لا تحتاج طرابلس الا الى تحييدها عن الصراعات السياسية والخلافات والنكايات. حين يتحقق ذلك، تشهد عاصمة الشمال نهضة على مختلف الاصعدة، وهي المدينة التي تختزن طاقات وامكانات وقدرات فكرية وسياسية واجتماعية واقتصادية وتجارية...

وكان لافتاً ارتفاع اعداد الوفود الزائرة العربية والاجنبية، منها بقصد الاطلاع، ومنها بقصد الاستثمار على غرار الوفود التي زارت غرفة التجارة والصناعة مؤخراً.

ولا شك ان الموقع الجغرافي لمدينة طرابلس في حوض البحر الابيض المتوسط، يؤهلها لتأدية دور كبير على صعيد التجارة والاقتصاد عموماً، ولا سيما انها تحتضن اهم مرفأ وعدداً من الجزر الطبيعية، ناهيك باحتضانها التاريخي لمصانع ومعامل كانت تزود لبنان وكثيراً من الدول العربية والاجنبية بانتاجها.

هذه المدينة التي تنتظر تحويلها بالفعل الى عاصمة اقتصادية للبنان، بدأت تشهد مؤخراً رغم جائحة كورونا والظروف التي فرضتها هذه الجائحة، زيارات لوفود عربية تقبل على الاستثمار في لبنان، ولذلك فإن اصواتاً طرابلسية اقتصادية، بدأت ترتفع وتدفع بالنواب الى رفع مستوى الضغط على الحكومة، لانجاز تجهيز المنطقة الاقتصادية التي ينتظرها اهالي الشمال منذ سنوات، رغم الانتهاء من الاعمال اللوجستية الا ان بعض المعوقات لا تزال تواجه هذه المنطقة.

لكن قبل ان تبصر المنطقة الاقتصادية النور، طرأت دراسات جديدة اعدتها غرفة التجارة والزراعة في الشمال منها السعي لردم البحر، وكان لمنطقة الميناء قبل سنوات تجربة رائدة في هذا السياق عندما تم توسيع مدينة الميناء البحرية التي شهدت تغيرا جذريا وجرى توسيع الكورنيش البحري الذي كان يمتد على بضعة امتار ليصبح طوله 21 كلم.

لكن السؤال اليوم الذي يتم تداوله يتعلق بالقرار الصادر عن مجلس الوزراء الذي قضى بتوسيع المنطقة الاقتصادية على مساحة 75 الف متر مربع ما يعني العمل على ردم البحر من جديد.

وقد استقطبت هذه المناقصة مؤخرا، اكثر من 50 دولة عربية واجنبية لتقديم افضل العروض والتصاميم المعمارية، وبدلاً من الاستمرار في تلقي العروض انشغل مجلس ادارة المنطقة الاقتصادية بالتجاذبات السياسية وتقديم عروض اخرى منافسة في مناطق البترون وغيرها ما استدعى الى تجميد العمل على كافة الاصعدة.

لكن رغم التشويش الذي تواجهه المنطقة الاقتصادية عقد رئيس غرفة التجارة والصناعة في الشمال توفيق دبوسي اجتماعا موسعا ضم عددا من ممثلي موانئ دبي فقدم شرحا مطولا عن اهمية المنطقة الاقتصادية للشمال وللبنان وتضمن شرحه جعل طرابلس العاصمة الاقتصادية الكبرى لان المنطقة تحتضن مرفأ ومطاراً ومنصة للغاز والنفط واحواضاً جافة لإصلاح السفن وذلك على مساحة 5 مليون متر مربع.

لكن السؤال الابرز حول هذه الالية الجديدة وحول نجاح هذه المبادرات العربية حين ابدى معظم المشاركين من دبي اعجابهم بهذه المنظومة الاقتصادية وأكدوا على تعاونهم، وأبدوا استعدادا للمشاركة لتحقيق تطورات ومقدرات لافتة خصوصا ان ميناء دبي يدير 87 مرفأ حول العالم ويشكل 33% من الدخل القومي لامارة دبي.

ما جرى في غرفة التجارة فتح نقاشا واسعا بين فاعليات المدينة التي اعتبرت ان طرابلس تحتاج الى قرار حكومي يسهم في منح المدينة دوراً ريادياً واقتصادياً هاماً.

لكن السؤال اليوم هو حول الجهة التي تمنع هذه المدينة من الخروج من الركود الاقتصادي الذي تعاني منه منذ سنوات، ويمنع اهالي المدينة وضواحيها الاستفادة من تقديم افضل العروض، والتي تعتبر عروضا ذهبية.

يرى متابعون ان السبب الحقيقي في منع هذه المدينة من تحقيق اي تطور، هو النظام السياسي الذي لا يزال يعتمد التفرقة المناطقية وينظر الى طرابلس مدينة أطراف ويخشى ان تتحول الى عاصمة اقتصادية تأخذ،من درب العاصمة بيروت وما تستفيد منه الطبقة السياسية فيها .

وترى مصادر مطلعة، ان طرابلس ومشاريعها المجمدة بانتظار تشكيل الحكومة العتيدة لاظهار مدى اصرارها على ان تؤدي المدينة دورا محليا واقليميا ودوليا لتستحق لقب طرابلس كبرى.