توقفت الاوساط السياسية، عند الزيارة المفاجئة للرئيس سعد الحريري الى تركيا، ولقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مقر اقامته في أسطنبول الجمعة الماضي.

لم تكن الزيارة عابرة، او مجرد زيارة لما بين الرجلين من وداد عائلي متين، ادى الى أن يكون الحريري وكيلاً لابنة اردوغان يوم عقد قرانها.

حسب مصادر مطلعة، ان للزيارة اكثر من بعد سياسي محلي وأقليمي، وفي معلومات خاصة بـ«الديار»، ان اللقاء كان ودياً ومفيداً للغاية، عكسته مأدبة الغداء العامرة التي اقامها اردوغان تكريماً للحريري، والتي سمح للحريري بنشرها والاعلان عنها بتغريدة.

تقول المصادر لـ«الديار»، ان الحريري تم استدعاؤه الى المملكة العربية السعودية من قبل مدير المخابرات السعودي، ولدى وصوله الى المملكة طلب موعدا من ولي العهد محمد بن سلمان، فلم يحدد له موعدا، باعتبار ان الدعوة موجهة له للقاء مدير المخابرات السعودي، الذي كلفه مهمة وساطة مع الجانب التركي، مستفيدا من علاقات الود والصداقة التي تربط الحريري بأردوغان...

اثر ذلك انتقل الحريري الى تركيا والتقى مدير المخابرات التركية للشؤون الخارجية ناقلا ما كلف به من مدير المخابرات السعودية، وكان قد حدد له موعد مع الرئيس اردوغان ودعوة الى مائدة غداء.

تعتقد المصادر، ان الوساطة كانت ذات جـدوى ايجابية، ستظهر نتائجها الى العلن في وقت قريب، يعلن فيه عودة المياه الى مجاريها الطبيعية بين تركيا والسعودية.

وتشير مصادر «الديار»، الى ان اي تفسير آخر لزيارة الحريري الى تركيا ليست في مكانها، كونه مواطناً سعودياً، ولا يمكن الخروج من العباءة السعودية من جهة، ومن جهة ثانية ليس بموقع الخصومة مع ولي العهد الذي لم يشأ تحديد موعد للقاء به.

وتضيف هذه المصادر، ان التكليف السعودي للحريري، يأتي بعد حسم الرئاسة الاميركية لصالح الرئيس المنتخب بايدن، والذي سيتجه نحو تسوية العلاقات الاميركية ـ الايرانية، التي نسفها ترامب، رغم الـ450 مليار دولار التي دفعتها المملكة لترامب لشن حملة على ايران وتقويض نفوذها في المشرق العربي وصولا الى حزب الله في لبنان.

وتعرب المصادر عن رأيها بأن المملكة السعودية اتجهت نحو تسوية علاقاتها مع الاتراك قبل مباشرة بايدن تسوية العلاقة مع ايران، وبعد اعادة المياه الى مجاريها بين المملكة وقطر التي تستثمر مليارات الدولارات في تركيا وتشكل رافعة للعملة التركية المنهارة والتي تحتاج الى انقاذ سريع.

ولم تخف هذه المصادر اعتقادها ان التوجه السعودي نحو التركي، والذي اتى ايضا، عقب قمة العلا الخليجية، هو لاحتواء التمدد التركي في لبنان، خاصة في البيئة الاسلامية السنية، لا سيما في طرابلس والشمال، وفي صيدا، وقد لمست المملكة السعودية ان التمدد التركي في الساحة السنية اللبنانية يحصل على حسابها، حيث تملأ تركيا الفراغ الذي تركته السعودية منذ مدة.

وتقول المصادر ان الحريري نفذ ما طلب منه وعاد الى لبنان مرتاحاً الى وساطته ونتائجها المرتقبة في الايام القليلة المقبلة.