الحريري يُركز على فصل المسار بين رئـيـس الجمهورية وتدخلات صهره

باسيل «كبّر الحجر» لاستحضار وتعزيز موقعه التفاوضي في تأليف الحكومة

التصعيد المستمر بين تياري المستقبل والوطني الحر يعزز الاعتقاد بان الازمة الحكومية باقية حتى اشعار آخر ، وان المساعي والاتصالات المبذولة تدور في حلقة مفرغة.

ولا يختلف اثنان على ان الخطاب المتشدد الذي اطل به النائب جبران باسيل على اللبنانيين مع مطلع هذا العام يعكس حجم التعقيدات التي حالت وتحول دون ولادة الحكومة ، ويؤكد ان الحلول والمعالجات المطلوبة تتجاوز فكرة عقد لقاء مصالحة بين الرئيسين عون والحريري كما تسعى وتعتقد بكركي.

وبمعنى آخر، فان كلام باسيل يتجاوز فكرة استئناف الحوار بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، ويطرح الفكرة السابقة التي شدد عليها الوسيط الفرنسي منذ اسابيع وهي المصالحة بين الحريري وباسيل وفتح قنوات الحوار بينهما . ويبدو ان مثل الامر ليس بالمتناول في الوقت الراهن لاسباب تتصل بموقف ورهانات الرجلين.

وفي هذه اللحظة الصعبة والمعقدة تبرز المساعي التي تحدث الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن استئنافها من اجل تضييق الخلافات وايجاد القواسم المشتركة لانتاج الحكومة ربما قبل 20 الجاري (موعد تسلم الرئيس الاميركي الجديد مهامه) كما تمنى السيد نصرالله، دون ان ان يتوهم بان هذه المهمة سهلة المنال.

ويقول مصدر سياسي بارز ان حزب الله سبق ان بدأ مثل هذا المسعى قبل مبادرة بكركي ، وانه نجح في المرحلة الاولى في استئناف اللقاءات بين عون والحريري واحراز تقدم ملحوظ، خصوصاً في شأن تجاوز عقدة الثلث المعطل والتفاهم على حجم الحكومة وعددها قبل ان يطيح اللقاء الاخير في بعبدا بهذه الايجابيات بسبب الخلافات حول اسماء وحقائب لا سيما «الداخلية» و«العدل».

ويعتقد المصدر ان الحزب يأخذ بعين الاعتبار كل ما حصل بعد ذلك من تصعيد بين الحريري من جهة، وعون وباسيل من جهة اخرى ، وان مسعاه الجديد يركز كما عبر السيد نصرالله على مسألة اعادة او معالجة ازمة الثقة بين الطرفين.

ومما لا شك فيه ، يضيف المصدر ، ان مطالعة الوزير باسيل التلفزيونية وما تضمنته من هجوم غير مسبوق على الحريري تعكس ازمة الثقة الكبيرة بين الرجلين وتطرح علامات استفهام حول مدى القدرة في ردم الهوة بين الطرفين او على الاقل في تخفيف خدة التشنج بينهما لاستئناف لقاءات بعبدا.

وبانتظار ما ستحمله الايام المقبلة، تتبادل اوساط المستقبل والتيار الوطني الحر الاتهامات وتحميل المسؤوليات . وتعتقد اوساط قريبة من الحريري ان خطاب باسيل الاخير كشف بوضوح انه لا يريد حصول تفاهم حكومي بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف ، وانه لجأ الى تكبير الحجر بالحديث عن الحوار حول النظام وغير ذلك في هذا الوقت بالذات ليغطي رغبته الحقيقية في تأخير الحكومة وعرقلة ولادتها، بانتظار اوهام حصول متغيرات بعد تسلم الرئيس بايدن مهامه قد تزيل عن كاهله قرار العقوبات الاميركية، وبالتالي، تجعله في موقع افضل لتحقيق تسوية حكومية اكثر ملاءمة لمصالحه وطموحاته.

وبرأي هذه الاوساط ان باسيل لجأ منذ اللحظة الاولى الى محاربة الحريري وامتنع عن تسميته بعد ان فشل في حياكة تسوية جديدة معه على غرار التسوية السابقة بينهما، ويسعى باسيل ايضا الى تحقيق «شراكة» كاملة مع الحريري في الحكومة الجديدة ، تضمن له تحقيق مكاسب وضمانات سياسية لاعادة تعويم نفسه كمرشح قوي لرئاسة الجمهورية.

ووفقاً لاوساط الحريري ايضا، فان باسيل مصر على لعب دور المدافع عن حقوق المسيحيين ، لكنه في الحقيقة يريد احتكار هذا الدور لمصالحه وطموحاته السياسية، ساعيا الى تكبير حجم مكاسبه في الحكومة الظفر باكبر عدد من الوزارات، ويرغب باسيل في الحصول على وزارة الداخلية والاحتفاظ ب»العدل» لاسباب تتصل بسعيه الى توسيع نطاق نفوذ تياره في الوزارة الاولى ، ومحاولة استخدام الثانية في حرب الملفات.

وفي المقابل، ترى اوساط التيار الوطني الحر ان الحريري سعى ويسعى منذ البداية الى استفراد التيار باسترضاء الاطراف الاخرى ومحاولة تهميش التيار والدور السياسي المسيحي في الحكومة، كذلك يعمل الرئيس المكلف على فصل مسار رئيس الجمهورية عن التيار ، ليس التزاماً بالقاعدة التي بدأها كما اوحى ويوحي بل لانه يريد تجاوز حقيقة التوازن السياسي والطائفي داخل الحكومة ، وهذا الامر لم يتحقق بسبب تمسك الرئيس عون بالاصول الدستورية وبالشراكة في تأليف الحكومة.

وتسأل اوساط التيار هل التزام الحريري بالمبادرة الفرنسية كما يحرص على الاعلان والتأكيد على ذلك يجعله يذهب الى انقرة ويلتقي الرئيس التركي اردوغان احد اشرس خصوم الرئيس ماكرون ؟

وتختم اوساط التيار ان الحريري هو من يراهن على اوهام المتغيرات الخارجية ، وهو من يضع رجلا في البور ورجلا في الفلاحة.

والسؤال المطروح هل يستطيع حزب الله في مسعاه اليوم ان يرمم االثقة بين عون والحريري بعد خطاب باسيل المتشدد؟ وماذا عن مسعى بكركي للمصالحة بين الرجلين؟