انكسر قرار الاقفال العام في طرابلس والشمال، ونجحت مجموعات الحراك الشعبي في تحدي قرارات الدولة، رغم انها تهدف حماية الناس من جائحة كورونا...

الذين نزلوا الى الشوارع، فضلوا المواجهة والموت بكورونا وليس جوعا كما يقولون... لكن عودة التوتر الى شوارع طرابلس، مترافقا مع قطع الطرقات مجددا، شكل علامات استفهام حول اهداف هذه التحركات في طرابلس، وفي التوقيت المثير للتساؤلات.

الحراك في طرابلس، حراكات ومجموعات، ولكل مجموعة برنامجها، لكن يجمعهم الفقر والجوع والاوضاع المعيشية المزرية التي تكفي لتكون حافزا لهؤلاء الذين تجمعوا في ساحة عبد الحميد كرامي وشنوا هجمات بالحجارة على السراي الحكومي، وهتفوا ضد الطبقة السياسية والفساد، رافضين الاقفال العام دون تأمين حاجات المواطنين المعيشية ..

حطموا محرس السرايا واحرقوا الاطارات، ثم احرقوا سيارة أمنية، ومارسوا كل اشكال المشاغبات مما حول طرابلس من جديد الى صندوق بريد، والى ساحات من الفوضى والبلبلة لتزيد من اوضاع المدينة مأساة الى مآسي..

وتقول فاعليات طرابلسية، ان ما يحصل في المدينة مؤخرا، قد يكون بدايات انفجار اجتماعي جراء ما يعانيه اهل طرابلس من اوضاع معيشية متردية تفاقمت مع الاقفال العام الذي تسبب بشلل تجاري اقتصادي اجتماعي وعلى كل المستويات، وقد انقطعت موارد الرزق لكثير من العائلات بسبب صرف عشرات العمال والموظفين العاملين في مختلف القطاعات.

وتقول المصادر، ان احداث طرابلس مؤشر الى خطورة الوضع في الشمال في غياب للحكومة ولتعثر تشكيل الحكومة، وان هناك في طرابلس من يعمل لاطلاق ثورة شعبية على مستوى لبنان تكون طرابلس قاعدتها، لكن لا تستبعد الاوساط السياسية استغلال جهات وتيارات سياسبة لمآسي والآم الموجوعين والفقراء وتوظيف هذه التحركات في مشاريعها السياسية..

غير ان مرجعيات طرابلسية تعرب عن اعتقادها ان شغب الشوارع الطرابلسية من شأنه أن يرتد سلبا على حياة طرابلس التجارية والاقتصادية، ويوحي بان هذه المدينة لن ترتاح طالما هي صندوق بريد وساحة منازعات وخلافات لتيارات سياسية تتصارع على الساحة اللبنانية...

لكن يمكن القول، وفق المصادر، ان اهمال الحكومات المتعاقبة، وغياب نواب المدينة وقياداتها عن الواجهة وعجزهم عن لعب دورهم، ادى الى تفقير طرابلس، وتجويع العائلات، حتى اصبحت المدينة الاكثر فقرا على المتوسط...

اللافت في تظاهرات ليل امس وقبلها، تركيز الحراك والمشاغبات على سراي طرابلس بما تمثله من رمزية رسمية، مع ملاحظة هتافات مستجدة بين المتظاهرين تحيي الجيش لتوحي ان الرسائل هي باتجاه آخر..لكن بقي واضحا ان الاهداف سياسية والتصويب على العهد من بوابة الاوضاع المعيشية المتردية والمزرية جدا، وتراكم المآسي مع الفقر والجوع وانعدام موارد الرزق...

المتظاهرون كانوا بجهوزية تامة... ادوات تكسير وحجارة ومفرقعات، وجماعات تحيي الجيش، فيما مجموعات اخرى تلقي المفرقعات على الجيش وتستفزه فيضطر الجيش الرد بالرصاص المطاطي ومواجهة المشاغبين...

وما يريب هذه التظاهرات، عودة قطع الطرقات العامة خاصة في البداوي وعودة المعاناة الى المواطنين الذين يحتجزون في الطرقات...

كل ذلك في زمن الكورونا الذي يفترض ان يحذر المواطن على صحته ويلجأ الى تدابير ووقاية صحية... لكن معظم هؤلاء ضربوا كل تدابير الوقاية الصحية عرض الحائط ونسفوا كل مندرجات التعبئة والاقفال العام...