«ما رح إقدر كفيّ»، بهذه العبارة إختصر محمد الساحلي، طالب في علوم الحاسوب،مصيره إذا لن تتراجع جامعته عن قرارها بدولرة الأقساط. فبعدما كان قسط محمد 12 ألف دولار ما كان يوازي 18 مليون ليرة لبنانية، بات اليوم قسطه 47 مليون ليرة. لذا سيكون أمام محمد التريث عن الدفع إلى حين جمع المبلغ المرقوم لتسديده وإلتحاق صفوفه. «عايش بيأس قاتل»، هكذا عبّر محمد عن حالته النفسيّة وعن مدى قلقه من مصير مستقبلهكونه فقد الأمل بتغيير هذا القرار.

محمد هو واحد من بين كُثُر لن يتمكنوا من تسديد أقساطهم الجامعيّة لإستكمال عامهم الدراسي. وفي السياق يؤكد مؤسس إتحاد الأهالي والطلاب الجامعيين في لبنان المهندس طانيوس قسيس للديار أنّ «إذا بقي هذا القرار ساري المفعول، ستتقاعس نسبة كبيرة من الأهالي عن دفع الأقساط وبالتالي سيخسر 70% من الطلاب عامهم الدراسي».

أمام هذا الواقع، دعا إتحاد الأهالي والطلاب الجامعيين بالتعاون مع مجالس الطلاب في الجامعات، «أهالي وطلاب الجامعة الأميركيّة في بيروت والجامعة اللبنانية الأميركيّةبعدم دفع الأقساط إلاّ على السعر الصرف الرسمي 1515 ليرة». ولكن ما هي الخطوات التّي سيقمون بها؟وفي حال لن يتغيّر القرار، ولم يدفع الطالب ماذا سيكون مصيره؟

يشير قسيس إلى أن «في وقت قريب جداً، سيجتمع الإتحادمع وزير التربية،الذّي يملك الصلاحيّة، وفقاً للقانون، المصادقة على كافة قرارات الجامعات الخاصة وليس فقط برفع توصية. وسيتمحور الإجتماع حول إلزام الجامعات بتقاضي الأقساط على سعر الصرف الرسمي.أمّا الحلّ الثاني فيكمن عند المجلس النيابي لإقرار مشروع قانون يلزم الجامعات بتقاضي الأقساط بحسب سعر الصرف الرسمي، موازيةً بعدم رفع الأقساط بالليرة اللبنانية».

القانون بالمرصاد؟

يؤكد قسيس أنّ «هذا القرار غير قانوني. فالجامعات الخاصة لا تبغي الربح وهي معفية من كافة الضرائب والرسوم، فلا يحق لها بدولرة الأقساط، بما أن السعر الرسمي لا يزال 1515 ليرة لبنانية». ويشير قسيس إلى أن»العملة الوطنية هي الليرة اللبنانية وهذا القرار يساهم في تراجع الإقتصاد أكثر مما هو يعاني حالياً». ويختم قائلاً: «حقّ التعليم خطّ أحمر!وهو حقّ منصوص عنه في الدستور اللبناني.فالشباب هم مستقبل البلد، «وقفوا حدن بدلاً من ان تحاربوهم».

من الإتحاد إلى المجلس الطلابي: الإدارة «لا حياةً لمن تنادي؟»

بعد تظاهرات عدّة للطلاب وصرخات ووجع وإنذارات، النتيجة واحدة: قرار دولرة الأقساط ساري المفعول. يؤكد نائب رئيس مجلس الطلابي في الجامعة الأميركيّة جاد هاني للديار أن «الإدارة إتخذّت هذا القرار بتوقيت مواعيد الإمتحانات. وفور إنتهائها بدأت سلسلة التظاهرات التّي لم تُفلح. أمّا على صعيد مفاوضات المجلس الطلابي مع الإدارة فهي بإنتظار إجتماع رسميّ يتناول مسألة «دولرة الأقساط». فلم نجتمع سابقاً بسبب الإمتحانات، كون بروتوكولياً ممنوع عقد إجتماعات في صدد إجراء الإمتحانات، وبعدها بسبب فترة الأعياد. أمّا اليوم، فقد دعت الإدارة إلى إجتماع لمناقشة «أحداث العنف» المتعلقة بالتظاهرة الطلابية. ولكن قاطعنا هذا الإجتماع بما أن هدفه ليس من أولوياتنا وكونه خرق النظام الداخلي عبر فرض الإدارة جدول أعمال الإجتماع، والمجلس هو المسؤول عن تحضيره».

أمّا بالنسبة للإضراب عن دفع الأقساط، يضيف هاني أنّ «هذه هي المهلة الأخيرة للمجلس النيابي لإقرار مشروع القانون وللإدارة لفتح باب المفاوضات من خلال إجتماع يتناول مسألة الأقساط أوّلاً، بما أن مهلة الدفع على شفير الإنتهاء».

من الصف إلى المحكمة؟

يؤكد هاني أن «إذا لم يدفع الطالب ولن تتراجع الجامعة عن قرارها، وإذا أصدرت إجراءات بحقه، سنتحرك ضمن الأطر القانونيّة وسنتوّجه إلى القضاء عند قاضي الأمور المستعجلة».وختم هاني مشيراً إلى مدى تضامن الطلاب مع بعضهم البعض خصوصاً الذين بإمكانهم تسديد الأقساط ولكنهم سيترثوا عن ذلك لتتراجع الإدارة عن قرارها.

جامعتان فقط بقيتا على قرارها بدولرة الأقساط فيما كافة الجامعات تمرّ بالأزمة الإقتصاديّة عينها. الأقساط إرتفعت ثلاثة أضعاف فيما القدرة الشرائيّة إنخفضت ربّما أكثر من ستة أضعاف. التظاهرات لم تُفلح والأصوات لم تصل لا للمجلس النيابي ولا لإدارات الجامعات ولا لوزير التربية. وفي حال لم ينقذ أي منهم هذا الوضع، 70% من الطلاب من هاتين الجامعتين سيكون مصيرهم خسارة عامهم الدراسي. الإضراب عن الدفع ينتظر قرار التراجع عن دولرة الأقساط، فهل تضامن الطلاب سيفرض على الإدارة التراجع عن قرارها ليثبت الطلاب فعلاً أنهم مصدر السلطة؟