إكتفى الوزير السابق ملحم رياشي من خلال عرضه لخطوات القوات اللبنانية المقبلة بالقول: «شيء اّخر غير جبهة المعارضة مع قوى سياسية أخرى فضلاً عن قوى شعبية ومدنية»!! هذا الكلام ليس من أنواع الحزازير والفوازير التي يستحيل فك شيفراتها، ذلك أن العنوان الاساسي لتوجه القوات اللبنانية هو معارضة ما هو قائم في البلاد من مآس وويلات وإسقاط هذه الطبقة الفاسدة، هذا الكلام يتلاقى مع توجهات الكتائب وفق مؤتمرات صحافية مكثفة لرئيس الحزب الشيخ سامي الجميل تصب في المنحى نفسه على وجه التقريب.

وللتأكيد على هذا التنسيق الماضي والغير منسق بين الحزبين كانت للجميّل مواقف ثابتة وتنبىء بالكثير من التوافق حتى على مستقبل العمل سويا مع القوات خصوصا حين قال: «ليعلم جميع المصطادين في الماء العكر أن وزراء الكتائب «حينها» هم وزراء القوات والعكس صحيح إن كان في هذه الحكومة أو في اي حكومة ستشكل لاحقا»!!

للمصادر المراقبة أن تعتبر اّنذاك أن الكتائب ربطت خيطا سميكا للغاية لا يمكن قطعه مع القوات، وهذه الاخيرة بادلتها بالمثل، لكن ما الذي جرى حتى بدأت عمليات الطعن بالظهر أقله لناحية الكتائب في العلن وشبه سكوت قواتي لكنه أفعل من الكلام؟ مصادر كتائبية تعتبر أن عملية إستقالة النواب من المجلس النيابي كانت القشة التي قصمت ظهر العلاقة بينهما، نواب الكتائب إستقالوا وبقيت القوات في المجلس وفق أسباب غير موجبة أو مقنعة كما تقول هذه المصادر. أسباب اخرى جعلت العلاقة أكثر تعقيدا وهي أن الكتائب تعتبر حزب القوات جزء من الطبقة الحاكمة التي أوصلت البلاد الى ما هي عليها من خراب وإفلاس، وتعتبر أن إنقلابا حصل في موقف القوات!!

لكن ما لم تقله هذه المصادر الكتائبية كشفت عنها المصادر المراقبة التي تعتبر أن حزب الكتائب أخذ به الظن والتوجه نحو هيئات قوى 17 تشرين التي قادت التظاهرات وبإستطاعتها تغيير المعادلة السياسية والانتخابية وإيصال عشرات النواب الى المجلس النيابي دون الأخذ بعين الاعتبار مدى المسافة الممكن سيرها معا مع تعدد هيئات المجتمع المدني وعدم تماسكه ورغبة كتائبية بأن يعمل الجميع ويحفر في تلك الصخرة،

لكن هذا الامر ليس ميسرا الى هذا الحد من السهولة لتعتبر المصادر نفسها أن هذا الامر يشكل «نفسا» لكن قصير المدى لا يمكن الرهان عليه بالرغم من كون كافة شرائح الشعب اللبناني يعاني الويلات والعوز والجوع،

وبالتالي يبدو رهان الكتائب وحدها خارج منظومة حزبية لبنانية موسعة لقيادة المعارضة لا يمكن أن يكتب له النجاح وهناك تجارب كثيرة في هذا الاطار.

مصدر رفيع في القوات اللبنانية جوابه كان حاضرا عن العلاقة مع الكتائب: «ما صرنا بمحل والامور بقيت على ما هي عليه... هاجمونا وردينا عليهم، ليقول أولوية اللبنانيين بعيدة عن السجالات السياسية ومن المعيب القيام بها، لكن بالنسبة لنا اليد ستبقى ممدودة لاننا نعمل على قيام جبهة وطنية من اجل الدعوة الى انتخابات نيابية مبكرة، وهذا الامر يتطلب وحدة الموقف لأن «الرقص» منفردا لا يقيم إحتفالا مرموقا!! وإذا أرادت الكتائب العمل وحدها فهذا شأنها مع أننا لدينا قواسم مشتركة كثيرة».

وأشار هذا المصدر الى أن القوات اللبنانية تريد من خلال حركتها قيام دينامية سياسية وليس من الضرورة أن يكون الجميع وفق توجه موحد بل أن الحوار الذي سيجري بشابه الى حد بعيد ما حصل خلال خلوات «قرنة شهوان» حيث كانت الانطلاقة غير موسعة وبعدها إنضمت اليها الكثير من القوى السياسية وتناغمت معها الى حد كبير أحزاب الاشتراكي وغيره، ويعتبر هذا المصدر أن أي طرف لوحده لن يستطيع بعضلاته مهما كانت مفتولة الضغط من أجل إسقاط الفريق الحاكم الذي نسعى اليه بالوسائل السياسية.