اذا اردنا أن نعرف لماذا زار سعد الحريري تركيا، علينا أن نتابع التقارب السعودي - التركي الذي بدأ منذ مدة بعيدا عن الاعلام، ومدى علاقته بالتقارب المفاجئ بين تركيا ومصر، على الرغم من الخلاف الكبير بينهما، وبالمصالحة بين دول الخليج بعد مقاطعة استمرت حوالى الخمس سنوات، بما يؤشر الى أن الدول السنية في طريقها الى تحالف واسع لمواجهة التمدد الايراني في منطقة الخليج خصوصا والدول العربية عموما ، بخاصة العراق وسوريا ولبنان، ولا شك ان الحريري كان يتابع هذا التحرك الواسع، وزار تركيا ليعرف اين لبنان في متغيرات المنطقة، خصوصا ان ديفيد شنكر سبق له وبلّغ لبنان، أن لا مساعدات قبل تعزيز الرقابة على الحدود مع سوريا وفي المطار والمرافئ البحرية، واجراء اصلاحات تشمل جميع القطاعات.

في معلومات ديبلوماسية أن الدول العربية لا تمانع ولا تخشى وضع لبنان تحت وصاية الامم المتحدة، ولكنها ترفض تقسيم لبنان، لأن التقسيم حسب هذه الدول سيكون على اسس طائفية، المستفيد الاول منه ستكون ايران، وهي في موقفها هذا تتعارض مع المخطط الذي يدعمه رئيس أميركا المنتخب جو بايدن، القائم على تقسيم العراق وسوريا ولبنان الى أقاليم سنية برعاية تركيا، واخرى شيعية برعاية ايران، وتتعهد الولايات المتحدة الاميركية بالتعاون مع اسرائيل بحماية الاقليم المسيحي والاقليات الاخرى.

الكل يعرف ان منطقة الشرق الاوسط ،تمرّ بمخاض منذ سنوات، ويبدو أن الولادة أصبحت قريبة، وطبيب الولادة هو جو بايدن على ما يبدو، الاّ اذا كانت الكلمة الاخيرة للدول السنية المتحالفة، وتم تحييد لبنان، وانقاذه من التفتت والانهيار، بوضعه تحت الوصاية الدولية.