الثلث المعطّل هو حجم الفريق الرئاسي وليس شرطه ... والبعض ينتظر من عون إعلان ملاحظاته على التشكيلة

قام رئيس حكومة تصريف الأعمال حسّان دياب الذي تطالبه عدة جهات بتعويم حكومة تصريف الأعمال في ظلّ الجمود الحكومي الحاصل في ملف تأليف الحكومة المنتظرة. علماً بأنّ الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن قد تسلّم الأربعاء مقاليد السلطة في الولايات المتحدة الأخيرة، هذا الحدث الذي كان ينتظره البعض، ويراهن على حصوله لتحريك الملف الحكومي مجدّداً.

عن خلفية هذا التحرّك، تقول مصادر سياسية عليمة، انّ الرئيس دياب الذي كان عنصراً أساسياً في «الفيديو» المسرّب من قصر بعبدا الذي اتهم فيه رئيس الجمهورية ميشال عون، الرئيس المكلّف سعد الحريري بأنّه يكذب، أو على الأقلّ كان شاهداً على ما قيل له، كان لا بدّ له من أن يقوم بمثل هذه الخطوة في اتجاه الرئاسات الثلاث بهدف وضع تداعيات هذا الفيديو وراء الجميع، وطوي صفحته.

كذلك، فإنّ الرئيس دياب الذي يسمع من قبل أطراف سياسية عديدة بأنّ عليه تعزيز دور حكومة تصريف الأعمال في هذه الفترة بالذات التي يُعاني فيها لبنان من أزمات متعددة لا سيما وباء «كورونا» المستشري والوضع الإقتصادي المتردّي، فضلاً عن الحاجة لإعادة إعمار مرفأ بيروت الذي يتطلّب حكومة تستطيع دول الخارج من الحديث معها لتقديم يدّ المساعدة، أراد، وبحسب المصادر، حسم الأمر بدعوة الرئاسات الثلاث الى تحمّل مسؤولية الوضع الذي وصل اليه البلد، كونه من غير المنطقي والمقيد اليوم له تعويم حكومة تصريف الأعمال، إنّما تسريع تشكيل الحكومة الموعودة.

ولكن على ما يبدو فإنّ القوى السياسية المعنية لم تُظهر حتى الآن أي تجاوب إيجابي بخصوص تشكيل الحكومة، كما أنّها تتعاطى مع الوضع المنهار بكلّ خفّة وبرودة، وكأنّها تنتظر حصول أمر أكبر يكون على المستوى المطلوب.

وعمّا إذا كان اللقاء بين عون والحريري يحلّ الأزمة، أكّدت المصادر نفسها انّ اللقاء وحده لا يكفي إذا ما بقي كلّ من عون متمسّكاً بحقّه في تسمية وزرائه وبالثلث المعطّل، وبقي الحريري مصرّاً على تشكيلته الحكومية وعلى عدم الاستسلام للأمر الواقع الذي يُحاول الفريق الرئاسي فرضه عليه ويرفض بالتالي مشاركة عون في عملية التأليف. لهذا فحصول اللقاء من دون أي تنازلات من قبل الطرفين لن يوصل الى ولادة الحكومة. وليس المطلوب اليوم عقد اجتماع جديد بين الحريري وعون من دون التوصّل الى التوافق على الحكومة المنتظرة، لأنّ ذلك يدخل أيضاً من ضمن إضاعة الوقت.

من هنا، أشارت المصادر الى أنّه يجب أوّلاً إعادة بناء الثقة بين عون والحريري قبل أي شيء آخر، بغض النظر عن انتظار الاستقرار السياسي في المنطقة، أو انتقال السلطة في الولايات المتحدة الى الرئيس الجديد جو بايدن. وبناء الثقة هذه لا يحصل من دون تصفية القلوب وتهيئة الأرضية من الداخل. وبداية الحلّ قد تكون من خلال المساعي التي يبذلها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، أو مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم، أو «حزب الله» أو الرئيس دياب. غير أنّه حتى الآن لم يفضِ أي من هذه المساعي القائمة في العلن أو بعيداً عن الأضواء، الى تحديد موعد للقاء عون- الحريري، أو الحديث عن لقاء مصارحة بينهما.

