في الأسابيع الأخيرة، بات من الواضح أن رئيس «الحزب التقدمي الإشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط يريد أن يذهب بعيداً في مواقفه التصعيدية تجاه حزب الله ومن خلفه طهران، بالتزامن، لا يمكن إنكار الرسائل التي يبعث بها جنبلاط إلى رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، لناحية دعوته المستمرة إلى الإعتذار عن مهمته، وترك قوى الأكثرية النيابية تحكم وحدها، بعد أن كان «اللقاء الديموقراطي» من الكتل النيابية التي سمت الحريري في الإستشارات النيابية الملزمة، الأمر الذي يستدعي التوقف عنده ملياً.

وفي هذا الإطار، لدى هذه المصادر قناعة بأن جنبلاط يسعى من خلال مواقفه الأخيرة إلى استقطاب دعم إقليمي، خليجي تحديداً، بعد أن فشل في الأشهر الماضية في تأمين ذلك، رغم السعي الذي قام به مع مع أكثر من جهة لهذه الغاية، مشيرة إلى أنه ربما يعتبر أن العنوان الإيراني هو البوابة الفضلى لذلك، ومن هنا قرر أن يظهر وكأنه رأس حربة في مواجهة «الأكثرية النيابية في لبنان».

بالمقابل، ترفض مصادر قيادية في الحزب التقدّمي الإشتراكي تحميل مواقف جنبلاط الأخيرة أكثر مما تحتمل، مشددة على أن «جنبلاط ليس رأس حربة في أي مواجهة، والبلد أصلا لا يحتمل مواجهات، وكل ما في الأمر هو أن هناك فريقاً يريد الإستئثار بكل مقدرات البلد والحكم، ويريدنا في الوقت نفسه أن نكون شركاء في مصير لبنان، وهذا ما لا يمكن القبول به».

وتضيف المصادر: «لا يمكن أن تنزع كل حقوق المرء وإمكانيات تصرفه وتقول له أنت شريك، وبالتالي مواقف جنبلاط تمثل صرخة للقول بأنه لا يمكننا الإستمرار بهذا الشكل، ولا يمكننا أن نكون بالحكومة لتغطيتها وتأمين الشرعية لها، دون أن تكون هناك أي نية حقيقية للمشاركة ولإجراء الإصلاحات التي يطلبها المجتمع الدولي، الذي يطلبون منه المساعدة».

لا ترى المصادر القيادية في التقدمي الإشتراكي أن المشكلة هي بالاكثرية النيابية، بل هي بالنهج المتّبع من قبل هذه القوى، فعندما كانت الأكثرية مع قوى 14 آذار لم تتمكن من الحكم لأن نهج التعطيل كان أقوى، وهذا النهج لا يمكن أن يستمر بحال أرادوا بقاء لبنان ككيان ومؤسسات، وبحال لم يريدوا ذلك فليقولوا لنا ذلك بشكل واضح، مؤكدة أن «التقدمي الإشتراكي لا يريد إلغاء أحد إنما يجب تغيير النهج القائم».

وتُشير المصادر إلى أن تقديم جنبلاط «حافظ الأسد» مثالاً لم يكن هدفه «طلب وصاية» كما أراد البعض تفسيره، إنما كان لأجل القول انه «حتى الوصاية التي كانت تسيطر على لبنان كانت تحترم «الدولة» كشكل ومؤسسات.