هل وقتك ملكك؟

هل أنتَ قادر على ترتيب وتنظيم حياتك؟

هل بإمكانك الوفاء بالتزاماتك؟

هل تريد المزيد من التوازن بين حياتك المهنية وحياتك الشخصية؟

دائماً نردد «العمر بيخلص والشغل ما بيخلص». هنا يسعنا الرد، أيُّ «شغل» هذا؟ وأي التزام هذا؟ وأي نوعية حياة هذه؟ هل خلقنا للعمل فقط»؟ او لهدف آخر؟ وهل نحن نعرف كيف ندير حياتنا بطريقة جيّدة؟ هل نجيد إدارة وترشيد وقتنا؟

سأسعى ان أجيب على كل هذه التساؤلات مستخدماً هذه القصة الصغيرة:

أخذ استاذ حوضاً زجاجياً ووضع فيه حجارة قدر المستطاع وسأل طلاّبه: «هل امتلأ الحوض»؟

ـ نعم، جاوب الطلاب.

أخذ الاستاذ المبادرة مجدداً وأضاف رملاً على الحوض، ثم كرر سؤاله، هل امتلأ؟

ـ نعم جاوب الطلاّب مجدداً مع الكثير من الاستغراب!!

أخيراً اضاف الاستاذ الماء على الخليط وسألهم مجدداً هل امتلأ الحوض؟

ـ من المفروض نعم، جاوبه الطلاب مع الكثير من الاستهجان.

هنا أردف الاستاذ قائلا: ««هذا دليل على أنه عندما تعتقد أنه لا يمكنك إضافة المزيد، فلا يزال بإمكانك الزيادة للوصول الى أقصى حد ممكن، وعليك الاستنتاج أنه اذا لم تبدأ بإيداع الحجارة في قاع الحوض فلن تتمكن أبداً من اضافتها لاحقاً».

هنا يصح القول انه بالادارة الجيّدة وبتنظيم الوقت ننجح.

اذاً الاشكالية الأساسية هي كيف ندير وقتنا؟

ان ادارة الوقت هي تنفيذ مهمة ضمن قيود وشروط للوصول الى الهدف، وذلك عبر ثلاث مراحل.

بدءاً بالتكيّف مع الذات مع تحديد الاحتياجات والأولويات والدوافع مروراً بالتكيّف مع التحديات ومع الآخرين وصولاً الى التكيّف مع الوسائل والدعم المتاح والإيقاع والأسلوب.

اذا جمعنا هذه المراحل الثلاث يمكننا القول ان ادارة الوقت هي الاستغلال الأمثل للوقت وللقدرات الشخصية بهدف تحقيق الأهداف المنشودة، بما يضمن الحفاظ على التوازن بين الحياة الخاصة للفرد ومطالب العمل وبين الحاجات الاساسية لثالوث العقل والجسد والروح.

انطلاقاً من التوازن بين العقل والجسد والروح هناك مفاتيح عديدة لادارة الوقت من أهمها:

ـ تحليل الوقت من خلال وضع سجل للأنشطة اليومية او الاسبوعية.

ـ التخطيط على المدى القصير والمدى الطويل.

ـ تحديد الاهداف والاولويات انطلاقاً مما هو طارىء ومهم وصولاً الى ما هو غير طارىء وغير مهم.

- التوقع واستشراف المخاطر لتفادي حصولها

- انجاز العمل الصحيح بالشكل الصحيح وبالوقت المناسب، هنا تكمن الفعالية،

- ايجاد حلول بديلة في الوقت المناسب

- ترشيد الوقت اي الايجاز وتجنب التفاصيل عبر تقليل الروتين بحيث يتم التركيز على الاهداف العامة والحدّ من المهام التفصيلية.

- تفويض الصلاحية لفريق جدير بالثقة لربح الوقت.

اما في الحاضر وبوجود جائحة كورونا ومع الحجر المفروض قد حان الوقت لكي نلقى اجوبة على الاسئلة التي طرحت في البداية.

هذه فرصة حقيقية لندير وقتنا بطريقة افضل ولإعادة قراءة حياتنا ومخططاتنا ومشاريعنا، هذا وقت العودة الى الجذور والذات بعيدا عن عداد الوقت وبعيدا عن ضجيج العولمة وسباق البشرية.

آن الاوان لإدارة وقتنا وعملنا وعائلاتنا بطريقة افضل، وقت يسوده التأني والهناء والصفاء، وقت للتمعّن بكل ما نملك وبكل النعم التي منّها الله علينا، اذ ان هناك امورا وقيما اسمى يجب ان نعمل لها ولأجلها وان نكون مستعدين ان نبذل حياتنا لأجلها وهي الحرية والعدالة والسلام والحقيقة، ولكن هل هذا كل شيء؟ بالتأكيد لا، اذا كان عملنا بعيدا عن مشيئة الله «عز وجلّ».

واخيرا وقتك ملكك أحسِن ادارته.