في موقف السيارات خلف منزلك، تركن سيّارتك وتترجل منها، تخرج كابل الشحن وتوصيله بمصدر للكهرباء. بعد ساعات، تصعد مجدداً وتتنقل بها علماً أنها «فوّلت» البطارية. كلاّ، هذا ليس سيناريو في إحدى البلدان المتقدمة بل هذا السيناريو سيُطبق في لبنان. إذ ستعلن شركة «إي في الكترا» رسميّاً عن أوّل سيّارة كهربائيّة، صناعة لبنانيّة، في 21 شباط هذا العام. التاريخ قابل للتأجيل إذا مددّت الدولة التعبئة العامة. ولكن سيتمّكن اللبناني من شراء سيّارة كهربائيّة في أواخر آذار. ما هي مميزات هذه السيارة؟ وما هي إنعكاسات هذا المشروع على كل من البيئة والإقتصاد؟

يؤكد صاحب شركة «إي في الكترا» جهاد محمد لـ«الديار» أنّ «السيارة الكهربائيّة التّي ستُطلق قريباً سيكون إسم خطّها الإنتاجي «رايز». ولدت من بيروت وتمّ تصميمها بعد إنفجار الرابع من آب. لذا، إسمها دلالة أن بيروت ستنهض مجدداً». أمّا بالنسبة للخطوات بعد الإعلان الرسميّ عن السيّارة، وبعد التأكد من عدم وجود أي تعديلات من قبل المهندسين، يؤكد محمد «أننا سننتقل لإستئناف تصنيع كميات كبيرة. حاليّاً نواجه صعوبات بإيجاد مواقع صناعيّة، وقد قدّمت طلباً على مختلف البلديات. نهدف لتأسيس مصانع في الشمال، والجنوب، والبقاع، وبيروت. حتّى الآن، إن مصنع الشركة قيد التأسيس ولكن قسم الأبحاث والتطوير، الذّي يدرس فيه المهندسين كيفية بناء السيارة، يعمل بإستمرار».

سعر «تنافسي» بالفعل؟ 

يقول محمد أن «هذا النوع من السيارات معروف بثمنه الباهظ، إلاّ أنّ هدف الشركة تحديد أسعار فعلاً تنافسيّة. لذا، سيكون سعر «رايز» 30 ألف دولار؛ 15 ألف دولار كدفعة أولى نقداً، وتقسيط باقي المبلغ لدى الشركة من دون فوائد، على أساس سعر المنصّة 3900 ليرة. وذلك لتسهيل عمليّة الشراء للزبون. إذا سارت الأمور كما مُخطط لها سيتمّ إستئناف البيع محليّاً بين أواخر آذار وأوائل نيسان».

أمّا بالنسبة لأهداف الشركة، يشير مدير مكتب الإدارة أحمد اليسير إلى أنه «سيكون لدينا خلال هذا العام خمسة مصانع في خمس دول وهي: لبنان، وألمانيا، وإيطاليا، وفرنسا، وإسبانيا، والعام المقبل في الأردن، وكندا وأميركا. والهدف يرتكز على بيع مليون سيارة حتّى عام 2026 لمختلف أنحاء العالم».

 كيف يتمّ شحن السيّارة؟ 

يشير محمد إلى أنه ثمّة ثلاث طرق لشحن السيّارة الكهربائيّة؛ الأولى هي من خلال إستخدام شاحن السيّارة وتوصيله بمصدر كهرباء. هذه هي الطريقة التقليديّة ولكن تستغرق حوالي ثماني ساعات. الطريقة الثانية، هي أثناء التنقل عبر محطات الوقود التّي تتمتع بأجهزة شحن لهذا النوع من السيارات. وتستغرق هذه الطريقة وقت وجيز من عشر دقائق تقريباً. أمّا الطريقة الثالثة، فتحضّر الشركة لتوفير ثلاثين موقعاً أو أكثر لتركيب ماكينات الشحن وإستفادة الزبون منها مجاناً. وتستغرق هذه الطريقة بين السبع والعشر دقائق.

 صديقة للبيئة... وللإقتصاد؟ 

وفقًا لدراسة إتحاد البيئة الفرنسي الطبيعي بالشراكة مع وكالة إدارة البيئة والطاقة، «تبعث السيارة الكهربائية أقل بمرتين أو ثلاث مرّات من ثاني أكسيد الكربون مقارنةً بالسيارة الحرارية. وتساهم السيارة الكهربائية في تحسين جودة الهواء في المدن بما أنها لا تنتج إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون عند القيادة. وهذا يقلل بشكل كبير من تلوث الهواء».

ومن الجهة الإقتصاديّة، يضيف محمد أنه «وفّر هذا المشروع خلال ستة أشهر ما يقارب 300 فرصة عمل، كما سيوّفر حتى نهاية هذا العام ما بين 1500 إلى 2000 فرصة لمهندسين وتقنيين وعمّال». وستصنع الشركة ما يقارب العشرة آلاف سيارة في السنة المقبلة، لبدأ تصديرها وإدخال بذلك العملة الصعبة إلى البلاد.

هذا المشروع بارقةُ أملٍ لبلد تُختطف منه الحياة ويُفرض على مواطنيه الهجرة. بارقةُ أملٍ لكلّ مَن لا يزال يطمح ببلد أفضل، ببلدٍ قابل للتطور وتحقيق النجاحات رغم صغر مساحته ومشاكله اللامتناهية. فساد، سوء إدارة، تلوّث، إنهيار...عُرّف لبنان خلال السنوات الأخيرة بهذه العبارات المتداولة إعلامياً، ولكن مشروع كهذا يغيّر هذه الصورة رويداً رويداً ليصبح بلد الإبتكار رغم المصاعب...