أكثر من سؤال يطرح في الصالونات السياسية حول جولات الرئيس المكلّف سعد الحريري الخارجية، وهي تنقسم إلى فريقين أحدهما مؤيّد والآخر منتقد، ولكن كلاهما يتّفق على أن خلفية هذه الحركة الحريرية تتعلّق بالملف الحكومي المجمّد عند نقطة المعايير الموحّدة التي يطالب بها فريق رئيس الجمهورية ميشال عون، والتي ينفي الرئيس المكلّف عدم التزامه بها.

مصادر نيابية معارضة اكدت ان الحريري ينشط بقوة في هذه الأيام من أجل حشد أكبر قدر من الإهتمام والرعاية العربية والدولية للبنان، في الوقت الذي يبدو أن غالبية الدول قد همّشته ولم تعد مهتمة بمصيره وتطورات الملف الحكومي الذي غاب عن دائرة الإهتمام الداخلية في مرحلة الإقفال العام الذي تعيشه البلاد، والمرشّح لأن يستمر إلى أواخر الشهر الجاري. ويلفت النائب، إلى أن أجندة الحريري الخارجية لا تختلف عن أجندته الداخلية من حيث العناوين التي يبحثها في كل لقاءاته، سواء في العاصمة الفرنسية، أو في الإمارات، حيث ينفي أن تكون لحركته هذه أية أبعاد إقليمية، كما جرى الحديث غداة زيارته إلى تركيا ولقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ومن أبرز الملفات التي حملها الرئيس المكلّف في جولته الخارجية بحسب المصادر نفسها، العمل على إنقاذ لبنان ولإقناع أصدقائه العرب للوقوف معه في التحدّي الذي يواجهه، وبشكل خاص تحدّي جائحة «كورونا» التي انتشرت في كل المناطق اللبنانية، وذلك من خلال السعي لتأمين اللقاحات للشعب اللبناني، كذلك، السعي إلى الحصول على دعم مالي من أجل المساعدة في إعادة إعمار المناطق التي تهدّمت في العاصمة بيروت جراء انفجار المرفأ في 4 آب الماضي.

وإذ ترفض المصادر النيابية المعارضة كل التفسيرات والتساؤلات المطروحة على الساحة الداخلية من قبل بعض الأطراف التي تعتبر هذه الجولة بمثابة «تضييع للوقت الثمين»، فهو يؤكد أن الجمود الحاصل في الملف الحكومي، لا يعود إلى انشغال الحريري بجولاته وسفره، بل إلى حال الإنتظار التي يعيشها الرئيس المكلّف ريثما يتبلّغ موقف أو ردّ رئيس الجمهورية على المسودّة الحكومية الأخيرة التي كان قدّمها له.

وعليه، تضيف المصادر إن الحريري يعتبر أن المبادرة اليوم هي في قصر بعبدا، وأن عملية تأليف الحكومة ليست مجمّدة، أو معطّلة، على الأقلّ من جانبه، ولذلك، فهو يتوقّع تأثيراً إيجابياً لحركته الخارجية على العنوان الحكومي، ولذلك، فهو مستمر في حراكه من أجل عرض الوضع اللبناني بشكل مفصّل على القيادات التي التقاها ومن المتوقّع أن يلتقيها، وذلك، بصرف النظر عن ما يتعرّض له من انتقادات وتساؤلات مشكّكة بدوره الخارجي، وتوقفت المصادر عند ما سيحمله الحريري في جعبته من نتائج يكون لها التأثير المباشر على الملفات الداخلية، خصوصاً لجهة ردم الهوّة ما بين القوى المحلية التي تنتظر الرسائل التي سوف تصل تباعاً في الأيام المقبلة، وتحديداً بعد انقشاع غبار المشهد الإقليمي مع تسلّم الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن لمهماته الدستورية، علماً أنه قد أنجز تشكيل فريقه، ولا سيما في وزارة الخارجية الأميركية.