ما يحصل في المدينة يشي بالانتحار الجماعي

اين اصبح المستشفى الميداني المقرر لطرابلس؟ ولماذا لم يبصر النور رغم مرور اكثر من ثلاثة اشهر على وصوله كهبة من دولة قطر؟

والسؤال الذي يردده عدد من المحتجين الذين افترشوا ساحة عبد الحميد كرامي( النور) وقطعوا المداخل هو: اين نواب طرابلس من هذا التأخير الفاضح في ايجاد موقع للمستشفى الميداني وتركيبه، بينما الوباء يتفشى ويتمدد وعداده الى تصاعد يومي...

ومتى يلقي هؤلاء النواب بخلافاتهم جانبا ويلتفتون الى اوجاع المواطنين، بل الانكى انهم اغلقوا ابوابهم وغابوا عن الساحة الطرابلسية بحجة الجائحة ، فلم يبلسموا الجراح ولا مدوا يدا تقي العائلات شر الكورونا وشر الجوع على حد سواء.

وما يحصل في طرابلس ان المستشفيات باتت شبه عاجزة عن استقبال الحالات في ظل التفلت المتواصل، لا سيما في ظل الخرق الذي يمارسه محتجون على الاقفال العام وعلى تمديده، دون ان يتلمس المواطن والعائلات في احياء طرابلس الشعبية اية بادرة تساندهم في مواجهة الفقر والجوع واغلاق موارد الرزق اليومية..

بينما تردد اوساط طبية محلية ان لا شيء يبرر للمواطنين عدم التزام منازلهم رغم كل المبررات التي يطرحها البعض،لان الاصابات في طرابلس والشمال باتت منتشرة وشديدة بشكل خطير للغاية، وادت الى ارتفاع عدد الوفيات، وعائلات اخرى تكتفي باجراء فحص واحد لاحد افراد العائلة فاذا كانت ايجابية يعني الجميع نتيجتهم واحدة واخرون يمرضون ويشفون دون اجراء فحص واحد لاسباب مادية. وكل ذلك لغياب الفحص المجاني الذي يفترض ان تقره الدولة لجميع مواطنيها..

وبات للكورونا في طرابلس قصص، ربما لن يكشف عنها في الوقت الحالي، لكن بعضها يشكل قلقا خصوصا لمن ارتأوا البقاء في المنزل رغم الاعراض المؤلمة التي يسببها الفيروس.

من هذه القصص ان عائلة من الـ «ن» مات احد افراد عائلتها بعد معاناة مع كورونا في احدى مستشفيات المدينة فقررت عائلته القيام بواجبات العزاء الكاملة فظهرت العوارض على احدى شقيقاته فنقلت الى المستشفى، ثم توفيت بعد ايام فقرر زوج الراحلة القيام بالواجبات كاملة فانتقلت العدوى له، وفارق الحياة بعد ايام وكذلك شقيقة الراحلة التي انتكست ورفضت الانتقال الى المستشفى واصرت على البقاء في المنزل ففارقت الحياة بعد ايام، وحسب المعلومات فان العائلة خسرت اربعة خلال شهر واحد.

ولفتت اوساط صحية، ان عدد المصابين في طرابلس وضواحيها وخصوصا في اقضية الضنية والمنية ومحافظة عكار ارقام مخيفة لكن غير مسجلة رسميا للاسباب المادية التي ذكرت انفا.

لذلك يكشف مصدر طبي ان لبنان يمر في اصعب مرحلة اطلق عليها وصف مناعة القطيع وهي في اولى خطواتها، لذلك فان اللبنانيين على موعد مع ايام سوداء في شهري شباط واذار حيث ان اعداد الوفيات ستشكل صدمة في الساحة اللبنانية في ظل اخفاء اعداد المصابين الحقيقية.

وكشف المصدر الطبي عن توجه العشرات لتأمين جهاز التنفس مهما كان سعره في السوق السوداء بعد اختفائه من الصيدليات بمساعدة من بعض الجمعيات رغم الامكانيات المحدودة، وقلة منهم يقومون بجولات على منازل المرضى لتقديم ما يكفي من انقاذ البعض.

ويوم امس فارق ابن طرابلس الدكتور عبد الاله ميقاتي الحياة بعد معاناة مع فيروس كورونا وهو مفكر اسلامي معتدل، واحد اعلام المدينة فكريا وثقافيا، اضافة الى شخصيات طرابلسية اخرى تعاني في غرف العناية الفائقة ومنهم اطباء كانوا في الصفوف الامامية لمواجهة الفيروس والوقوف الى جانب المرضى، ورغم ذلك على بعد امتار هناك اشخاص يرفضون الالتزام بالتعبئة العامة، ربما لان كورونا لم يخطف اعزاء لهم.

فما تشهده طرابلس منذ ايام في شوارعها،من اعتصامات وقطع طرقات وتظاهرات ، شكل خرق فاضح لكل اجراءات الوقاية الصحية ولقرار الاقفال العام ، ويشي بان مخاطر العدوى باتت وسط العائلات الطرابلسية بحجة التمرد على قرار التمديد للاقفال العام وتحت شعار الاوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة ، ولفتت مصادر طبية الى ان ما يحصل هو ضرب من ضروب الانتحار الجماعي، ولفتت الى مآخذ على ما حصل في تشييع فقيد طرابلس الدكتور عبد الإله ميقاتي حيث الكتف على الكتف رغم ان معظم المشيعيين ارتدوا الكمامات، لكن كان يفترض اعتماد التباعد الاجتماعي والغاء هذه المظاهر حرصا على صحة المواطنين، ومنعا لزيادة تفشي الوباء...

ودعت المصادر الطبية الى رفع مستوى الالتزام باجراءات الوقاية وعدم التساهل لان الواقع الصحي في طرابلس ومحيطها تخطى الخطوط الحمر نتيجة استمرار التفلت وتحدي قرارات السلطة الصحية...