يشعر العديد من مصابي كورونا بالآثار المترتبة على مرضهم بعد فترة طويلة من اعتبارهم متعافين بصورة رسمية.

وكشفت دراسة شملت 143 مريضاً في إيطاليا، أن 87% من المصابين ظلوا يعانون من عرض واحد على الاقل، أو العديد من أعراض كورونا، رغم مرور 60 يوماً على ظهور أعراض الاصابة الأولى عليهم.

وقد تضمنت تلك الأعراض الشعور بالاعياء، وذلك لدى 53% من المصابين، وصعوبة في التنفس لدى 43% منهم، إلى جانب المعاناة من آلام في العضلات والصدر، والسعال، وفقدان حاسة الشم.

وقد توصلت دراسات أخرى إلى نتائج مماثلة. ووُصفت هذه الظاهرة بـ "كوفيد طويل الأجل" أو "متلازمة ما بعد كوفيد"، وهي تظهر أيضاً لدى الأشخاص الذين أصيبوا بالمرض، ولم يتطلب علاجهم إقامتهم في المستشفى.

ويشكو البعض من الشعور بالدوخة، بينما يعاني البعض الآخر من ضعف في التركيز. قد يكون الأمر مرتبط بطالبة لم تعد قادرة على الإنتهاء من كتابة رسالتها الدراسية، أو مهندس صار ينسى الآن رمز تعريف هويته الشخصية، أو غواص تعرضت رئتاه لأضرار كبيرة لدرجة أنه مازال يشعر وكأنه تحت ضغط الماء.

وتتوافر حالياً في ألمانيا مجموعات معنية بتقديم المساعدات الذاتية لمثل هذه المجموعة الجديدة من ضحايا مصابي وباء كورونا. وتشجع هذه المجموعات المتضررين بصورة أساسية للتحدث عن تجاربهم، ودعم بعضهم البعض وتبادل المعلومات، بحسب ما يقوله كارل باومان، الذي أسس مثل هذه المجموعة في ريجنسبورج، بجنوب شرق ألمانيا.

تأثير على 3 مراحل

وبحسب بحث أميركي نُشر في دورية الجمعية الطبية الاميركية (غاما)، فإنه من الممكن أن يؤثر فيروس كورونا المستجد على حامله في ثلاث مراحل.

فبعد أسابيع من ظهور الإصابة الحادة، يمكن أن يصاب الأشخاص بالتهابات شديدة، وذلك على الارجح بسبب الاستجابة المناعية المفرطة التي تؤثر على الأعضاء التي لم تتأثر بالمرحلة الأولى من المرض، مثل القلب أو الكلى.

علاوة على ذلك، من الممكن أن يتبع ذلك "مظاهر قلبية وعائية، ورئوية، وعصبية، ونفسية"، بحسب التقرير الذي أعده أميش تالوار، من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وقد أثيرت مخاوف بالفعل من أنه من الممكن أن يؤدي مرض كورونا إلى زيادة خطر الإصابة بالخرف أو مرض باركنسون (المعروف أيضاً بالشلل الرعاش) في وقت لاحق من حياة الشخص المتعافي.

حالات نادرة

ويعاني المريض البالغ 51 عاماً والرافض لذكر اسمه، من "متلازمة جيلان باريه"، وهي عبارة عن اضطراب يتسبب في قيام الجهاز المناعي للجسم بمهاجمة الأعصاب، وهو ما يعتقد الخبراء حالياً أنه قد يكون ناتجاً عن الاصابة بفيروس كورونا في حالات نادرة.

ويسبب هذا المرض المناعي النادر، التهاباً- وأحياناً تلفاً- في الطبقة المغلفة للألياف العصبية، وبالتالي، لا تستطيع الأعصاب نقل الإرشادات العصبية إلى الدماغ، مما يؤدي إلى ضعف في العضلات والشعور بتنميل في الأطراف، وقد يصل الأمر إلى حد الإصابة بالشلل.

ورغم أنه كان واعياً تماماً في أغلب الوقت، إلا أن الرجل لم يكن قادراً على الحركة لمدة 5 أسابيع. ويوضح قائلاً: "يتسبب ذلك في ترك أثر كبير على حياة الشخص، حيث لا يتمكن من العودة إلى حياته اليومية".