منذ ان اطلق الرئىس الفرنسي مانويل ماكرون مبادرته، لمســاعدة لبــنان للخروج من ازمته، وهي اشبه بالمعلقة، او المجــمدة، لانه دخل عليها الدور الاميركي المعــطل لها، في عـهد رئاسة دونالد ترامب، عبر فرض عقوبات على شخصيات سياسية لبنانية، او رفض مشاركة «حزب الله» في الحكومة، والذي كان ماكرون التقى في السفارة الفرنسية في بيروت رئىس «كتــلة الوفاء للمــقاومة» النــائب محــمد رعد، من بين القوى السياسية والكتل النيابية الاساسية التي التقاهم في قصر الصنوبر، وهو لم يكن محل رضى اميركي.

فالمبادرة الفرنسية كانت أسيرة ادارة ترامب، ووزير خارجيته مايك بومبيو الذي انتقل الى باريس في كانون الاول الماضي، واعلن من هناك، دون ان يلتقي الرئىس ماكرون، بان ادارته لا توافق على حكومة يشارك فيها حزب الله مباشرة او بطريقة غير مباشرة، فقطع الطريق على ولادة الحكومة بالرغم من ان رئىسها المكلف سعد الحريري، قدم تشكيلة لرئىس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي جمّدها لديه، ليعود الحريري بغيرها، ولم يتطلع الرئىس عون الى الدور الخارجي، بل الى الالتزام الداخلي في المعايير والدستور والميثاقية في تشكيل الحكومة، كما تقول مصادر نيابية في «تكتل لبنان القوي»، لان البعض رهن تأليف الحكومة بالخارج، وهذا انتقاص من سيادة لبنان.

وبعد ان دخل الرئىس الاميركي المنتخب جو بايدن الى البيت الابيض، وبدء اعلان اسماء وزرائه، فانه بات الحديث معه حول الملفات، التي بدأ تسليمها الى شخصيات سماها الرئىس الحديث ممكنا، وهو ما بدأه الرئىس الفرنسي الذي تحدث مع بايدن، في قضايا تهم اوروبا، التي قاطعها سلفه وتعامل معها بفوقية، وكان اتفاق بين الرئىسين بايدن وماكرون، بعودة الحوار مع الاتحاد الاوروبي، كما الى اتفاقية المناخ التي خرجت منها الادارة السابقة، كما منظمات دولية كالصحة العالمية ولم يغب لبنان عن المحادثة الهاتفية بين الرئىسين، اذ طالب ماكرون مساعدة اميركية لتعويم مبادرته، التي اصابها الجمود، بسبب الموقف السلبي للادارة السابقة منها، ووضع شروط وعراقيل امامها، اذ تنقل مصادر سياسية متابعة للدور الفرنسي في لبنان، بان ماكرون اخذ وعداً من بايدن بتسهيل مبادرته، وان تلعب فرنسا دور المساعد للبنان للخروج من ازمته، وان ادارته منصرفة في الاشهر المقبلة لمعالجة الوضع الداخلي الاميركي، وفي مقدمة الاهتمامات، هو وباء «كوفيد ـ 19» وما تفرع عنه من سلالات، اذ ساهم في ضرب الاقتصاد الاميركي كما العالمي، وبات عشرات ملايين الاميركيين دون عمل وسكن وغذاء وصحة.

والتقط الرئىس ماكرون، الموقف الايجابي للرئىس بايدن تجاه مبادرته، وقرر تفعيلها، ولن تنجح اذا لم يساعده الاطراف اللبنانيون بالخروج من ازمتهم التي وصلت الى حدّ تهدّد الدولة التي تأسست قبل قرن. وتتــحدث المعلومات عن ان صاحب المبادرة قد يرسل احد الموفدين له لزيارة بيروت والاطلاع على الوضع ميدانيا وان اســم مــندوبه باتريك دوريــل، ما زال مطروحا لانه يملك كل المعــطيات عن الملف اللبناني والتقى كل القوى الســياسية قبل اكثر من شهرين في اول زيارة وخرج بانطباع سلبي لانه لم يجد من يسهل المهمة امام المبادرة الفرنسية التي قبلت بها هذه القوى وترشح الحريري تحت سقـفها الا انـها توقفـت تحت سقف المصالح السياسية والمحاصصة الطائفية اضافة الى التلطي وراء الدستور، والادعاء الدفاع عن الصلاحيات.

لقد اعطى اتصال بايدن - ماكرون للمبادرة الفرنسية الحياة بعد ان حاولت الادارة السابقة تعطيلها، وان الايجابية التي ابداها الرئىس الاميركي، هي فرصة قد لا يتتكرر وعلى اللبنانيين مساعدة ماكرون في الاستفادة منها، في هذا الظرف الذي سيشغل البيت الابيض ملفات اخرى تبدأ من الاتفاق النووي مع ايران الذي اوقف العمل به ترامب، والوضع في تركيا، اضافة الى الصراع الفلسطيني - الاسرائىلي، و«صفقة القرن» التي ابتدعها الرئيس الراحل من البيت الابيض.

ان الفرصة مؤاتية، لإعادة العمل الى المبادرة الفرنسية، بعد ايجابية بايدن منها فهل تكون محطة للاطراف اللبنانية المتصارعة، للبناء عليها لتشكيل حكومة مهمة، تنقذ الوضع المأزوم سياسيا وماليا واقتصاديا، وقد بدأ الشارع يتحرك مطالبا بلقمة الخبز، غير آبه لاجراءات الاغلاق، لمواجهة وباء «كورونا».