استمرت التوترات في طرابلس لليوم الرابع على التوالي، في محيط السراي وساحة عبد الحميد كرامي..

فبعد تشييع الضحية عمر طيبا الذي سقط في مواجهات ليل امس الاول، اتجه المشاركون في التشييع للتعبير عن غضبهم نحو منازل نواب طرابلس : فيصل كرامي وسمير الجسر ومحمد عبد اللطيف كبارة والرئيس ميقاتي وعمدوا على القاء النفايات في باحات منازلهم،واطلقوا هتافات منددة بهم..

ومن ثم اتجه المتظاهرون الى ساحة كرامي ومحيط السراي، وتكرر مشهد الايام السابقة من القاء الحجارة والمفرقعات وتحدي القوى الامنية..

وتحت شعارات الاوضاع المعيشية المتردية،والانهيار الاجتماعي ووطأة الجوع والفقر والقهر،وهي عناوين كافية لدفع جموع المواطنين الى الشارع..

غير ان قوى سياسية وجدت في هذه الاوضاع المزرية، وفي غضب الناس فرصة سانحة للولوج الى الساحات والشوارع الغاضبة لتوجيه رسائل سياسية باتجاه العهد والطبقة السياسية عامة..

فيوم امس تجددت المواجهات في طرابلس لليوم الرابع على التوالي بين المحتجين على الاوضاع المعيشية المزرية، والقوى الامنية، وتصاعدت حدة المواجهات عند اقدام مجموعات مشاغبة على اشعال النار مجددا في غرفة حراسة السراي الحكومي، ورمي زجاجات المولوتوف باتجاه القوى الامنية، والحجارة التي لم تترك زجاجا سليما في السرايا...

اعداد المتظاهرين يوم امس، ازدادت بعد انضمام مجموعات من البداوي وعكار والضنية والمنية..

السراي دائما هدف المحتجين، والنية احتلال هذه السراي بما تشكله من رمزية، من شأنها ان تكون الخطوة الاولى نحو تمرد او عصيان مدني، يبدأ بانهيار مؤسسات الدولة في طرابلس عاصمة الشمال، ولا شك برأي العديد من المراقبين، ان هيبة الدولة قد سقطت في طرابلس، لا سيما وان المحتجين تمكنوا من خلع البوابة الرئيسية للسرايا واحراق محرس الدرك، وكل ذلك يحصل بحرص من القوى الامنية من الاحتكاك المباشر مع المحتجين الذين تركوا ينفسون غضبهم، ومواجهتهم فقط بخراطيم المياه...

اما مكافحة الشغب فآثرت اتخاذ سطح السراي موقعا لها لحماية المبنى الذي يتلقى المفرقعات والمولوتوف والحجارة، بينما القوى الامنية تقف متفرجة حيث لا اوامر بردع المحتجين...

وحسب رأي مراجع سياسية طرابلسية، ان ما تشهده المدينة حولها الى ساحات حرب استباحتها مجموعات المشاغبين الذين اتخذوا من الجوع والفقر مبررا لهم في هجماتهم التي طالت مؤسسات الدولة..

وتقول المصادر ان احداث طرابلس كانت متوقعة منذ زمن نتيجة الاستهتار المزمن من الدولة والحكومات المتعاقبة، ومن لامبالاة نوابها حيال ما اصاب العائلات من عوز وفقر بلغ حد الجوع الحقيقي، ورغم ذلك فان الدولة باجهزتها لم تقدم شيئا للمدينة المثقلة بهموم الفقر والجوع، حتى ان الاقفال العام في غياب المبادرات والمساعدات فاقم من الازمة المعيشية.

ومصادر اخرى رأت ان جهات سياسية تمعن في استغلال الفقراء وتستعملهم وقودا في مشاريعهم السياسية..وتدفع بهم الى رفع وتيرة الاحتجاجات وصولا الى انهيار كل مظاهر الدولة في طرابلس والشمال..

وتعتبر المصادر ان ثورة الجياع لا تكون بالتخريب والمس بهيبة الدولة لان هناك مشاريع لدى قوى سياسية تسعى للنيل من العهد والحكومة تحت شعار المطالب الشعبية المحقة، وقد بدا ذلك من حجم الشتائم الموجهة نحو العهد الذي يكشف خفايا التحركات الشعبية..

ونقل عن مراجع مسؤولة انه طلب نقل مستندات وملفات رسمية من السراي الى وزارة الداخلية خوفا من تمكن المشاغبين اقتحام السراي واحراق المستندات الرسمية.