمات مسدسهم على رأسه...

الحوادث في عكار تتكرر وتتفاقم وباتت مقلقة جداً، مما يشيع في المحافظة اجواء من الفلتان الامني، وهي اجواء غير مسبوقة لم تعرفها المنطقة في تاريخها، وقد رأت مصادر عكارية، ان ما يجري في عكار دلالة على انتشار عصابات سرقة متنوعة، منها عصابات غايتها اشاعة الفوضى والخوف والرعب في عكار، ومنها عصابات تمتهن السرقة والسلب وتاريخها حافل، وتستغل التفلت العام السائد في البلاد وبحجة البطالة والفقر والجوع.

حوادث عكار اللافتة للنظر استدعت تساؤلات عديدة حول اسباب هذا التفلت، حتى ان مخضرمين لفتوا الى ان هذه الحوادث هي مؤشرات الى ما نحن مقبلون عليه في الاشهر المقبلة، بل مؤشرات الى سقوط السلم الاهلي والامن الاجتماعي وما لهذا السقوط من تداعيات خطرة.

ولكن يمكن في خضم ذلك، الاشارة الى امتناع احدى المستشفيات عن استقبال الجريح الذي تعرض للسلب بالقوة، وتوفي لاحقا جراء اصابته، اثناء نقله الى مستشفى آخر.

فهي قضية انسانية بحد. ذاتها، وعدم استقبال المستشفى للجريح وتركه يموت على الطريق له اسبابه، وقد تحصل احداث مماثلة في ظل جائحة كورونا.

ومن جهة ثانية، فإن تفاقم عمليات السرقة والسلب، التي تنشط ليلا، خاصة في المناطق التي لا تحظى بانارة كافية، وعلى طرقات فرعية، يستدعي استنفاراً امنياً شاملاً، ونصب حواجز، وتسيير دوريات على مدار الاربع وعشرين ساعة، مترافقا ذلك مع ملاحقات متواصلة للعصابات وللافراد من ذوي السوابق الخطرة.

كانت عكار، حتى في احلك الظروف، منطقة آمنة، لمواطنيها، فما الذي تغير، حتى اصبحت شوارع المنطقة لحظة غروب الشمس، مبعث خوف وقلق وموضع فلتان امني؟؟؟

القضية برسم الاجهزة الامنية، ويعلق الاهالي آمالهم على هذه الاجهزة كي تبقى عكار منطقة أمن وأمان وسلام على الدوام.