إجتماع، توصيات، مقرارات...والنتيجة عينها.قرار بالإقفال العام، ثمّ التمديد، فتح البلاد، إرتفاع عداد الإصابات، الإقفال مجدداً وهكذا دواليك... ولكن مع كل دورة، يفقد المواطن فرداً من عائلته، من أصدقائه أو من محبيه. يدور لبنان بحلقة مفرغة على صعيد الأزمة الصحيّة إذ فقد المسؤولون السيطرة الفعليّة على إحتواء المرض.فما هي الإستراتيجيّة الفعّالة التّي إتّبعتها عدّة دول وكيف تُطبّق في لبنان؟ اللقاح على الأبواب، هل هو «المُخلّص» وما هي شروطه؟ ما هو السيناريو المُنتظر إذا بقي لبنان بعيداً عن الإستراتيجيّة الفعّالة؟

تمديد الإقفال العام تمّ بعدما بحث المعنييون في التوصيات المرفوعة. ولكن غابت عن طاولة القرارت إستراتيجيّة لتحديد الهدف من هذا الإقفال وكيفيّة إعادة فتح البلاد مجدداً. يشير عضو في اللجنة اللبنانية المستقلة للقضاء على الوباء، د.جاد خليفه وهو طبيب متخصص في النظام الصحي وعلم الأوبئة، إلى أن «لبنان بحاجة إلى إستراتيجية «القضاء على الوباء» التّي تتضمن هدفاً واضحاً. وهذا يعني الوصول إلى عدد حالات شبه معدوم. في حين أن المعنيين يتبعون هدف «خفض عدد الإصابات» وليس القضاء عليه».

إليكم الإستراتيجيّة الفعّالة!

يختصر د.خليفه إستراتيجيّة «القضاء على الوباء»التّي تنقسم إلى ثلاث مراحل؛

الأولى تقتصر على الإقفال العام لمدّة أربعة إلى ستة أسابيع. وتتطلب دفع الدولة تكاليف المعيشة للعائلات المحتاجة.وتشجيع العزل المركزي للحالات الإيجابيّة. بالنسبة للمطار، فرض الحجر الصحّي على الوافدين لمدّة 14 يوماً، وخفض عدد الرحلات القادمة أثناء الإقفال.

المرحلة الثانية تقتصر على تصنيف المناطق وفقاً لعدد الإصابات وليس وفقاً لنسبة الإصابات كما كان يُتّبع سابقاً. الهدف من هذه المرحلة خفض عدد الحالات إلى «الصفر» (عدد شبه معدوم) يومياً في المناطق لتتحوّل إلى مناطق خضراء. وتتمتع هذه المناطق بفتح شبه طبيعي للمدارس والأشغال والمحال التجاريّة مع أخذ كل التدابير الوقائيّة. وتتمتع المناطق الصفراء، وهي المناطق التّي لديها «صفر» حالات ولكنها الأقرب إلى تحويلها لمنطقة حمراء، بفتح شبه طبيعي ولكن في ظلّ إجراءات أكثر صرامة. أمّا بالنسبة للمنطقة الحمراء فهي تستمر بالإقفال ولا يُسمح لتنقل سكّانها إلى المناطق الأخرى. المرحلة الثانية تتطلب شهر ونصف الشهر تقريباً لتحويل كافة المناطق إلى مناطق خضراء.

والمرحلة الثالثة هي المراقبة الفعّالة والإستجابة السريعة لإحتواء أي إصابة جديدةللمحافظة على عدد إصابات شبه معدوم. هذه المرحلة تتطلب سنوات للحفاظ على حالات صفريّة. فهل الحلّ يكمن باللقاح علماً أنه سيصل إلى لبنان في وقتٍ قريب؟

اللقاح جزءٌ من الحلّ ولكن

يؤكد د. خليفه «أنه يجب تلقيح أكثر من 70% من الشعب اللبناني،لخلق ما يُسمى بـ«مناعة القطيع» أي المناعة الجماعيّة.كما أن ثمّة لغط بدور اللقاح؛ فهو لا يمنع الفرد من إلتقاطه العدوى ولكنه يمنع الوباء من التطور بجسمه. لذا، نقل العدوى سيستمر بالرغم من أخذ المواطن للقاح».ويضيف مشدداً على أنه «يجب أن تنخفض أعداد الإصابات قبل إستئناف التلقيح. بما أن جسم الإنسان هو كالمختبر للفيروس وتعزيز الإنتشار يؤدي إلى تحوّلات للفيروس. مما يخفف من فعّاليّة اللقاح».

السيناريو المُنتظر؟

إذا لن يتمّ إتباع إستراتيجيّة تهدف «للقضاء على الوباء»، يشير د. خليفه إلى «أننا سنصل بعد حوالي شهر إلى شهرين لإنتشار السلسلة الجديدة من فيروس كورونا. هذه السلسلة التّي أثبتت الدراسات أن سرعة إنتشارها أسرع ب50 إلى 70%. أي أن الحدّ من إنتشارها سيصبح أصعب وسنحتاج إلى إقفال عام صارم أكثر. خصوصاً أن وفقاً لبيانات المملكة المتحدّة كانت السلسلة الجديدة تنتشر رغم الإقفال في البلاد».

إلتزمت نيوزيلندا، بعد شهر من تسجيل البلد لأول حالة، باستراتيجية «القضاء على الوباء». وبعد تسعة أشهر من أول إغلاق، لا تزال نيوزيلندا سريعة الإستجابة للحالات وقد نجحت في إحتواء الوباء من خلال إتّباع هذه الإستراتيجيّة. ويختم د. خليفه أن «هذه الإستراتيجيّة أثبتت فعّاليتها في أكثر من دولة مثل فيتنام وتايلاند والسنغال ومنغوليا. ويمكن تطبيقها في لبنان وتطبيقها المُفصّل موجود على الموقع الإلكتروني للجنة اللبنانية المستقلة للقضاء على الوباء». فالمسؤوليّة ما هي إلاّ ضرورة إنسانيّة ووطنيّة، خصوصاً قبل إنتشار السلالة الجديدة من الوباء وفقدان السيطرة نهائياً. ولكن هل سيبقى لبنان يدور بحلقة مفرغة والإستفاقة لتطبيق هكذا إستراتيجيّة بعد فوات الأوان؟