يحاول مدير عام الأمن العام عباس ابراهيم التفكير بحلول جديدة تسمح بتحسين علاقة رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، بعد أن اصطدمت محاولته الأخيرة برفض رئاسي صادر عن بعبدا، كذلك يحاول رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب حشد المواقف الداعية للإسراع بتشكيل الحكومة لتخليصه من الهم الكبير الذي يعاني منه، إنما في الوقت نفسه يزداد حجم التباعد بين الرئيسين، وترتفع حدّة «المواجهة» الشخصية بينهما.

تعتبر مصادر سياسية قريبة من بيت الوسط أن علاقة الرئيسين تتدهور بدل أن تتحسّن، ولعلّ البيانات المتبادلة خير دليل على هذا التدهور، مشيرة إلى أن رئاسة الجمهورية تقع في نفس الخطأ منذ فترة، عبر إصدار بيان «براءة» رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من تهمة تعطيل التشكيل، أو التدخل في مساره، علماً أن الجميع بات يعلم بحجم الدور الذي يلعبه باسيل في هذا الإطار، والذي لا يخفيه هو، بل يجاهر به علناً على غرار ما حصل في مؤتمره الصحافي الأخير، حيث أعلن ما الذي يمكن القبول به وما الذي لا يمكن القبول به.

ومن هنا ترى المصادر أن الرئاسة الأولى تُدين نفسها بنفسها كلما أصدرت بياناً مشابهاً، خاصة وأن مهمة تشكيل هذه الحكومة مكشوفة أمام اللبنانيين، وهي ربما تكون المرة الأولى التي يعلم بها اللبنانيون جميعا أين تقع العراقيل، وما هي النقاط التي تؤخر الولادة، مشددة على أن نفي رئاسة الجمهورية رغبة الوطني الحر وعون بالحصول على الثلث المعطل يشكل مزحة سمجة، لأن هذا المطلب هو أساس التعطيل الحاصل.

تنفي المصادر القريبة من بيت الوسط أن يكون الحريري يفكر بالإعتذار، فالأمر ليس وارداً، كذلك الأمر بالنسبة لكل الأخبار التي تتحدث عن موت المبادرة الفرنسية التي لا يزال الرئيس المكلف متمسكا بها لإتمام عملية التأليف، مشددة على أن الحريري كان ولا يزال منفتحاً على كل المبادرات والحلول والمحاولات التي تهدف أولا وأخيرا إلى إنقاذ لبنان عبر تشكيل حكومة قادرة على ذلك، كاشفة أن «لا مبادرة واضحة بالشأن الحكومي يتم العمل عليها اليوم، بل مساع لتقريب وجهات النظر».

بعد أن تعرقلت مساعي اللواء عباس إبراهيم، ومحاولات البطريرك الماروني، وتمنيات حسان دياب، قيل أن حزب الله بصدد إطلاق مبادرة حكومية، ولكن هذا الأمر تنفيه عبر «الديار» مصادر سياسية مطّلعة، مشيرة إلى أن حزب الله لا يملك أي مبادرة متصلة بالشأن الحكومي، بل يحاول لعب دوره بتقريب وجهات النظر من باب الحرص على عودة العلاقات الطبيعية بين المؤسسات الدستورية، وبين رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف، مشددة على أن المساعي هذه ليست جديدة، فمنذ حوالى شهرين تحرك حزب الله على خط بيت الوسط وبعبدا، وحاول عبر معاون أمين عام حزب الله، حسين الخليل، إقناع الحريري بحق عون بتسمية الوزراء المسيحيين، وإقناع عون بعدم الحاجة إلى الثلث المعطل، ولكنه لم ينجح بالأمرين.

وتلفت المصادر النظر إلى أن تحركات حزب الله تنبع من اعتباره بأن ما يعطل تشكيل الحكومة هو الداخل، ولا علاقة للخارج بالأمر، وبالتالي فإن ترميم العلاقات بين المعنيين بالتشكيل سيتيح إنتاج حكومة، مشددة على أنه يحاول اليوم تعبيد الطريق أمام لقاء عون والحريري، مع العلم أن كل المحاولات المبذولة اليوم من الجميع تهدف إلى نفس النتيجة، وهي حصول اللقاء.