ازدحمت شوارع طرابلس ؛ وغصت محلات المواد الغذائية والخضار بالزبائن الذين تهافتوا على شراء احتياجاتهم خلال الاقفال ومنع التجول...

بدت طرابلس منذ الاعلان عن الاقفال كأنها ليلة عيد ازدحام على مختلف المستويات ونسف لكل اجراءات الوقاية من الوباء، ما يشبه بالذي حصل في اعياد الميلاد ورأس السنة، مما دفع باوساط طبية الى ترقب الايام القليلة المقبلة لنتائج هذا الازدحام والتهافت على المحلات ضاربين عرض الحائط بكل وسائل الحماية والوقاية.

ولم يعد خافيا على أحد ، أن طرابلس من ابرز المدن التي لم تتجاوب كثيرا مع اجراءات التعبئة العامة منذ البداية، بل وعمدت مؤخرا الى تحدي هذه الاجراءات واختار بعض المواطنين ساعات الليل لتنظيم تظاهرات دون كمامات او تباعد اجتماعي تحت شعار نموت بالكورونا ولا نموت جوعا...

مبررات هؤلاء ان السلطة اللبنانية مقصرة جدا بتأمين قوت عائلات لا تجد لقمة عيش في ظروف طببعية، فكيف تؤمن هذه اللقمة بظروف الاقفال ومنع التجول؟

وحمل المتظاهرون الدولة مسؤولية ما تعيشه الاحياء الفقيرة من مرارة وفقر وجوع، في وقت تدعي فيه هذه السلطة اهتماما بصحة الناس. حسب قول بعض الاهالي الغاضبين في الشارع. بينما لم تول اهتماما بعائلات تموت على ابواب المستشفيات ولا تجد مورد رزق وتتهاوى امام الاوضاع المعيشية القاهرة.

بلدية طرابلس من جهتها اكدت التزامها بتطبيق قرار الاقفال العام ومنع التجول والقيام بدورها في هذا المجال، لكنها تساءلت عمن يطعم عائلات الاحياء الشعبية حيث تعيش هذه العائلات بقوت يومها، واذا لم يخرج رب العائلة الى عمله اليومي فلن يجد ربطة خبز...

لا يمكن لقرار ان ينفذ دون ان يلحظ هذه الحالات الشعبية التي لا يستهان بعددها سواء بطرابلس او بكثير من المناطق، هذا ما يراه فاعليات دعت المراجع المختصة الى توفير الغذاء اليومي للعائلات ، والا سوف يتعرض القرار لخروقات وبالتالي لنكسة، وتذهب مفاعيل الاقفال سدى.

هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فان السؤال الذي يثير القلق والمخاوف خلال الاقفال ومنع التجول هو: من يحمي ممتلكات المواطنين والمحلات والمؤسسات اثناء الاقفال وخلو الشوارع تقريبا من المارة؟

فبرأي اوساط شعبية، ان حالات السرقة والسطو المسلح والنهب التي تحصل في الايام العادية ، والتي تتفاقم بشكل غير مسبوق ، من يستطيع ضبطها خلال منع التجول والاقفال التام؟ حيث ستجد العصابات فرصتها لخلع المحلات والمؤسسات وتنفيذ عمليات سطو وسرقة سيارات التي باتت شبه يومية، فهل هناك اجراءات لحماية الممتلكات والمحلات والسيارات؟..

ترى فاعليات طرابلسية انه من الضروري خلال هذه الفترة الحرجة تكثيف الدوريات الامنية ليس لضبط مندرجات قرار الاقفال وحسب، بل ايضا لحماية الممتلكات والمحلات وملاحقة عصابات السرقة والسلب والنهب على انواعها ، خاصة ان هذه العصابات تبتكر طرقا حديثة للسلب والسطو واقتحام المنازل ، وقد حصلت ولا تزال تحصل حوادث سلب ونهب جعلت طرابلس تعيش وسط المخاوف والقلق فصارت شوارعها غير آمنة وهذا لم يحصل حتى في احلك الظروف التي مرت على المدينة..

كما ترى هذه الاوساط ضرورة التفات البلدية واثرياء المدينة الى تأمين قوت العائلات الفقيرة والمحتاجة يوميا في ظل الاقفال التام كي تنجح اهداف الاقفال في مدينة يتفشى فيها الوباء بشكل خطير وسريع وتعجز مستشفياتها عن مواجهة هذا الوباء بعد ازياد مريع باعداد المصابين.