مدرسة سعد

قبل أن تصير المدارس، أكثرها، دكاكين وسوبرماركات لبيع العلم، كان كثيرها، في سالف الزمان، يولي التربية أهمية قدر ما كان يولي التعليم. لذلك، شاع المعروف من المأثور المعروف: من فتح مدرسة اقفل سجنا. والذي كان ولا يزال يصح على مدارس التربية والتعليم، مثله يصح على ما يحلو لبعضهم، في السياسة، ان يسميه مدرسة او نهجا. علما ان اغلب هذه «المدارس» السياسية، يصح فيه نقيض المأثور المألوف عن فتح مدرسة واقفال سجن. فكم من نهج سياسي طائفي بغيض فتح للناس، لا سجونا وحسب بل قبورا. مناسبة الكلام، اليوم، هو ما اسمعناه، حديثا، الشيخ سعد في الرد على «العهد»، حيث قال، في بيانه، مفاخرا: «أنا من مدرسة عابرة للطوائف، غامزا، بذلك، من مدرسة عون. نحن الذين، من مدرسة مختلفة كتبها ومناهجها عن كل هذه المدارس، نعرف انجازاتها جميعا. ونعرف مدرسة سعد بكل مآثرها الاصلاحية، وبكل مناهجها التي اوصلت البلاد، بالتعاون مع سائر المدارس التي تنافسها على النهوض بالحياة الى مراقيها، الى حيث نحن اليوم. لذلك، يهمنا، ونحن نستمع الى المتباهي بمدرسته، الشيخ سعد، ان نقول له: مهلك وحنانيك. العبور الذي تتحدث عنه، مفاخرا عون لا يحققه لك، يا دولة الرئيس او لمدرستك، كلام من مستوى الذي ما عليه جمرك، ولا يحققه، على الاخص، عابرون، في ظلالك، من مسيحيي التبجيل وتبديل المطارح، حسب المصالح. العبور الذي تدعيه ومثلك، من تباهيه، يدعيه لا يتحقق الا بتأسيس فكري جديد لعمل سياسي صادق لبناء دولة مدنية، نرفع عنها أثقال الدين، ونمنع ان يتدخل في شؤونها رجال الدين فتزداد شجونها، ولا سيما حين يرسم كبارهم خطوطا حمراء تحمي كبار الفاسدين، في دولة «الضفتين». ومن قبل ومن بعد، ما كل من فتح مدرسة أقفل سجنا يا دولة الرئيس. فبعض المدارس منارات، وبعضها «مستوعبات» ومعتقلات.