دياب نفذ طلباً سعودياً عجز عنه الحريري

هل تفتح الرسائل الايجابية من العهد والوزير جبران باسيل الى المملكة العربية السعودية «نافذة ضوء» في العلاقة بين البلدين وبالتحديد بين عون والرياض او بالأحرى بين باسيل والمسؤولين السعوديين بعد أن بادر لبنان فورا وبعد ساعات من القصف الصاروخي الحوثي على الرياض الى إصدار بيان عن وزارة الخارجية يدين هذا القصف ويعلن التضامن مع المملكة، وقد ظهرت بصمات باسيل واضحة على بيان الخارجية المحسوبة على التيار الوطني الحر، ومن المستحيل صدور البيان دون جواز مرور من باسيل ودعم الرئيس حسان دياب، وبالتالي فإن ما نفذته حكومة دياب سعوديا عجزت عن تنفيذه حكومات الحريري وميقاتي وسلام، كما ان الوزير باسيل بحاجة حاليا إلى ترميم العلاقة مع الرياض قبل استحقاقات عام 2022 وتحديدا الرئاسية لان اي متابع للعمل السياسي يعرف جيدا ان العقوبات الاميركية على باسيل فيها «دمغة» سعودية في ظل اتهامه بأنه الى جانب حزب الله «مهزوما او منتصرا» ويغطي سياساته ومنحاز لطهران وسوريا على حساب الرياض وهذا ما ادى الى ضرب التوازنات اللبنانية.

ومن المعروف وحسب مصادر مطلعة على هذا الملف، ان الشرارة الاولى التي فجرت العلاقة بين لبنان والمملكة العربية السعودية عدم تجاوب العهد ووزارة الخارجية ايام الوزير جبران باسيل وحكومة الرئيس سعد الحريري مع الطلب السعودي بادانة القصف الحوثي الصاروخي الأول على الرياض ووقوع قتلى وجرحى، رغم طلب السفير السعودي يومها شخصيا من رئيس الجمهورية وباسيل مثل هذا الموقف وتنصلا من الأمر على الطريقة اللبنانية بالتجاهل، بينما ظهر الحريري «مقطوع الحيل» وكان رده «ما باليد حيلة» وصدرت الادانة باسمه شخصيا وليس من قبل الحكومة، وكانت هذه الحادثة بداية الانفجار في العلاقة بين الرياض وبيروت، وهذا الغضب السعودي ترجمه المسؤولون السعوديون في السفارة أمام زوارهم وتضمن إطلاق عبارات قاسية ضد القوى السياسية اللبنانية يمينا ويسارا وطالت 8 و14 آذار عن قلة الوفاء والتنكر للدعم السعودي وما قدمه للبلد، الذي بات محكوما من حزب الله وفريقه ويلبي السياسات الإيرانية، وسمع زوار السفارة السعودية في ذلك الحين عرضا مفصلا وجردة حساب لما قدموه للبنان وطريقة تعامل المسؤولين وسكوت القوى السنية وجنبلاط عن الإساءات مع مواقف خجولة للقوات والثناء على مواقف سامي الجميل وأشرف ريفي وقلة من السياسيين وحسب الزوار فإن الكلام السعودي وصل إلى حد القول «ما بتنحط اليد بأيديهم».

وحسب مصادر متابعة، فإن الموقف السعودي الغاضب ترجم فورا باهمال للملف اللبناني وقطيعة مع العهد ومعظم القوى السياسية حتى المحسوبين على الخط السياسي للرياض، والتأكيد على وقف المساعدات والانسحاب تدريجيا من الملف اللبناني والعمل مع واشنطن على تضييق الخناق والعقوبات، ووجهت رسائل قاسية للحريري وفريقه ورؤساء الحكومات السابقين باستثناء السنيورة، ولاول مرة ظهر التعامل الخليجي مع لبنان بهذا الَمنحى ورفضت الرياض كل النداءات للمساعدة وتغيير سلوكها ولو بالحد الادنى، وامتنعت عن استقبال المسؤولين اللبنانيين ومن حظي بالزيارة التقى بالمستشارين وسمع بعضهم كلاما قاسيا وبالأرقام عن حجم ما قدموه نقدا لمرجعياتهم.

والسؤال، هل يدفع الموقف اللبناني الأخير والكم اللافت من المواقف السياسية المدينة للقصف على الرياض من تعامل سعودي جديد مع لبنان؟ الجواب متروك للاسابيع المقبلة رغم ان اهتمامات الرياض الكبرى في مكان آخر مع وصول بايدن وكيفية ترتيب اوراقها مع العهد الجديد ولبنان تفصيل صغير؟ فيما المعلومات المؤكدة والتي نقلها مسؤولون عرب إلى مسؤولين لبنانيين، ان الملفات التي وضعت من مراكز الدراسات الأميركية والمستشارين على طاولة بايدن تتعلق بالعراق وسوريا واليمن وليبيا وفلسطين ولا شيء اسمه لبنان الا في الحسابات الفرنسية عبر طريق طهران الرياض المقفل حاليا، ولذلك الأزمة طويلة والستاتيكو سيبقى على ما هو عليه.