كان من المفروض أن نكون أمام حلولٍ جذرية بعد تنصيب بايدن . أيامٌ مضت على تنصيب رئيس أقوى دولة ، لكن يبدو أن مشاكل لبنان لن تحل إلا بقدرة قادر ، فلا شيء ينبىء أن حلولاً تلوح في الأفق، لأن هذه الطبقة الحاكمة بكل ألوانها ما زالت تُصرُ على استبعاد هموم الشعب اللبناني لا بل وتشريع المناكفات السياسية التي صارت تبعث على التقيؤ والاشمئزاز.

ملفاتٌ مكدسةٌ يعاني الشعب اللبناني منها ، وبفضل حكام هذا الوطن وصلنا الى قاع البحر ، جائحةٌ كورونا بسلالتها الجديدة المتحولة غزت لبنان وأعدادٌ مرتفعةٌ من الإصابات ووفياتٌ بالعشرات . أموال الشعب صارت في مهب الريح وهربت الى سويسرا بقرارٍ فيه الكثير من قلة الضمير ، مليارات الدولارات هُربت دون أن يرف لهذه الطبقة رمش ، هذا كله بالإضافة الى الطامة الكبرى ، ملف تشكيل الحكومة ، فبعد مرور أربعة أشهر على تكليف نفسه ، لا يزال سعد الحريري ينتظر ، ما الذي ينتظره لا أحد يعرف !

كيف ستكون الحصص وكيف ستوزع الوزارات وماذا عن الثلث المعطل ؟

وما هو القرار الدولي أو الإقليمي الذي ينتظره ؟

وإذا كان ملف تشكيل الحكومة اللبنانية يرتبطُ بشكلٍ كبير بالخارج وبالإقليم ، فإن إنتظار الخارج وانتظار أولوياته بات ضرورةً ، فقد كشف مصدر سياسيٌ مطلع أن الأجواء الداخلية لا توحي بأن هناك ذهاباً الى حل قريب مع العلم أن الأجواء الخارجية بالرغم من انشغالها الدولي والإقليمي وفِي مقدمها مصالحها الذاتية يستشعر منها وجودُ أجواءٍ إيجابية تجاه لبنان لا سيما المبادرة الفرنسية التي كانت مدار بحث بين الرئيس الفرنسي ورئيس البيت الأبيض الجديد بشخصيته التي قد تكون مختلفة عن سلفه ، فيما الكل يجمع على أن بايدن سوف تكون له خارطة طريق مختلفة في ظل قوة تنامي قدرات إيران في المنطقة . كل هذا الى جانب الكارثة البيئية العالمية التي تشير الى تراجعٍ عالمي إقتصاديٍ يجبر الدول الكبرى على إعادة الحسابات والسعي الى سياسةٍ دبلوماسية هادئة للخروج من أزمةٍ عالميةٍ حلت على الكرة الأرضية.

وأمام هذا الإنفراح الدولي والإقليمي يبدو أن الخناق يشتدُ على اللبنانيين مع تدهور الوضع المعيشي والإجتماعي عقب انهيار الليرة وغزو جائحة كورونا لبنان واستمرار الدولة في غيابها المتعمد عن شجون وهموم المواطن اللبناني . داخلياً يضيف المصدر نفسه أن عدم الثقة والخوف من مستقبل كل فريق سياسي يشكلان الأزمة الحقيقية بينهم ، فلا مبادرةُ الراعي استطاعت إيجاد مخرجٍ للحل ولا حتى الحلفاء استطاعوا تأمين غطاءٍ لأي مبادرةٍ آتية سواء كانت من الخارج أو من الداخل ، فهناك جهاتٌ إقليميةٌ لا تريد للرئاسة الأولى تمكينها من إدارة ملف الحكومة لا من قريب ولا من بعيد ، وترى هذه الأوساط أن الرئيس المكلف لا يستطيع رعاية شؤون الحكومة والقصر الحكومي بمفرده وإدارة مصالح الدولة في ظل مخاوفَ من سيطرةِ دول إقليمية باتت مرتاحة على وضعها وتستطيع المناورة كونها تملك أكثرية أوراق الربح وهي تمارس تكتيكاً بعيداً عن كل المؤثرات المحيطة به ، وبالرغم من كل هذه الضغوط الدولية عليه والتي كانت تنظر نظرة مختلفة في صراعها معها قد تتبدل الأمور في المرحلة المقبلة. وكشف المصدر أن أي حل لأي حكومة تستطيع النهوض بالبلد او أقله وقف الإنهيار التام بحاجة الى مساعدات خارجية ، وغير ذلك لا يمكن إنقاذ ما تبقى وهذا هو الرابط الأساسي بين ما نريده من الخارج وما يريده الخارج منا.

خطورة الوضع وغياب أي مؤشر حل في ملف تشكيل الحكومة ستكون عواقبه وخيمة على كل الصعد ، فهل ستهبُ كل القوى السياسية مجتمعةً من أجل الخروج بحلولٍ إنقاذية! أم أنَّ التاريخ سيلعن هذه الطبقة التي سببت الكوارث والويلات للشعب! وماذا عن التحركات الشعبية التي ستكون وقوداً وطوفاناً سيجرف معه كل هذه الطبقة !!!