يدرك اللبنانيون مسؤولون ومواطنون أن التغيير الجذري في الإدارة الأميركية، سينسحب على كل الملفات في السياسة الخارجية التي باتت تتطوّر على إيقاع المنحى الذي سيسلكه الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن إزاء المنطقة، وبشكل خاص بالنسبة للعناوين المتصلة بالصراع العربي ـ «الإسرائيلي»، وبالملف النووي الإيراني وبالحرب في سوريا،كما بالتطورات العسكرية والسياسية في العراق واليمن وليبيا، حيث ينقل سفير سابق في واشنطن عن فريق الرئيس الأميركي، أنه من المبكر الإنخراط في أية قراءات متسرّعة وإن كان الإنطباع الأول بأن أجندة بايدن تختلف بالكامل عن أجندة دونالد ترامب، سواء في الداخل الأميركي،إو في العلاقات مع الصين أو مع كندا والإتحاد الأوروبي وروسيا،أو في المنطقة الشرق أوسطية ومن بينها ملف لبنان.

ويقول السفير السابق،أن ربط الواقع اللبناني بكل تعقيداته بالعناوين الساخنة في المنطقة وبالصراعات والمواجهات في أكثر من ساحة، لن يكون موفقاً، وذلك فيما لو استمرت التناقضات في المواقف الأميركية، كما الإيرانية وأيضاً اللبنانية بالنسبة للمرحلة المقبلة، وبالتالي، فإن الرهانات المتعدّدة الأطراف داخلياً وإقليمياً على تبدّل واضح ودراماتيكي في الأجندة الأميركية في الشرق الأوسط، يرتدي طابعاً غير واقعي، كون المحطة الأولى التي سيبدأ بها فريق الرئيس بايدن في وزارة الخارجية، والذي يضم شخصيات من فريق الرئيس السابق باراك أوباما،ستكون التفاوض مع الدول الأوروبية ومع بريطانيا أولاً، قبل الإنتقال إلى طرح الملفات المتصلة بالمفاوضات المرتقبة مع إيران، والتي يتّفق عليها كل من واشنطن وطهران من حيث المبدأ في اللحظة الراهنة.

وإزاء هذه المعطيات الأولية، يعتبر السفير السابق نفسه، أن تحييد لبنان، وخصوصاً الملف الحكومي فيه بالدرجة الأولى، قد تحوّل الى حاجة وطنية لدى كل القوى السياسية المحلية، بغية عدم تجميد هذا الوضع على طاولة المفاوضات غير المحدّدة زمنياً، وإن كانت واضحة من حيث المضمون والأهداف.ويضيف بأن كل الأطراف اللبنانية تدرك في قرارة نفسها، وانطلاقا من التجارب السابقة مع الإدارات الأميركية المتعاقبة، خطورة التسليم بالساحة اللبنانية على أنها ساحة كباش دولية وإقليمية.

ومن شأن الترجمة العملية لهذه الإتجاهات الأميركية، أن تترك ارتدادات سلبية على كل العناوين الداخلية، وبشكل خاص على العنوان الحكومي، كما على ملف ترسيم الحدود البحرية، مع كل ما تتضمّنه من تعقيدات قد تجعل من الصعب حصول توافق داخلي على الإفادة من التحوّلات في السياسة الخارجية الأميركية، وفق ما يرى السفير السابق في واشنطن، لا سيما وأن الرئيس بايدن، وعندما كان نائباً للرئيس السابق باراك أوباما، ولولايتين متتاليتين، كان مؤيداً لاتفاق حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، وبالتالي، فإن نقطة الإنطلاق في الشرق الأوسط قد تكون من العنوان الفلسطيني،إذ أن ما ستؤول إليه السياسة الخارجية الأميركية بالنسبة للملف الفلسطيني، سيشكل قاعدة سوف يتم البناء عليها بالنسبة للحلول والتسويات الأخرى في المنطقة، ومن بينها لبنان.