ولأنّ وضع البلاد لم يعد يحتمل أي انتظار، أو تأجيل تشكيل الحكومة أكثر، تقول المصادر نفسها، انّ البعض ينتظر من عون أن يُعلن ملاحظاته على مسودة التشكيلة التي قدّمها له الرئيس المكلّف، ما دام الحريري لا يزال ينتظر ردّ عون عليها، على ما تقول أوساطه كونه لم يقم حتى الآن بتعديلها أو بتقديم تشكيلة أخرى ... أمّا في حال لم يُسلّمه أي لائحة، على ما ورد في الفيديو المسرّب الذي قال فيه عون لم يعطنا أي شيء، فليكشف عن ذلك أيضاً، سيما أنّ اللبنانيين يريدون معرفة حقيقة ما يجري بين الرجلين.

وعن موضوع الثلث الضامن وأنّ الرئيس عون غير متمسّك به، أوضحت المصادر أنّه عند اعتماد وحدة المعايير، يحصل عون و«التيّار الوطني الحرّ» بحسب حجمه الذي أعطته إيّاه نتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة على هذا الثلث. فهذا هو حجم الفريق الرئاسي وقد حصل عليه عن طريق الصدفة، وليس لأنّه أمر يتمسّك به، لهذا فمن غير المنطقي أن يتمّ نزعه منه. فإذا حازت الأحزاب أو الأطراف الأخرى هذا الثلث بحسب حجمها التمثيلي هل كانت تقبل التخلّي عنه؟! فيما تؤكّد أوساط الحريري في المقابل أنّه يريد تأليف حكومة من ضمن المبادرة الفرنسية (إذا كانت لا تزال قائمة اليوم) التي وضعت شروطاً وستدعم لبنان على أساس هذه الـشروط. وقد وافقت الأطراف جميعـها على هذه المبـادرة، فلماذا يأتي الفريق الرئاسي ليفرض شروطـاً من خارج المبادرة التي وافق عليها، بحجّة تحصـيل حقوق المسيحيين. وتؤكّد أوساط «حركة أمل» أنّ الحريري لم يُناقش الأسماء مع الرئيس برّي إنّما مسألة الحقائب فقط.

وبرأي المصادر، فإنّ رهان البعض على مرحــلة ما بـعد وصول بايدن الى البيت الأبيض التي بدأت في 20 الجاري، ستتكشّف نتائجه سريعاً، فهل سيظهر أنّ للرئيس الأميركي الجديد علاقة بتسريع تشـكيل الحكومـة وبالوصول الى نتيجة إيجابية في هذا السـياق، أم أنّ الوضع سيبقى على حاله؟! علماً بأنّه يجب أن يكون محسوماً لدى الجميع أنّ بايدن لا يضع مسألة التشكيلة الحكومية اللبنانية من ضمن أولوياته، كما أنّه سيكون منحازاً الى الجانب الإسرائيلي بالكامـل في ما يتعلّق بموضوع ترسيم الحدود البحرية والبريّة بينه وبين لبنان، وفي ملفات منطقة الشرق الأوسـط ككـلّ.

وقالت المصادر إنّه بعد المساعي التي لم ينجح أي منها حتى الآن، لكسر الجليد بين عون والحريري واستعادة الثقة بين الرجلين، لا بدّ من قناة تواصل لمحاولة التقريب في وجهات النظر وإفساح المجال لإعادة البحث بشكل أوسع بمسودة التشكيلة الحكومية التي يجدها الحريري مثالية، والتوصّل الى إمكان تغيير بعض الأسماء فيها بهدف ولادة الحكومة في أسرع وقت ممكن. فمن سينجح في أن يكون قناة التواصل هذه؟!