يدور سباق بين التصعيد السياسي على كل الجبهات، وما بين الحراك الجاري في الكواليس من أجل إعادة إطلاق مسار المفاوضات بهدف تشكيل الحكومة العتيدة، من خلال تهيئة الأجواء على كل المستويات لإعادة الحصول على ضوء أخضر يسمح باستئناف اللقاءات بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري. وبحسب أوساط سياسية مواكبة لهذا السباق، فإن احتدام الحملات في الساعات الماضية، سينعكس بشكل غير مباشر على الحراك الذي تقوده بكركي من جهة، ورئيس مجلس النواب نبيه بري من جهة أخرى، من أجل البحث في إمكانية فتح كوّة في جدار التأليف، من خلال السعي إلى تخفيض سقف الشروط المتبادلة ما بين فريقي عون والحريري، وبالتالي، إخراج عملية التأليف من الحلقة المفرغة التي تدور فيها بسبب تداخل العوامل الداخلية والخارجية، والحسابات السياسية الخاصة لبعض القوى، مما يحول دون التوصّل إلى قواعد مشتركة تؤدّي إلى بداية النقاش الجدي وتدوير الزوايا وإعادة ترميم جسور الثقة بين الفريقين الأساسيين على هذا الصعيد.

وبصرف النظر عن ارتفاع وتيرة نبرة الخطاب السياسي، وزيادة منسوب التوتّر نتيجة المخاوف من انعكاسات جائحة «كورونا»، وعدم قدرة القطاع الصحي على الحدّ من تسارع الإنتشار، رغم تمديد فترة الإقفال، فإن الأوساط ذاتها، أعربت عن أسفها لغياب هذا الواقع الخطير عن أي نقاش حكومي، مع العلم أن الوساطات الجارية منذ أسابيع، تركّز على الحفاظ على الحدّ الأدنى من الإستقرار السياسي كي يشكّل دعامة لمعالجة الوضع الصحي الدقيق. ومن هنا، فإن تشكيل الحكومة هو تقاطع ما بين كل الأطراف الداخلية التي تسعى إلى إعادة المشهد اللبناني إلى ما قبل الإنهيار المالي، من دون الأخذ بالإعتبار الخلافات التي تتزايد وتيرتها بشكل يومي ما بين العهد والرئيس المكلّف.

وفي هذا السياق، اعتبرت الأوساط المواكبة، أنه مع اشتداد الأزمة، تصبح الحلول ممكنة، خصوصاً وأن الوساطات التي باتت محلية وغاب عنها الخارج، تتقاطع كلها عند نقطة واحدة وهي أولوية التشكيل قبل أية أولويات أخرى، وذلك، من دون الذهاب إلى أي نقاش لمرحلة ما بعد تأليف الحكومة، مع العلم أن استحقاقات هذه المرحلة هي التي أعاقت، ولا تزال تعيق، اي حوار بنّاء بين قصر بعبدا وبيت الوسط.

وتكشف الأوساط نفسها، أن ساعة الصفر قد بدأت، وأن كل ما كان معمولاً به قبل عشرين من الجاري، سيخضع للتعديل والتغيير، ولو بنسبة طفيفة، اعتباراً من هذا التاريخ، وذلك، مع تغيير السياسة في الولايات المتحدة الأميركية، والذي سينسحب تغييراً في الإستراتيجية المعتمدة من المجتمع الدولي تجاه لبنان. وبمعزل عن الأسباب والموجبات وراء هذا التغيير المرتقب، فإن الأوساط نفسها، تحدّثت عن حرص لدى عواصم القرار الإقليمية والغربية، على تطوير مناخات التفاهم ما بين اللبنانيين، وهو ما سيبدأ في الظهور من خلال تهدئة الخطاب السياسي الذي لامس سقوفاً مرتفعة، لا سيما على جبهة المختارة ـ قصر بعبدا، ذلك أن التقدّم على محور تأليف الحكومة لن يتحقّق إلا على نار حامية، وقد اشتعلت النار أخيراً، وبات المناخ مناسباً للدخول في مرحلة التأليف الجدي.